سنتورط كفرنسا بقانون 44 وباستيطان البدون

بدر خالد البحر
بدر خالد البحر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

نقول للرئيس أحمد السعدون، بالرغم مما نكنه له من احترام، كونه النائب المخضرم المعاصر للحقب الفائتة، إن كل ما نعانيه من خطر على النسيج الاجتماعي الأصيل كان سببه أنت ورفاقك في مجالس سابقة من نواب مؤيدين للتجنيس، كاقتراحكم الأخير، الذي قلنا عنه في نوفمبر الماضي إنه غير قابل للتطبيق، حين قدمتموه كحل نهائي لطلبات التجنيس بالقانون 21/2000، في محاولة منكم فاشلة لتطبيقه على البدون، والذي بفضل المولى لم يتحقق، أو بكارثة إقرار المجلس لتعديل قانون الجنسية رقم 44 لسنة 1994 من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بإضافتكم فقرة جديدة للمادة السابعة باعتبار «أولاد المتجنس كويتيين بصفة أصلية»، وسريانها بأثر رجعي، والتي كانت انتكاسة تشريعية والتفافاً حول تنقيح المادة 82 من الدستور التي تشترط أن يكون عضو مجلس الأمة كويتياً بصفة أصلية، ففاقد الشيء لا يعطيه يا جماعة، ومن لا يملك «الصفة الأصلية» لا يمكنه منحها لفروعه، وهو ما تأكد بالمذكرة التفسيرية للمادة 82 من الدستور، التي أوردت أن «شروط الجنسية الأصلية متميزة عن أحوال كسب الجنسية بطريق التجنس، وبهذا الحكم الدستوري يبطل العمل بأي نص تشريعي يسمح للمتجنس بممارسة حق الترشح لعضوية مجلس الأمة أياً كانت المدة التي مضت على تجنيسه».

أعزائي النواب المطالبين بالحقوق المدنية لأبناء الكويتية، وأنتم تهرولون لتوطين المتجنسين وفروعهم والبدون والوافدين، أليس من الأولوية المطالبة بحقوق المرأة الكويتية كحق السكن مثلاً للعزباء والمطلقة الجالستين على قارعة الطريق من غير منزل أو راتب يكفي للإيجار ومن ضيق ذات اليد إلى ضنك العيش؟

لماذا لا تسعون إلى سحب وإيقاف تجنيس زوجة الكويتي، الذي في حالة أن يموت أو يطلقها، قد تتزوج من بني جلدتها لتنجب منه أولاداً أجانب، لتطالب بمعاملتهم كأبناء كويتية على قفا المال العام من تعليم وصحة وغيرهما؟! وكذلك المتجنسين واقترانهم ببنات أقاربهم وتأسيس الشركات لاستقدام العمالة من الأهل والخلان والحارة والجيران ليستقروا بالكويت، فأي تركيبة سكانية هذه، أم أي «ماء من تحت تبن» أو مستنقع سنقع فيه جميعاً؟!

هل حقوق البدون المدنية أولى من إنقاذ تعليم منهار يكلف الدولة المليارين ونيفاً، لتدخلوا علينا بشعب جديد يزاحم أبناءنا بالمدارس والجامعات؟ رغم ما تصرف الدولة من ملايين لتعليم المقيمين بصورة غير قانونية، أي نكافئ المخالفين للقانون؟! أليس أولى بمجلس الأمة أن يوفر السكن لآلاف العائلات الكويتية ممن أثقل عاتقهم الإيجار وعدم الاستقرار؟ ألا يجب أن تكون أولوياتكم تصب نحو توفير فرص عمل حقيقية للشباب الكويتي بدلاً من نواب يطالبون بحقوق للبدون لينافسوا فيها أبناءنا، ونحن غير قادرين على توظيفهم؟

خلاصة القول، نحن ككويتيين يا دوب متعايشين حضراً وبدواً، سنة وشيعة، أصيلاً وبيسرياً، قبائل وأصولاً وأعراقاً استقرت في هذه البقعة قبل عام 1920، فجاء حضرات النواب ليدخلوا علينا مستوطنين بالتجنيس وبتعديل المادة 44، ومنحوهم حق التشريع بالترشح للانتخابات، ثم زادوا الطين بلة بالمطالبة بالحقوق المدنية للمقيمين بصورة غير قانونية، أكثر من الحقوق المنغمسين فيها.

وسؤالنا للنواب: أين أنتم من رصد المتغيرات الديموغرافية حول العالم يا أيها السياسيون؟! فمن تحليل متواضع نجد أن ما تطالبون به يا سادة سيدخلنا في نفق جعل فرنسا، التي ارتكبت الخطأ نفسه، تجنيساً واستيطاناً، تمر الآن بأزمة عرقية شرسة تهدم أساساتها من الداخل بعد أن ثار لديها المتجنسون من أقليات متدنية الدخل تطالب بالحقوق وتعكر صفو النظام العام ليكلف الدولة مليارات من الدمار عند أي نزاع يفسر أنه عرقي؟!

فنحن نحذر، لأن لدينا تجربة سابقة قابلة للتكرار كمسيرات «لن نسمح لك»، التي ثار فيها الشارع فأُخْمِدَ، بسحب جناسي المتجنسين، وإذا ما استمررنا بنهج التجنيس وإضفاء الشرعية للمقيمين بصورة غير قانوية بمزيد من الحقوق المدنية التي قد تصل إلى التوطين، فسيدفعهم ذلك إلى التمادي والتظاهرات واللجوء للمنظمات الدولية كنوع من التهديد للحصول على الجنسية، أو للسفارة الأميركية كما حدث في عزاء انتحار أحدهم في 2019 مما شكّل مساساً بسيادة الدولة.

إن علينا وقف التجنيس حتى لا نتورط كما تورط الشارع الفرنسي، مما يجعل إلغاء تعديل المادة 44 ضرورياً، والذي نأمل أن يأتي إلغاؤها من المحكمة الدستورية، وإلغاء ما يسمى بالحقوق المدنية للمقيمين بصورة غير قانونية، واستبداله بإلزام أكثر من تسعين بالمئة منهم معروفة أصولهم بإصدار جوازاتهم من بلدانهم حتى لا نتورط بتوطين البدون.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط