لماذا لا تحظى النساء بكرسي المجلس؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ان الامر الغريب في الانتخابات الاخيرة هو عدم حصول النساء اللاتي شاركن في الانتخابات بعدد أكثر من الرجال إلا على مقعد واحد بالمجلس حصلت عليه النائبة جنان رمضان؟! ولعل الغياب النسائي عن البرلمان بعد إقرار حقهن الانتخابي قبل ما يقارب 20 عاماً أمر يتطلب الدراسة، فرغم ان بعض المرشحات حاصلات على شهادات عليا، وقدمن برامج انتخابية جيدة، لكنهن فشلن في يوم الاقتراع بالحصول على اصوات كافية لنيل مقاعد بالمجلس. وفي اعتقادي ان عقلية وثقافة المجتمع الكويتي لا يزال تسيطر عليهما اعمال معينة بالمرأة، مثل الاعمال المكتبية والتدريس وفتح الصالونات النسائية، وغيرها من الاعمال التي لا تتطلب الطرح السياسي ومخالطة الرجال في المجلس او الدواوين او السفر معهم للخارج لحضور الاجتماعات البرلمانية او المؤتمرات، فما زالت هذه الانشطة السياسية من امور «العيب» بالموروث الشعبي لدى الأغلبية بالمجتمع، ولو تظاهروا بالعكس في ظاهرهم. فلم ينضج المجتمع بعد ويتطور فكريا بالتعليم ولا بوسائل الإعلام ولا بالإصلاح السياسي، حيث إن التوجهات العامة لمجتمعنا ما زالت تنظر إلى المرأة ككائن ناقص، وفي اعتقادي اصبحت قضايا المرأة ضمن أطروحات الرجال المرشحين للفت انتباههن الى انتخابهم، لانهم يريدون كسب اصواتهن للحصول على كراسي في المجلس. ومن الملاحظ أنه في انتخابات 2023 كانت البرامج الانتخابية لأغلبية النساء المرشحات دون المستوى المطلوب، سواء في مجال المؤهل العلمي أو الخبرات السياسية أو المعرفة بقضايا الوطن والمواطنين أو التواصل مع الناخبين بدائرتهن الانتخابية، في حين أن المرشحين الرجال يعملون على تحضير انفسهم واعداد خططهم الانتخابية والتواصل الدائم مع الناخبين بصفة مستمرة من خلال حضور المناسبات المختلفة والتردد على الدواوين والتشاور معهم. لذا، يجب على النساء الاقتداء بما يقوم به الرجال، والبدء منذ الآن بالتحضير للانتخابات القادمة، وازالة الخلافات بينهن، ويقع على عاتق الجمعيات النسائية العمل الجاد لاعداد مرشحات قادرات على ممارسة العمل السياسي والمشاركة بالمهام التشريعية بجدارة واقتدار، ومن ثم الدخول في الانتخابات والفوز بها، مع ضرورة أن تقوم الحكومة بتوزير عدد اكثر من النساء.
لقد كافحت المرأة الكويتية وخاضت معارك طويلة للحصول على حقوقها السياسية، لتشارك في تطوير الحياة السياسية والاجتماعية، الا ان الرجل الكويتي ما زال سدا منيعا امامها يعيق دخولها إلى قاعة عبدالله السالم.
*نقلاً عن "القبس"