باي باي يا كويت

فخري هاشم السيد رجب
فخري هاشم السيد رجب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الكويت تمنع تشغيل العمّال خلال ساعات القيظ في الصيف، وهو قرار صائب وإنساني صدر عن حكومة الكويت منعاً لحدوث أي أذى ناتج عن الإجهاد في الحر الشديد، نظراً لخصوصية واقع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً في الكويت.

الكويت صيفها طويل وحار، وبالرغم من كل مقومات الرفاهية الموجودة عندنا، فإن المكيفات لا تكفي إطلاقاً لكي يبقى الواحد منا في حالة إيجابية ومرضية، فنحن بشر بحاجة إلى الاستمتاع بالتنوع الطبيعي كظل الشجر والهواء النقي، والاستمتاع بجمال الطبيعة الذي نفتقده في الكويت ما خلا أماكن محدودة لا تصلح إلا في فصل الشتاء والربيع العابر السريع.

فجلّ الكويتيين يغادرون البلد هرباً من شدة الحر، وربما لأسباب أخرى، وهي ظاهرة كشفت بشكل فاضح عن خفايا العلاقات الأسرية، التي لا يمكن التستر عليها أحياناً، فبعض الأُسر تعيش حالة يكون السفر فيها بغرض الاستجمام فعلاً، ولا يعدو الأمر أكثر من تغيير في مكان الإقامة، أي انتقال العائلة بكل أفرادها من بلد إلى بلد آخر، محققة بذلك هدف الاجتماع مع الترفيه والاستمتاع، وربما تقف الحالة المادية ـ ولو بشكل نسبي ـ عائقاً، فيستفرد الزوج مثلاً برحلة قد لا تطول، ولكنها تحقق له شيئاً من استعادة النشاط وتغيير في النفسية، متناسياً حق بقية أفراد الأسرة والزوجة في الحصول على هذا الحق أو مشاركته هذه الرحلة، أما الظاهرة التي كشفت أحياناً كثيرة عن الشرخ الكبير في حقيقة العلاقة الزوجية، فهي انعدام مسببات السفر المادية، ومع ذلك يستأثر الزوج بالسفر وحيداً ليس للهرب من الضغط الأسري والحياتي عموماً، وإنما تحقيقاً لأهداف أنانية شخصية بحثاً عن الاستمتاع بجمال الطبيعة، مضافاً إليها البحث عن أشياء أخرى، متناسياً أسرته، بل ومعتقداً في كثير من الأحيان أن إغراقها بالهدايا والأموال سوف يسد ثغرة غيابه لفترات طويلة عن المنزل، متجاهلاً عن قصد أو غير قصد مدى التراكمات السلبية التي قد تحصل نتيجة الانكسار، الذي قد يحصل لدى الزوجة أولاً (شريكة العمر)، التي اختارها بإرادته، وقبلت به إما بإرادتها أو لأسبابها الخاصة، وهذه الحالة هي التي تطفو اليوم على السطح، ربما استطاعت الزوجة أن تحقق هذه الرغبة بالسفر برفقة الأبناء، لكن الجانب الأهم في الموضوع هو البعد الوجداني الذي قد يحصل، وينعكس سلباً على العائلة بأكملها. وللأسف بعض الآباء ما زالوا يعتقدون أن مجرّد إغراق العائلة بالأموال، وتقديم كل ما يرغب به الأبناء من متطلبات، أمرٌ كافٍ لبناء أسرة متماسكة وأبناء ناجحين على الأقل اجتماعياً.

علماً بأن السفر بطريقة جماعية يحمل الكثير من الروح الإيجابية، ويعمل على توطيد العلاقة بين الأبناء والآباء من جهة والزوجين من جهة أخرى، طبعاً كلام عام، حيث يبقى للحالات الخاصة وضع استثنائي.

لذا أود أن أقول بشكل أبوي خالص: لا تتمادوا في الابتعاد، فالبيت والأسرة هما الملاذ الحقيقي للراحة والإحساس بالأمان مهما كثرت الأسفار وتنوعت وتعددت الأماكن.

كذلك من المهم أن يتفهم الأبناء حالة الأب حين يكون غير قادر على تحمّل أعباء سياحة طويلة ومكلفة.

الصيف بدأ، والامتعة حُزمت، للاستمتاع بحكايا سياحية جديدة، أرجو أن تكون ممتعة لتعودوا بعدها إلى ركنكم الدائم الكويت الحبيبة.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.