الإخوان بعد 10 سنوات

حسين القاضي
حسين القاضي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

عشر سنوات مرت على عزل الإخوان من حكم مصر، عانت فيه الجماعة من سقوط وانشقاق وانشطار، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وتلقت الجماعة ضربات موجعة من الأصدقاء قبل الخصوم، وزاد الكذب والتلفيق، ومازالت الجماعة معتصمة في مكانها لم تغادره، وانطفأت الفكرة، وتحولت الجماعة إلى ثلاث جماعات، تيار اسطنبول، وتيار لندن، والتيار العام، والثالث أقلهم تأثيرا.

خطايا كثيرة كانت ومازالت السبب في انطفاء الفكرة وفشلها، منها: الحماس الطائش، وتقديم السعي على الوعي، أو الحركة على الفكر، والطرح الفراغي، والخلط بين شمولية الدين وشمولية التنظيم، وتقديم الحق السياسي على الحق الشرعي، وجعل الخصم السياسي والحكام والأنظمة السياسية محط اهتمامهم في الإصلاح، وغفلوا عن تزكية النفس، والخلط بين فقه الدعوة وفقه الحكم، وفقه الفرد وفقه الأمة، واعتقاد أن طريق الإسلام واحد هو طريقهم، والعمل على التمكين من المجتمع وليس تمكين المجتمع، والسبطرة لا البلاغ، والتسلط لا الهداية، وتقديم الأوة التنظيمية على الأخوة الشرعية، وغير ذلك كثير.

ولذلك أبت الذكرى العاشرة لثورة يونيو والتي يصفها الإخوان بالإنقلاب أن تأتي إلا على صوت ضربات متعددة جديدة لجماعة الإخوان، آخرها من حسام الغمري، الذي يجهز لإخراج كتاب عن شهادته عما يدور مع الإخوان في تركيا بعنوان (تجربتي في إسطنبول عن فضائح الإخوان)،

والغمري واحد من الإعلاميين المصريين الذين لحقوا بجماعة الإخوان ومطلوب للمحاكمة في مصر، ودائما ينفي أنه من الإخوان، وتم ترحيله من تركيا، وعمل في قناة الشرق وقناة مصر الآن، كتب الغمري على صفحته أنه أدرك خطأ العمل مع الإخوان، وذكر دلائل تشير إلي أن قادة التنظيم تتلقى التعليمات من أجهزة مخابرات الدول التي تقيم فيها، وتحدث في كلام طويل في شهادته عن علاقة المعارضة الإخوانية بالمخابرات البريطانية.

وهكذا لا يمضي يوم إلا والجماعة فيه تنهار، وكثرت الاعترافات المختلفة بأن اعتصام رابعة كان مسلحا، وأن الجماعة ما كانت تصلح لحكم مصر، وأن إعلام الجماعة فشل في تحقيق أهدافه.

ولم تقف الخسائر والهزائم عند حدود مصر، بل منيت الجماعة بخسائر وهزائم مماثلة في تونس والمغرب وموريتانيا والسودان ودول من الخليج، حتى إنه يمكن القول بأن ثورة 30 يونيو قضت على تنظيم الإخوان في الوطن العربي كله، وأن محاولات الاستنهاض التي مارس فيها الإخوان كل أشكال العنف عبر محاولات الاغتيال المعنوي والمادي للأشخاص والهيئات والمؤسسات والعلماء باءت بالفشل.

والكلام هنا عن انتهاء التنظيم بصورته القوية المتكاملة، فالتنظيم تعرض لضربات متلاحقة، من داخله وخارجه، لكن تفكيك الفكرة الإخوانية لم تحظ بجهد كبير حتى الآن ومن ثم لم تنته أو تمت، ولن يمكن الحديث عن انتهاء الجماعة ما لم تكتمل أشكال المواجهة الفكرية من المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية، لأن تقصير القوى الناعمة وعلى رأسها المؤسسات الدينية الإسلامية في معالجة هذه التحديات يزيد الأمر تعقيدًا.

وعندما تبدو أي بادرة لمواجهة فكرية حقيقة للجماعة خصوصا وللحركات الإسلامية عموما، يكون الرد: أين الإخوان الآن؟ كيف تتحدث عن أناس في السجون؟ ومثل ذلك من أسئلة استنكارية غرضها تخويف وترهيب كل من يريد أن يواجه الجماعة فكريا.

إن استمرار الفكر المنحرف له آثاره الخطيرة حتى على وجود تيار ينظر إلى الإسلام باعتباره دينًا يتساهل مع العنف أو يُجسِّده، ويكون هناك شعور قوي بأن الإسلام خصم للإنسانية والحرية، والإسلام ليس كذلك.

والخطورة في البيئة الخصبة والظروف المواتية التي ينشأ من خلالها التيار الحركي المنحرف، وهي مازالت موجودة، تمدها من حيث الفكر، لتملأ الفراغات في المعرفة الدينية فضلا عن قضايا الاقتصاد والعدالة والتعليم.

وبعد مرور 10 سنوات لابد الاعتراف بأن الشباب المسلم -لأسباب متعددة- فقد جزءا من الاتصال واليقين والثقة بمرجعيته الدينية، التي يستمد منها ما يجنبه الفتن، ويمثل وقاية له من التأثر بأي أفكار متطرفة دينية أو غير دينية، كما أن بعض الخطب ودروس الوعظ في الوطن العربي تجعل المستمع يعيش في عالم مواز بعيد تماما عن عالمه وواقعه الحقيقي، ومن ثم يظل عرضه لأي فكر متطرف ديني أو غير ديني.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط