لا مساواة بين مواطني مجلس التعاون والبدون

سعود محمد العصفور
سعود محمد العصفور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

الدعوة التي اقترحها بعض نواب الشعب في مجلس الأمة الكويتي الذين نكن لهم جزيل التقدير والاحترام والتي تنادي بمساواة البدون بمواطني مجلس التعاون في الحقوق المدنية غير منطقية البتة، لأن المواطنين في مجلس التعاون مثبتة أصولهم في بلدانهم، وبالتالي يختلفون عن مدعي المطالبة بالجنسية الكويتية الذين يخفون أصولهم عن جهات الدولة الرسمية طمعاً في الحصول على الجنسية الكويتية وامتيازات حامليها.

إن هذه الدعوة لا يمكن قبولها البتة من نواب أوصلهم الشارع الكويتي ليكونوا هاجسه الزائد على مكتسباته ومقدراته، لأن فيها إساءة صريحة لمواطني مجلس التعاون الخليجي بمساواتهم مع من لا يعادلهم حقوقاً وعدالة، وفيها أيضاً خروجاً عن ميثاق مجلس التعاون الخليجي الذي يمنح الامتيازات المحددة لكل من ينتسب إليه انتماءً وأصالة.

وفي يقيني أن المطالبة هنا تسيء لدولة الكويت في تشريعاتها غير المتوافقة مع المنظومة الخليجية حالياً ومستقبلاً لو أقرت، وتعد سابقة لا مبرر لها، ولنا أن نتصور لو أن دولة أخرى في مجلس التعاون الخليجي أو أكثر أقدمت على مثل هذه المفاضلة والمساواة ماذا سوف يكون موقف الدول الأخرى من مواطنيها؟ فالأمر في نهايته يوقعنا في إشكالية متحققة.

لا جدال أن الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية قد أوصل غاية الحقوق المدنية لهذه الفئة، وأنه لا يدخر وسعاً في تذليل ما يحول دون عيشها الكريم على أرض الخير، وإن من صلب اختصاصاته ما يكفل حقوقهم ويحفظ كرامتهم، خاصة أن إقامتهم لازالت تحظى بعناية القيادة السامية، لذا فمن المؤسف أن يتكسب من أراد التكسب في هذه القضية على حساب خطر تغيير التركيبة السكانية للوطن التي عانت ولا زالت تعاني من عشوائية التجنيس ومخرجاته.

نقول لمن اقترح أو في نيته التكسب على حساب الوطن، رحمة بهذا الوطن، وكفاكم تدخلاً في صلاحيات الجهاز المركزي وإظهاره كالمنتقص من حقوق هذه الفئة، فقد سئم الجميع هذه المناورات والمقترحات النيابية التي تقلق الشارع الكويتي وتصرفه عن قضاياه الأخرى التي يجب أن تعطى الأولوية القصوى.

نقول بعبارة صريحة وواضحة: يجب أن نقف مع هذه الفئة ونتعاطف معها قلباً وقالباً إن كانت لها حقوقها الإنسانية المنطقية التي تحفظ كرامتها وتصون وجودها، لكن يجب ألا تكون المماثلة بعبارات أو إشارات يفهم من خلالها مساواتهم بمواطني دول مجلس التعاون الخليجي في أي جزئية قانون يسن لأن المساواة غير متحققة يقيناً.

فلا مساواة البتة بين مواطني دول مجلس التعاون بما يحملون من إثباتات رسمية صادرة لهوياتهم عن دولهم، وبين فئة من لم تثبت لها هوية من البدون، مع كامل احترامنا وتقديرنا لمن تثبت أصالة انتمائه للوطن.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط