الحج «أون لاين».. وحرق المصحف

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

■ أمام ضغط الزحام الشديد على الحج هذا العام، وارتفاع نفقاته، تردد أن يكون الحج أون لاين أو على «زووم»، وهو ما نُفى فيما بعد، ولكن نسى البعض أن ذلك يخالف صريح القرآن لأن الآية واضحة جدًّا: «وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ».

■ فالوقوف بعرفات يعنى الوقوف فى مساحة محددة معروفة دينيًّا، فمَن لم يقف يومها بهذا المكان فلا تنطبق عليه أحكام الحج، والطواف والسعى هو فى أماكن محددة أيضًا لها بركتها وخيرها وثوابها، ومَن لا يوجد فى هذه الأماكن ويؤدى هذه المناسك بها فلا حج له.

■ أما أن يحج مع التلفزيون فذلك ممكن لسكان الكرة الأرضية فى كل عام، ولكنه ليس الحج الذى أراده الله وأمرت به شريعته وقال به علماء الأمة أجمعون.

■ الحج أساسه التسليم والانقياد والإذعان لله، فأنت تُقبل حجرًا، وتضرب حجرًا آخر، وتطوف بحجارة أخرى، مناطها كلها الانقياد والاستسلام للمحبوب الأعظم سبحانه.

■ ونسى هؤلاء أن الاجتهاد فى الدين له ضوابطه وأهله وأحكامه وقواعده الرصينة، وهناك علوم أساسية لا ينبغى لمَن يريد أن يجتهد فى الدين أن يتجاوزها مثل أصول الفقه مع دراسة الفقه القديم والحديث وعلوم اللغة ونظريات الفقه العامة، فباب الاجتهاد باب صعب وعر، فاستفتِ أهله وشاورهم قبل الولوج فيه.

■ وهل الذى شاهد الكعبة وطاف حول نفسه فى البيت مثل الذى طاف حول الكعبة، أعظم بيت مقدس على ظهر الأرض: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ».

■ الحج رسالته واضحة أن تعيش بقلبك وجوارحك مع آل إبراهيم كقدوة وأسوة ونموذج يحتذى به المسلم يقلد إبراهيم تارة وإسماعيل أخرى وهاجر ثالثة، ليحيا بقلبه مع أعظم أسرة على وجه الأرض، ولن يكون ذلك إلا فى مواطن قدوتهم وأسوتهم.

(2)

■ سمحت الشرطة السويدية لشاب عراقى بحرق المصحف، يوم عيد الأضحى، أمام المسجد، وكأنه دُفع دفعًا ليخلق فتنة كبرى للمسلمين فى أوروبا، فيقع الشباب المسلم المتحمس فى أعمال عنف أو إرهاب، فيقول الجميع: المسلمون إرهابيون، الإسلام دين الإرهاب.

■ كانت ردود الفعل قوية وناضجة وفاضحة لهؤلاء جميعًا، مما اضطر حكومة السويد والاتحاد الأوروبى إلى العدول عن أفكارهما الساذجة القديمة بأن هذه الأفعال تدخل فى باب حرية الرأى.

■ فقد اتُّهم حارق المصحف «بالتحريض ضد جماعة عرقية وقومية»، وتعنى المسلمين فى السويد، وقررت الخارجية السويدية، فى بيان لها، «أن حرق المصحف عمل مُعادٍ للإسلام، وندين بشدة هذه الأعمال التى لا تمثل آراء الحكومة السويدية».

■ وذلك بعد أن استدعت المغرب والأردن والكويت والإمارات سفراءها فى السويد، وأدانت السعودية وتركيا والأزهر، ومجلس التعاون الخليجى، ومنظمة التعاون الإسلامى الحديث، وقام متظاهرون عراقيون بمحاولة اقتحام السفارة السويدية فى بغداد، ولكن الأمن العراقى منعهم، وتم وقف إرسال السفير الإيرانى إلى السويد، فضلًا عن ملايين الصفحات من التواصل الاجتماعى فى العالم كله التى استنكرت وأدانت الحدث.

■ الغريب أن الغرب يكيل بمكيالين، فإذا أحرقتَ العَلَم الإسرائيلى فى أى دولة أوروبية تحاكم بتهمة معاداة السامية، أو رفضت العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين، أو حتى شككت فى أعداد ضحايا الهولوكوست تلحقك نفس التهمة، وإذا حاربتَ المثلية والمثليين فكريًّا ودعويًّا طُردت من أوروبا.

■ حرق المصحف حرية رأى، أما انتقاد إسرائيل وعدوانها واحتلالها فهو جريمة لا تُغتفر.

■ الغريب فى الأمر كله أن حارق المصحف عراقى وعربى يعرف المصحف وأهله، ومخطط له ليبذر البذرة الكبرى لطرد المسلمين والعرب من السويد وأوروبا، هو يريد الفتنة أكثر من الحرق، وإلا لفعل ذلك فى منزله وحده دون أن يستثير حفيظة المسلمين أمام المسجد فى يوم العيد، وهو يعلم أن من بينهم لا محالة مَن سيهدده ويتوعده، فيطالب الاتحاد الأوروبى بحمايته وحراسته، فيصنع شهرة كاذبة على حساب المصحف والإسلام والمسلمين، ويكرر مأساة سلمان رشدى.

■ المصحف هو كتاب الله مدبر الكون القوى المنتقم، وكل مَن أراد الله وكتابه بسوء قصمه الله وأخده أخذ عزيز جبار.

(3)

■ تخصص البعض فى وضع الرجال جميعًا فى سلة سيئة والتطاول عليهم ونسبة كل نقيصة إليهم، وتخصص آخرون فى وضع النساء جميعًا فى سلة سلبية واحدة وإهانتهن والانتقاص من عطائهن.

■ وكلاهما متطرف فى عرضه، وكلاهما يعمم الأحكام دون أن يقرأ قوله تعالى: «لَيْسُوا سَوَاءً»، ولم يلتفت إلى حديث النبى الكريم: «النساء شقائق الرجال»، فلا تكمل الحياة وتحلو وتسعد إلا بهما.

■ نسى هؤلاء أن الرجال المقدوح فيهم دائمًا هم الأب والابن والأخ والعم والخال والجار لكل عالم وصالح وشهيد ومناضل، وأن المرأة التى يُساء إليها هى الأم والابنة والزوجة والأخت، ولولاهن ما طابت الحياة، وهن صانعات العلماء والأدباء والأبطال والشهداء.

■ رفقًا بالمجتمع، ورجاء عدم إنزال النماذج السيئة التى عايشتموها على المجتمع كله، وتعميم الخطاب، فليس الرجال خرافًا، وليس النساء بغايا.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.