تجنيس نجوم الرياضة وغيرهم
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
رغم أن عدة فئات من المصريين، ممن ينتمون إلى تخصصات مهمة، يهاجرون باستمرار منذ عقود، مثل علماء فى مجالات كثيرة وأطباء ومهندسين وخبراء كومبيوتر..إلخ، إلا أنه لا يُعرَب عن فقدانهم سوى فى بعض المناسبات، وذلك على عكس ما يحدث مع مثل الرياضيين الموهوبين، الذين يعم الحزن عليهم ويُتهَمون بالخيانة عندما تُنشَر أخبارُ هجرتِهم، رغم أن هؤلاء، خاصة صغار السن، لا يسعون إلى ذلك، وإنما تُعرَض عليهم الجنسيات الأجنبية للاستفادة من أن يلعبوا تحت عَلَم دولة الهجرة التى يُنسَب لها نجاحهم دون مجهود سوى أنها أخذت صاحب موهبة مُدَرَّبة على الجاهز، ولم يبق عليها سوى رعايته بأعلى كثيراً مما كان متاحاً له قبل الهجرة، مع ضمان مستويات شديدة الإغراء من الدخول الخرافية فى عدة بنود: الراتب ومكافآت الفوز والعوائد من الإعلانات..إلخ.
لا يعرف عامة الجمهور عن ظروف العلماء ومن ينتمون إلى هذه الفئة إلا معلومات شائعة تكاد تنحصر فى قلة الرواتب والدخول، وقليلاً ما يُشار إلى قلة ميزانيات البحث العلمى، واستنزافهم بمشاكل البيروقراطية، ولكن عامة الجمهور يعرفون الكثير عن ظروف اللاعبين، بدءاً من مرحلة الطفولة، التى يُفتَرَض أن تُكتَشَف فيها الموهبة مبكراً لحضانتها ورعايتها، ولتأهيلها للمستقبل المأمول، إلا أن الشكوى الشائعة لدينا أن الموهوب لا يحظى بالاهتمام اللائق الذى يحظى به عادة أحد الأبناء المحظوظين، فقد يُقصَى الموهوب الذى لا ظهر له، وتُمنَح الفرصة لصاحب الحظوة الذى من المؤكد أنه لن يحقق النتائج المُرضية فى المسابقات، ولكنه يحقق ما هو أهم لأصحاب القرار الذين يُرْضون أهل الفتى المتنفذين فيردون المجاملة بما يفيد أصحاب القرار فى مثل مساعدتهم فى الانتخابات الرياضية وغيرها.
والغريب أن هذا يحدث فى لعبات رقمية، مثل السباحة وألعاب القوى، المفروض أن تَحسم نتائجُها الواضحة المعلنةُ أىَ خلاف، أو أن تمنع الخلاف. أما اللعبات التى تعتمد على تقديرات شخصية، قد تختلف من شخص لآخر، مثل كرة القدم، فيكفى التذكير بأن محمد صلاح، فى بداياته فى مصر، لم ينجح فى اختيارات قبول أحد النوادى الكبرى، رغم أن نادى بازل السويسرى، فى نفس الوقت، انبهر بموهبته وتعاقد معه فوراً ففتح له مساراً لامعاً لا يكون فيه الاختيار إلا على الكفاءة.
نقلاً عن "الأهرام"