هل دخل قائد فاجنر إلى ثلاجة بيلاروسيا أم خرج منها؟!

لواء سمير فرج
لواء سمير فرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

عرضت في مقالى الأسبوع الماضى، في هذا المكان، ما حدث في القيادة الروسية، والقرار الذي اتخذه الرئيس الروسى بوتين بعد عرض رئيس أركان الجيش الروسى مقترحاته للتعامل مع عصيان قائد مجموعة فاجنر. على أساس حل المشكلة من خلال التفاوض مع رئيس مجموعة فاجنر من خلال طرف ثالث، وهو رئيس بيلاروسيا، لإقناعه بالتوقف عن الزحف في اتجاه موسكو.

وتعود مجموعة فاجنر إلى ثكناتها مقابل عفو عنه وعن باقى أفراد المجموعة، نظير ما قدموه من أعمال قتالية ناجحة على الجبهة الأوكرانية لصالح روسيا، وبالفعل هذا ما تم، حيث عرض رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو على بريجوجين، رئيس مجموعة فاجنر، التوقف عن الزحف إلى موسكو. وأنه مستعد أن يقبله في أراضى بيلاروسيا. وطبقا لما أعلنه رئيس بيلاروسيا في خطابه، أنه حذر رئيس فاجنر من أن بوتين سوف يسحقه إذا لم يلتزم بسماع النصيحة وأن يعود بقواته إلى معسكراته في روسيا.

وبالفعل توجه قائد مجموعة فاجنر إلى بيلاروسيا. أما باقى المجموعة فلقد تم إعطاؤهم الخيار بين من يريد الانضمام إلى فاجنر ومن يمكنهم الذهاب إلى بيلاروسيا. وطبقا للتقارير فإنه قد تم إنشاء معسكرات لهم في بيلاروسيا. وحتى الآن وطبقا لتقرير المخابرات الأمريكية CIA فإنه لم يظهر تحرك أي قوات من عناصر فاجنر إلى بيلاروسيا حتى الآن، أما باقى المجموعة فلقد تحركت إلى معسكراتها السابقة في روسيا وابتعدت عن موسكو. ولقد أعلن الرئيس بوتين أنه سيكون مسؤولا عن انضمامهم تحت سيطرة الجيش الروسى، وسيتم دفع راتبهم.

وأعتقد أن ذلك أسعد قوات فاجنر، لأنهم مجموعة تعمل لقاء أجر، أو كما يطلق عليهم الغرب مرتزقة mercenaries، وبعدها بدأ بوتين في تعيين قيادات جديدة لهم حاليا في معسكراتهم في روسيا.

وطبقا لتقارير مراكز الدراسات والمعلومات الغربية المختلفة، فإن قيادة الجيش الروسى بدأت في إعادة تنظيم مجموعات فاجنر إلى مجموعات قتال combat team، ووضعت لهم حاليا قادة منهم حتى يستمر تجانس عمل المجموعة، وأعتقد أن ذلك سيكون لمدة مؤقتة، أما القيادة الجديدة. بدلا من فاجنر، فلقد تم تعيينها من قبل القيادة العامة للجيش الروسى، وليس من المنتظر أن يتم اشتراك هذه المجموعة في أي أعمال قتالية على الجبهة الأوكرانية قبل وقت كاف قبل التأكد من ولائها التام للقيادة العامة الروسية، وبعد أن يتأكد أفراد هذه المجموعة من استلام رواتبهم كل شهر كما كانت من قبل، الأمر الذي دعا الرئيس بوتين لكى يعلن بنفسه أن روسيا كانت تنفق على هذه المجموعة، بل ذكر الأرقام طبقا للبيانات الإحصائية، رغم أن روسيا كانت تنفى دائما في الماضى أن مجموعة فاجنر ليست لها علاقة بالحكومة الروسية، لكن ذلك ظهر واضحا بعد إعلان بوتين بنفسه بعد
هذا التمرد.

ولعل أبلغ تعليق روسى حول تمرد بريجوجين، ما جاء في التليفزيون الروسى الرسمى. يوم الأحد الماضى، حين علق على إجراءات تمرد مجموعة فاجنر أن ذلك تم بسبب المال وجنون العظمة. وذكر ديمترى كيسياليوف، وهو أحد الأصوات الرئيسية في إعلام الكرملين في برنامجه الأسبوعى أن بريجوجين قائد مجموعة فاجنر فقد وجهته بسبب المبالغ الضخمة من الأموال التي كان يتلقاها.

وزاد ذلك الشعور بعد نجاح فاجنر بالاستيلاء على مدينتى سوليدار وباخموت في أوكرانيا، ولقد أكدت معظم مراكز المعلومات أن قوات فاجنر لم تتلق أي مساعدة أو تنسيق مع المخابرات في الدول الغربية وخاصة وكالة المخابرات الأمريكية التي أعلنت هي الأخرى أنها ليست لها أي صلة بهذا التمرد الذي حدث وأعتقد أن ذلك صحيح للغاية حيث أعتقد أن ما قام به قائد فاجنر كان تصرفا شخصيا.

وبالنسبة لقوات فاجنر الموجودة في الخارج، خاصة في سوريا وإفريقيا، فلقد بدأت القيادة الروسية حاليا في إرسال قادة جدد لهم للسيطرة على عمل هذه القوات، ومع التأكيد لهم على أن وزارة الدفاع الروسية مسؤولة عن رواتبهم خلال الفترة القادمة، وهكذا ستعود مجموعة فاجنر في الفترة القادمة تحت السيطرة المباشرة لوزارة الدفاع الروسية.

وفى عدد جريدة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء الماضى أعلنت أن عملية استحواذ بوتين على مجموعة فاجنر قد بدأت بالفعل، كما نقلت هذه الجريدة عن بعض مصادرها أن ما يحدث في مالى حاليا أمر مثير للغضب، حيث قامت الحكومة المالية هناك بطلب رحيل قوات الأمم المتحدة والقوات الفرنسية، وأصبحت القوات المتحكمة هناك هي قوات فاجنر، الأمر الذي أزعج قوات حلف الناتو وفرنسا على وجه الخصوص.

أما مصير بريجوجين قائد مجموعة فاجنر، فإنه الآن موجود في بيلاروسيا. ولقد أعلنت بولندا خوفها من أن يقوم جزء من عناصر قوات فاجنر، التي قد تتواجد معه في بيلاروسيا، بتنفيذ أي عمليات ضدها. لذلك رفعت درجة استعداد قواتها هناك تحسبا لأى مغامرة يقوم بها.

ولكننى أستطيع من وجهة نظرى أن أؤكد أن هذا الرجل قد دخل الثلاجة في بيلاروسيا، وأنه لن يخرج منها بعد ذلك، بل أذهب لأبعد من ذلك أن بوتين لن ينسى للطباخ الذي أعطاه ثقته في يوم من الأيام، وأعطاه كل هذه المكانة في العالم أن يتمرد عليه، وأن يضع بوتين في موقف لا يحسد عليه. والمعروف عن بوتين أنه لا يغفر الإساءة أبدا، ولقد تحمل الكثير في حل تلك الأزمة، وخرج منها دون إراقة دماء أي إنسان روسى، ولكنه بالطبع فقد الكثير من هيبته التي كان يتمتع بها عالميا.

لذلك نحن ننتظر ماذا سيفعل بوتين مع هذا الرجل، وإن كنت أرى أن ذلك لن يتم في القريب العاجل، خاصة أن الأمور حاليا على الجبهة الأوكرانية تسير لصالح روسيا، بعد أن فقد الهجوم المضاد الأوكرانى قوته في اختراق الدفاعات الروسية، وأصبح الرئيس الأوكرانى في موقف حرج، وهذا ما سترد عليه الأيام القادمة، حيث يأمل الجميع أن يبدأ كلا الطرفين في الدخول في مفاوضات سلام ليس بين الدولتين فقط ولكن لكى تعم نتائج هذا السلام على دول العالم كله.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط