مشكلة الكذب الموجه.. الإخوان المسلمون نموذجاً

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

من الأسلحة التي طالما استعملها المتخاصمون بعضهم ضد بعض سلاح الكذب، وتشويه الحقائق، ونشر الإشاعات، هذا النوع من الحروب يرجع تاريخه إلى أزمان بعيدة نجدها في الكتابات الهيروغليفية والمسمارية وكذلك في التوراة، لهذا أظن أن الكذب المقصود هنا وجد مع وجود الخصومة والشقاق غالبا، وهي حالة متيسرة ومتاحة للمتخاصمين كما أن مجانيتها تدفع فصيلا من أصحاب الخصومات لممارسته.

وخير مثال على ذلك خطاب الخصومة عند جماعة الإخوان المسلمين، فهذه الجماعة ومنذ أيام المؤسس حسن البنا وهم يبكتون ويسقطون خصومهم بالكذب والبهتان والسبب في ذلك يرجع إلى طبيعة كوادر هذه الجماعة الشعبوية وهم فصيل عريض في هذه الجماعة، يمثل القوة والزخم لمسار هذه الجماعة فحسن البنا أخذ هذا الشكل من مسار الطرق الصوفية، وأعجبه مسار الطاعة العمياء لشيخ الطريقة.

يقول مرشد الإخوان المسلمين الثالث الأستاذ عمر التلمساني في كتاب "ذكريات لا مذكرات"

(( ...وأنا لا أدعي أني كنت من أكثر الإخوان صلة بالأستاذ لأن عملي وإقامتي لم يكونا في أول الأمر بالقاهرة بل كان من الإخوان من هو أكثر صلة به مني أمثال د. حسين كمال الدين واللواء صلاح شادي والأستاذين صالح أبو رقيق وفريد عبد الخالق وأمثالهم .وكما يحدث في كل جماعة أو حزب أو مجتمع فقد كان لبعض الإخوان آراء واقتراحات تتعارض مع فريق آخر ولكني بحمد الله كنت بعيدا عن هذه الخلافات كلها وكنت أرى وأسمع وأفكر بعين فضيلته وآذانه وعقله لثقتي المطلقة في صواب كل ما يرى وقد يكون في هذا شيء من الخطأ أو إلغاء الشخصية عند بعض الناس ولكني كنت معه "كالميت بين يدي مغسله" وكنت سعيدا بهذا كل السعادة. وللحقيقة فقد كانت مكانة الإمام الشهيد والإمام الهضيبي فوق كل مكانه في جماعة الإخوان المسلمين فما تمرد عليهما أحد اعتدادا بمكانته إلا وكان مصيره النبذ والإبعاد وتلك من مميزات جماعة الإخوان المسلمين الطاعة المطلقة لمرشدهم في غير معصية)).

كلام الأستاذ المرشد عمر التلمساني هنا هو ما يردده عوام الطرق الصوفية التي استفاد منها حسن البنا التسليم المطلق لشيخ الطريقة كما كان يمارس البنا ذلك مع شيخ الطريقة الحصافية لهذا كثفت الجماعة من وجود العامة والسوقة وكانوا يفتخرون بذلك.

وقال التلمساني: ((وهكذا لما قبلوا راضين .ألف الله بين قلوبهم أجمعين حتى تعجب الناس جميعا من قوة الروابط التي تربط بين قلوب الإخوان جميعا حتى قال قائلهم: لو عطس أحد الإخوان في الإسكندرية لشمته الذين في أسوان وأقول لو تمنى أحد الإخوان في أوروبا أمنية لحققها له أخ في كندا ما دام ذلك في حيز الإمكان وما دام الأمر لم يكن فيه ما يغضب الله.. الله الذي التقى الإخوان عليه يتحابون فيه ويتباغضون.. ولا دخل للإمام الشهيد ولا لخليفته ـ الأستاذ الهضيبـي في هذه المعاني)). لازلنا هنا في اعتقادات العوام والسوقة وكرامات دعوة الإخوان المسلمين، إن إشكاليات دعوة الإخوان تكمن في النمط السوقي في التفكير والخصومات لهذا لا يستغرب أن يمارس السوقة المنتمون لهم أكاذيب تضر مروجها قبل أن تضر من قيلت ضده ولنأخذ مثالا على ذلك إدارة موسم الحج جميعنا يعلم أن الإخوان المسلمين منذ مدة وهم يحركون ذبابهم للطعن في إدارة موسم الحج وكفاءته ولأنهم عوام محدودي الرؤية أتاهم من يقول لهم إن ما تقومون به من الحط من قدرات إدارة الحشود في المملكة العربية السعودية غير صائب لأنه كذب صراح وعليه بجب إيجاد كذبة أكثر تلفيقا واحترافا ومن الممكن أن تحتمل عند السامع.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.