د.فلاح المديرس وجهيمان وما شابه
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قبل الخوض في موضوع الإسلام السياسي وتجلياته يجب أن أشير إلى أنني أتفاعل مع موضوع نشر في 21 ديسمبر2017م تحت عنوان ((الجذور الفكرية لجماعات الإسلام السياسي المتشددة)) بقلم أ.د.فلاح عبد الله المديرس. وقبل أن أبدأ يجب أن أسجل تحفظي على الاستهلال وسوف ابدأ من حيث قوله: (( ... أولاً: التأثر بـ«الجماعة السلفية المحتسبة» التي نشأت في أواسط الستينات من القرن الماضي، بعد أن قاموا بحملة تكسير الصور في المحال التجارية على أساس أن الصور حرام ومعظم مؤسسي الجماعة خرجوا من رحم جماعة الدعوة والتبليغ وكان من بين هؤلاء جهيمان العتيبي ... )) إن بداية ظهور الجماعة السلفية المحتسبة كمؤثر رئيس قد يوهم البعض في تحديد تاريخ الإسلام الراديكالي ويصرف الأنظار عن التواريخ الحقيقية المبكرة للإسلام الراديكالي، وللمعلومية إن المجموعة التي كسرت الصور في المدينة المنورة كانت خليطا من طلاب العلم في الجامعة الإسلامية وعوام متحمسين ولم أستطع رصد اسم أي أحد من مؤسسي الجماعة السلفية المحتسبة ما عدا شخص واحد ذكره الأشقر في لقاء صحفي معه وهو جهيمان، أما الباقون فلم يرد ذكر أسمائهم في هذه الواقعة وأعني هنا "ناصر ابن حسين وسعد التميمي وسليمان بن شتيوي"، وهم المؤسسون لهذه الجماعة مع جهيمان ثم لا ننس أن هده الجماعة خلاصية التوجه ولا تملك أي وعي سياسي يستحق الذكر وواقعة الحرم خير مثال.
ثم قال (( ... وهذه الجماعة متأثرة بالشيخ ناصر الدين الألباني ...)) أقول جميع الجماعات السلفية متأثرة بالشيخ الألباني .
ثم قال (( ... ويعد الشيخ عبدالعزيز بن باز قائدها الروحي وهو الذي أطلق مسمى «الجماعة السلفية المحتسبة» عند تأسيسها...))
إن الشيخ لم يطلق على هذه الجماعة اسمها الكامل، وإنما أضاف إلى اسمها كلمة المحتسبة. يقول لي جهيمان مشافهة: إننا حينما ذهبنا إلى الشيخ عبد العزيز بن باز وشكونا له حال المسلمين وكيف أنهم ابتعدوا عن السنة الصحيحة وانتشرت بينهم البدع والتعصب المذهبي، وأنهم يريدون الدعوة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وأنهم سوف يطلقون عليها الدعوة السلفية وأنهم لا يريدون من وراء ذلك أي راتب وإنما أجرهم على الله فقال لهم الشيخ بما أنكم تحتسبون الأجر من الله فليكن اسم الجماعة "الجماعة السلفية المحتسبة" ثم طلبوا منه أن يكون مرشدهم وموجههم فوافق هكذا تم الامر.
ثم قال : ((...عمل جهيمان في الحرس الوطني السعودي لمدة ثمانية عشر عاماً. وتشير بعض المصادر إلى أنه درس الفلسفة الدينية في جامعة مكة المكرمة الإسلامية، وانتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة...))
هذا الكلام تكرر كثيرا من خلال مرجع واحد وليس مصدرا ومن أراد أن يتبين حقيقة ذلك فليراجع رسائل جهيمان والدليل على بؤس هذا المرجع أنه لا توجد جامعة في المملكة تدرس الفلسفة الإسلامية، وأن الجامعة الوحيدة في مكة هي جامعة أم القرى ولم يدرس بها جهيمان. والوحيد من الجماعة السلفية المحتسبة الذي درس في هذه الجامعة هو الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ثم أكمل الماجستير في الجامعة الإسلامية.
ثم قال: ((ولكن ناصر الحزيمي الذي رافق جهيمان في عملية اقتحام الحرم المكي ينفي هذا ويؤكد أن جهيمان لم يتعد تحصيله العلمي الصف الرابع الابتدائي ...)) حقيقة أنا لم أرافق جهيمان في اقتحام الحرم، ولا أي اقتحام نعم أنا وزعت منشورات ورسائل جهيمان، أما اقتحام الحرم ذلك الحادث المشؤوم فلم أكن معه فيه، بل كنا مجموعة خالفت جهيمان في تحديد المهدي ودخول الحرم بالسلاح.
ثم قال ((وفي المدينة المنورة التقى جهيمان بمحمد القحطاني، أحد تلامذة الشيخ ابن باز، وكان يؤمن بهجر المجتمع ومؤسساته المدنية والانعزال عنه لتفشي الفساد والرذيلة في المجتمع وبعده عن الصراط المستقيم كما يدعي)) أنا ذاكرتي لا تسعفني بالضبط أين التقى القحطاني بجهيمان لكنه قبل الاعتقال الأول بفترة وجيزة والاعتقال الأول حدث في صيف عام 1978م تقريبا، والأكيد أن الجماعة السلفية المحتسبة قد سبقتها سمعتها خصوصا بعد السجال الذي حدث في رمضان عام 1976م بين الشيخ علي المزروع وهو من الجماعة وبعض المشايخ وطلبة العلم من القصيم والرياض حول بدعية التقليد المذهبي، وعلى إثرها منع الشيخ المزروع من الدرس، هذه الواقعة صنعت للجماعة السلفية المحتسبة سمعة بين المشايخ وطلاب العلم الشرعي.
ثم قال : (( ... يؤمن جهيمان بفكر الحركة الوهابية المتشددة إلا أنه يختلف معها حول فكرة المهدي المنتظر، وهي الفكرة التي لم تتبنها الحركة الوهابية، والتي حاول أن ينفذها باقتحامه الحرم المكي )).
حقيقة هذا غير دقيق وإن شئت فقل غير صحيح فخروج المهدي من معتقدات أهل السنة والجماعة ولم ينكر خروجه إلا ابن خلدون بسبب ضعف الأحاديث الواردة فيه.
ثم قال (( ... بفصيل متطرف من «الجماعة السلفية المحتسبة» بقيادة جهيمان، أو كما تعرف «جماعة جهيمان العتيبي»، التي تدعو إلى تكفير الأنظمة السياسية في منطقة الجزيرة والخليج العربي، والتي تعرف الآن بأهل الحديث...)).
لا يوجد دليل على أن جهيمان كان تكفيريا بل كان يتحاشى ذلك حتى إن فيصل محمد فيصل ظهرت عنده هذه الظاهرة لدرجة أنه اعتزل المجتمع فذكر جهيمان هذه المشكلة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني فناقش الشيخ الألباني فيصل فعاد عن آرائه الخاصة بالإيمان والتكفير إلى رأي أهل السنة والجماعة. نقطة يجب الإشارة لها وهي أن جهيمان استعاض عن ذريعة تكفير أولياء الأمر بذريعة أخرى لكي يشرعن الخروج عليهم وهي ذريعة الخروج على ولي الأمر من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي ذريعة لطالما استخدمها الخوارج قديما وبعض دعاة الإسلام السياسي هذه الأيام.
تنويه لابد منه:
كتبت هذا الموضوع قبل أربع سنوات تقريبا على أن أنشره في جريدة القبس وحال دون ذلك تقادم الزمن بين المنشور والرد عليه كما فهمت ممن اعتذر لي في جريدة القبس، ثم تهت ولم أستطع الوصول إليه حتى قبضت عليه أخيرا هذه الأيام.