هل الجنسية استحقاق أم منحة؟

سعود محمد العصفور
سعود محمد العصفور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أضحى أمر إعطاء الجنسية أو منعها أولوية لدى نواب للتو جلسوا على المقاعد النيابية، وكأن من سعى وساهم في فوزهم وأوصلهم إلى قبة البرلمان هذه «الفئة المظلومة» من الجهاز المركزي، كما يدّعون، وأن الواجب يتحتم عليهم الانتصار لهم وفق هذه المعطيات! في حين تناسى هؤلاء النواب أن من أولوياتهم الانتصار لطابور الخريجين من الكويتيين، الذين ما زالوا ينتظرون دورهم في التعيين، بل إن ديوان الخدمة المدنية قد أصدر من قبل تخصصات ليست مطلوبة لديه للتوظيف!

إن المطالبة بزيادة عدد الذين يتم تجنيسهم أمر غريب لا يتوافق مع متطلبات الواقع، وكأن أمر الحصول على الجنسية منحة، وليس على أساس الاستحقاق. فالاستحقاق هو الأساس، ولا ضابط لعدد من يستحق الجنسية الكويتية، فمن استحقها يأخذها وفق القانون من دون تحديد للعدد، فقد يزيد على العدد المطلوب من قبل هؤلاء النواب إن استحقها أصالة.

إن الواقع مرير، فمن استحق الجنسية نالها عن طريق الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية. أما ما قبل إنشائه، فقد كان التزوير يكثر، لعدم توافر آلية متسقة يراعى فيها التدقيق والتمحيص. أما الآن، فالجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية استطاع وبجدارة الكشف عن هوية المزورين والمدعين بالاستحقاق. لذا، تبرز هذه المشكلة بين الحين والآخر عبر نواب وشخصيات جعلوا همهم الظهور بمظهر الراعي للإنسانية والحقوق المسلوبة لفئة كشفها الجهاز المركزي وأبان عدم استحقاقها.

والسؤال الملح لدى أغلبية الشعب الكويتي هو طالما أنشئ جهاز معني بهذا الأمر، فلماذا تطرح هذه القضية في البرلمان في كل دورة، وكأن الجهاز المركزي يبدو ظالماً لهذه الفئة؟! الجواب لا يخفى على لبيب، إن من يطرح هذه القضية من جديد لا بد أن له مصلحة شخصية منها، ولا بد لبقية النواب الحق في مساءلته، والبحث عن الدوافع الحقيقية وراء هذه المطالبة، خصوصاً إن كان الأمر فيه قرابة نسب أو صداقة أو خلافهما.

خلاصة القول إن على النواب احترام الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية المعني بهذه القضية، وعدم التدخّل في صلاحياته، وترك هذه الإملاءات التي تفتت عضد الوحدة الوطنية، وتظهر دولة الكويت بمظهر غير لائق دولياً كدولة لا تلتفت إلى حقوق هذه الفئة، التي منوط أمرها بيد أمناء على حقوقهم، وأمناء ابتداءً على الكويت ووحدتها وتركيبتها السكانية، فهم مفخرة للكويت من أبنائها المخلصين، وعلى رأسهم العم صالح الفضالة، الذي كان عضواً فاعلاً في مجالس نيابية سابقة، وهو الآن على رأس هذا الجهاز الحساس.

نقول وبلسان كل كويتي مخلص لهذا الوطن: كفاكم تباكياً على فئة نحترمها ونقدرها، وقد أعطاها الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية كل حقوقها المدنية، ولم يبخل في مساعدتها في كل ميدان. لذا، فإن طرح هذه المسألة في البرلمان الكويتي يجب أن يتوقف، فقد ملّ السامع والرائي من سماعها وظهورها في كل دورة برلمانية، ودعوة ملحة للالتفات إلى ما يسهم في رفعة الوطن وإنصاف أهله.

نقلاً عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط