فى التقييم الاقتصادى للنسخة المصرية من ثورات الربيع العربى

جلال مصطفى السعيد
جلال مصطفى السعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

فى الذكرى العاشرة لثورة 30 يونيو، تناولت عشرات المقالات جوانب عديدة ومهمة لمغزى وقيمة وأهمية ما حدث فى مثل هذا اليوم منذ عشر سنوات، وتحديدًا فى 2013، وأهم ما فى ذلك هو مواجهة الموجة الإخوانية العاتية التى أعقبت ثورة 25 يناير، واستولت عليها وطوعتها لمصلحتها، حيث كانت هى القوة الوحيدة المنظمة، فى أعقاب خروج الشباب فى النسخة المصرية فيما أطلق عليه ثورات الربيع العربى.

ومنذ أحداث (يناير 2011) وما واكبها من سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة حتى وقتنا هذا، تعانى البلاد العواقب الاقتصادية لما تم، وحينما ذكر الرئيس أن تكلفة ما حدث قد تجاوزت 400 مليار دولار، انبرى الكثيرون يستنكرون هذا التقدير، معتمدين فى ذلك على حسابات مالية قاصرة، متناسين عشرات الجوانب الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية المهمة، التى عانت منها البلاد جراء ما حدث فى يناير 2011، وتصدر الإخوان للمشهد والشروع فى إقامة نظام دينى فاشى، كان سيُدخل البلاد فى نفق مظلم، لا يعلم إلا الله كيف كنا سننجو منه.

أتصور أن من أهم مهام مراكز الأبحاث الاستراتيجية والاقتصادية المتخصصة، وفى مصر البعض المتميز منها، هو توثيق الآثار الاستراتيجية والاقتصادية لما تم، وأتطلع إلى توحيد الجهود فيما بينها للخروج بنتائج مؤصلة وموثقة عن تبعات ما حدث.

أتصور أن تشمل هذه الدراسات تقديرات للإنتاج الذى توقف، والاستثمار الأجنبى الذى تعطل، والتصدير الذى تضاءل، والاحتياطى النقدى الذى استُنفد، وعلى الملاحة فى قناة السويس التى اضطربت، وعلى الموانئ التى تعطلت، وعلى السياحة التى توقفت، والشلل الاقتصادى جراء المليونيات الأسبوعية المشبوهة، وتأثير عمليات الإرهاب على استقرار البلاد.

ما القيمة الاقتصادية والاجتماعية للأرواح التى أُزهقت من رجال الجيش والشرطة والقضاء والمواطنين المدنيين الأبرياء، وكيف سنعوض مَن فقدوا أحباءهم؟، وهل تكفى كل أموال العالم لتعويضهم؟!.

ما القيمة الاقتصادية لحدود الدولة التى انتُهكت؟، والسجون التى اقتُحمت؟، والمجرمين الذين خرجوا ينشرون الخوف والرعب بين الناس؟، وماذا عن نشر الحقد والضغينة بين أفراد المجتمع، وتطبيق إجراءات عرجاء للعزل السياسى؟، وماذا عن ملاحقة الأبرياء فى قضايا وهمية، والتشهير بهم، وإثارة المجتمع عليهم؟.

ما القيمة الاقتصادية لتوقف بناء المدارس لتواكب الزيادة السكانية، وتباطؤ تعيين المدرسين، واضطراب العمل فى مؤسسات التعليم، وتأثير ذلك على البنيان العلمى لطلاب دخلوا فيما بعد إلى سوق العمل بإمكانيات منقوصة؟، وما تأثير تعطل برامج مهمة لمواجهة الأمية وتفشى الجهل ومواجهة معضلة الانفجار السكانى، وهى برامج كانت قائمة، وباتت على وشك أن تؤتى ثمارها؟.

ما القيمة الاقتصادية لنشر الفرقة والضغينة بين جماعات الشعب المصرى وداخل الأسر المصرية، وكنا كلنا مصريين، قبل أن يتم تصنيفنا ما بين إخوانى ومصرى وسلفى وقبطى، وكأننا لم نكن نعيش سويًّا على هذه الأرض منذ آلاف السنين.

ما القيمة الاقتصادية التى ندفعها جميعًا لاستمرار تغلغل الفكر الإخوانى السلفى فى دولاب العمل الحكومى حتى الآن؟، كم من الأعمال تتعطل، وكم من الموافقات لا تُعطى، وكم من المعوقات تُختلق من طابور خامس يعيش بيننا وينفذ أجندات شيطانية مشبوهة؟.

ما القيمة الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية لاستغلال إثيوبيا اضطرابات الربيع العربى لبدء العمل وتنفيذ سد النهضة، وخلق ترتيبات وتحالفات فيما بعد مع قوى داخل وخارج المنطقة لتصعب معها قدرة مصر على مواجهة ما حدث، ومازال يحدث، رغم تأثيره البالغ علينا أمنيًّا واستراتيجيًّا واقتصاديًّا.

هذه دعوة مخلصة، أتمنى أن تجد مَن يتبناها لتأصيل وتوثيق الآثار الاستراتيجية والاقتصادية للنسخة المصرية من ثورات الربيع العربى حتى لا يتم تسطيح الأمور وقصرها على أمور مادية لا تمثل إلا أقل القليل مما تكبدناه من خسائر اقتصادية واستراتيجية جسيمة.. حفظ الله مصر.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.