سياسات المناخ.. والتعاون الدولي العسير

جيفري كمب
جيفري كمب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بلغ متوسط درجة الحرارة كل يوم في شهر يوليو هذا العام في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأميركية، 43.3 درجة مئوية. وهذه الإحصائية تشير، إلى جانب بيانات أخرى حول درجات الحرارة من مختلف أنحاء العالم، إلى أن شهر يوليو ربما كان أكثر الشهور حرارةً على الإطلاق بالنسبة للحضارة البشرية. كما تجاوزت درجة حرارة البحر في المناطق المحيطة بساحل جنوب فلوريدا 37.8 درجة مئوية، مما يجعل السباحة غير ممتعة ويهدد بتدمير الشعاب المرجانية في المناطق المجاورة للخط الساحلي.
وتشمل قائمة الأخطار البيئية الأخرى المثيرة للقلق ازديادَ ذوبان الثلوج الذي سيلحق أضراراً بمناطق شاسعة من التربة الصقيعية في روسيا والقطب الشمالي، بما في ذلك ألاسكا وكندا. وهو ما سيؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من غاز الميثان في الغلاف الجوي. كما أن هناك قلقاً متزايداً من أن الأجراف الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية قد تنهار وتسقط في البحر في نهاية المطاف، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سطح البحر عبر العالم.
ولطالما حذّر علماءُ المناخ من أنه إذا لم يتم الحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب عن طريق خفض انبعاثات الكربون، فإن الوصول إلى «نقاط تحول» قد يحدث حينما تقع تغيرات سريعة لا يمكن عكسها. ومبعث القلق هو أن الإطار الزمني لتحقق هذه الأحداث قد يكون أقرب مما كان متوقعاً، مما يعني أن هناك حالة استعجال متزايدة من أجل اتخاذ الخطوات الضرورية والصعبة للحد بشكل أكبر من الانبعاثات.
ويكمن المأزق في أنه لئن كان علم تغير المناخ ما فتئ يزداد يقينية، فإن الإرادة السياسية لمعالجة الأزمة باعتبارها حالةَ طوارئٍ عالمية ما زالت غائبة. ولعل أكثر التحذيرات الرسمية وضوحاً وصراحة من هذه المخاطر هو ذاك الذي صدر عن أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي قال بعبارات صريحة للغاية: «ينبغي على القادة أن يقودوا. لا مزيد من التردد. لا مزيد من الأعذار. لا مزيد من انتظار تحرك الآخرين أولاً!».
مؤشرٌ مقلقٌ لفشل السياسيين في الترويج لسياسات جريئة لمعالجة الأزمة يمكن رؤيته في الحملات الانتخابية لـ«الجمهوريين» الأميركيين الذين يهدفون إلى تحدي جو بايدن على رئاسة الولايات المتحدة في عام 2024. ويخضع مجلس النواب الأميركي حالياً لهيمنة أغلبية صغيرة من «الجمهوريين». ويشدد رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي على أن الأولوية الرئيسية تتمثل في تمرير تشريع من شأنه تعزيز إنتاج الوقود الأحفوري الأميركي وتوزيعه بما في ذلك إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي. والهدف هو إنهاء العديد من القوانين التي فرضتها إدارة بايدن من أجل الحد من تطوير الوقود الأحفوري لصالح الطاقة المتجددة، إذ يرغب الجمهوريون في خفض جذري لمبادرات «الطاقة الخضراء» التي أتى بها «قانون خفض التضخم» الذي وقّع وأصبح قانوناً في أغسطس 2022.
وتُظهر نتائج استطلاعات الرأي أنه لئن كان الجمهوريون باتوا يعترفون على نحو متزايد بأن تغير المناخ يمثّل تحدياً للعالم، فإنهم لا يعتبرونه قضيةً ذات أولوية. لا بل إن بعض القادة الجمهوريين مثل السيناتور رون جونسون عن ولاية ويسكونسن ما زالوا يعتبرون تغير المناخ قضيةً زائفةً. والواقع أن الجمهوريين الأصغر سناً لا يتفقون معه، لكنهم لا يمثلون الأغلبية. وفي الأثناء، ألمح مؤخراً دونالد ترامب، الذي يفترض أنه المرشح الأوفر حظاً للترشح ضد بايدن في انتخابات 2024، إلى أن المحيطات لن ترتفع سوى بحوالي ثُمن بوصة خلال الـ300 عام القادمة، وهو رقم لا تأثير له!
مناقشات مماثلة حول سياسة الطاقة تهيمن على السياسة في أوروبا. غير أنه طالما ظلت أسعار الطاقة مرتفعة بسبب التضخم وتداعيات حرب أوكرانيا، فإن المستهلكين سيدعمون السياسات التي من شأنها خفض الأسعار، حتى وإن كان ذلك يعني زيادةَ استخدام الوقود الأحفوري، بما في ذلك الفحم. والمشكلة هي أن الأحداث المناخية المتطرفة – مثل موجات الحر والثلج ودرجات الحرارة المتجمدة والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات والأعاصير- دائماً ما تؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة. والحال أن أبسط وأرخص طريقة على المدى القصير لزيادة إمدادات الطاقة هي استخدام أنظمة مجرَّبة ومختبَرة تعتمد على الوقود الأحفوري بشكل كبير.
والأكيد أن مهمة صانعي القرار المسؤولين تتمثل في العمل معاً من أجل إيجاد حلول وسط مقبولة سياسياً لكنها تقلِّل من الاعتماد على انبعاثات الكربون على المدى الطويل. غير أن هذا لن يكون سهلاً، وسيتطلب تعاوناً دولياً أكبر ظل مستعصياً حتى على أكثر القادة السياسيين حسن نية.

نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط