جدل الوطنية والحرب والسياسة

جيفري كمب
جيفري كمب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في الوقت الذي يحتفل فيه الأميركيون بالذكرى 247 لإعلان الاستقلال عن التاج البريطاني في الرابع من يوليو 1776 والهزيمة العسكرية اللاحقة للقوات البريطانية، ما زالت التساؤلات تدور حول دور الوطنية والحرب في أميركا الحديثة، والمدى الذي أصبح فيه المفهوم مجرد كليشيهات مستخدمة بإفراط لتجنب الحقائق الصعبة حول المجتمع الحالي.
فقد دأب السياسيون الأميركيون على استخدام عبارة «أجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» كشعار لمهاجمة خصومهم والوعد بالعودة إلى مجتمع يعكس أمجاد إنجازات أميركا الماضية. واستخدم العبارة في الآونة الأخيرة الرؤساء ريجان وكلينتون وترامب. وتبنى ترامب الأحرف الأولى من كلمات الشعار كدعوة لحشد أنصاره.
ويرى كثيرون من معارضي ترامب في هذه العبارة رمزاً لحشد دعم الأميركيين من الطبقة العاملة من البيض الذين يشعرون بأنهم تخلفوا عن الركب بفعل قوى العولمة ويتعرضون لتهديد من صعود الكتل الانتخابية من السود، والهسبانك، والأميركيين الأصليين، ممن يميلون إلى التصويت لصالح المرشحين «الديمقراطيين» في الانتخابات المحلية والقومية. والتفسير الأقل إثارة للجدل لأمجاد الماضي يتمثل في الإشارات المستمرة إلى إنجازات «الجيل الأعظم».
ويشير هذا المصطلح إلى الأميركيين الذين ولدوا بين عامي 1900 و 1927 ممن عايشوا الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي وخاضوا الحرب العالمية الثانية. وقد أشاع هذا المصطلح الصحفي توم بروكاو في كتابه الصادر عام 1998 حول هذا الموضوع. وناقش موضوع الكتاب أن الأميركيين الذين ناضلوا خلال تلك الأوقات المضطربة تحلوا بأخلاقيات العمل والاقتصاد والتضحية والشرف.
ويُنظر إلى الحرب العالمية الثانية على أنها نقطة الذروة في هذه الملحمة مع استعداد الأميركيين لفعل كل ما يلزم لهزيمة قوى المحور والحفاظ على الديمقراطية الغربية. وخضع جميع الرجال اللائقين للتجنيد الإجباري أثناء الحرب. وكان الأثرياء وأصحاب النفوذ من بين أكثر من 16 مليون أميركي خدموا في القوات المسلحة بمن فيهم أبناء الرئيسين ثيودور روزفيلت وفرانكلين روزفلت.
وأثارت حرب فيتنام في الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي جدلاً كبيراً بسبب الهدف منها وأيضاً لأن العبء الأكبر للقتال ظل يتحمله على مدار بضع سنوات المجندون الشباب من الطبقات العاملة، الذين لم يتمكنوا من الحصول على تأجيل لمواصلة تعليمهم.
وجاء رد الفعل العنيف ضد الحرب في الغالب من طلاب الطبقة المتوسطة والعليا الذين أثارت احتجاجاتهم المناهضة للحرب غضب العمال ذوي الياقات الزرقاء الذين هتفوا «أميركا، أعشقها أو اتركها!» في كثير من مواجهات الشوارع التي حدثت حتى انتهت عمليات التجنيد في الجيش، ثم بدأت أميركا في الاعتماد على قوة من المتطوعين فقط.
وانتهت حرب الخليج الأولى في عام 1991 بسرعة بانتصار تكتيكي ساحق للتحالف الكبير الذي تقوده الولايات المتحدة. ولمدة عام أو نحو ذلك، كان الرئيس جورج بوش الأب يتمتع بشعبية كبيرة، لكنه خسر مسعى إعادة انتخابه في عام 1994 لصالح بيل كلينتون بسبب ضعف الاقتصاد.
وشن جورج بوش الابن حرب الخليج الثانية ضد العراق في عام 2003 في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في عام 2001. وكانت الحرب لا تحظى بشعبية وانتهت بكارثة استراتيجية على الرغم من الإطاحة بنظام صدام حسين. وبدأت الحرب الأميركية ضد أفغانستان في عام 2001 ولم تنته إلا في عام 2021 بانسحاب سريع سيئ الاستعداد. والمغامرات العسكرية التي لا تحظى بشعبية جعلت من الوطنية اليوم موضوعاً حساساً.
وتقول الأجنحة المتطرفة لكلا الحزبين السياسيين إن الوطنية لا تعني دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، وأن أوكرانيا مشكلة أوروبا. ويعتقد اليمين المتطرف أن تركيز الأمن القومي للولايات المتحدة يجب أن ينصب على الصين. ويعتقد اليسار المتطرف أنه يجب إنفاق الموارد الأميركية في الداخل لمعالجة مشكلات الافتقار للمأوى والفقر والعنصرية والنظام الصحي المثقل بالأعباء.

نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.