تصريحات مدفيديف النارية!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تكتفى بعض وكالات الأنباء العالمية هذه الأيام، عند بثها تصريحات ديمترى مدفيديف فى عزّ تأجج الحرب الروسية الأوكرانية، بوصفه بأنه نائب رئيس مجلس الأمن الروسى، ولا تهتم بتعريف القراء المحتاجين للتذكر، أو الأجيال الناشئة التى تتابع الأخبار للمرة الأولى، بأنه الرئيس السابق لروسيا عندما كان بوتين يتبعه، رسمياً، كرئيس للحكومة، وذلك فى الفترة، التى اتفقت فيها كل الأطراف على أنها كانت انتقالية وفق خطة رسمها بوتين، تحايلاً على الدستور الذى لم يكن يتيح له أن يرشح نفسه رئيسا لمرة ثالثة، فاختار بوتين أقرب شخص إليه، ليتولى الرئاسة فى الفترة الانتقالية المفروضة، على أن يُجرِى فى ولايته تعديلاً للدستور يمد فترة الرئاسة لمدة 6 سنوات بدلاً من 4 فقط، ويصبح من حق بوتين أن يترشح، بعد انتهاء رئاسة مدفيديف، مرتين أخريين بطول 12 عاماً. وكان من خلاصة التعليقات آنذاك أن هذا يؤكد أن مدفيديف هو الأقرب لبوتين وأنه محل ثقته أكثر من الآخرين. أضف إلى هذا أن بوتين أعلن فى مؤتمر صحفى قبل عدة أسابيع، عندما سئل عن تفسيره لبعض تصريحات مدفيديف المتشددة، بأنه شخصياً لا يمكنه أن يراجع ميدفيدف فيما يقول لأنه يتذكر أنه كان يخاطبه بسيادة الرئيس عندما كان، رسمياً، معاوناً له كرئيس للحكومة!
هذه الخلفية مهمة، فى وضع تصريحات مدفيديف النارية هذه الأيام فى سياقها الذى يضعه بوتين، واعتبارها على الأقل رسائل يريد بوتين أن يبعثها للعالم، ولو فى إطار الحرب النفسية، خاصة الأطراف الأخرى فى الحرب الدائرة، وذلك وضعاً فى الاعتبار طريقة بوتين فى إدارة الدولة، إلى حد لا يجوز فيه تصور أن يكون لأحد من معاونيه المقربين حق الخروج بتصورات خاصة تختلف عما يراه بوتين.
وبهذا المعنى، يمكن قراءة التصريحات المتشددة التى لا يتوقف مدفيديف عن طرحها، وكان آخرها ما أعلنه قبل أيام، رداً على ما قاله مسئولون أوكرانيون، بأن الغرب وافق على ضربهم شبه جزيرة القرم، وكان تعليقه بأن هذا مؤشر على اقتراب نهاية العالم، وأن هذا يمنح موسكو حق الرد ضد الجميع، وضد كل دولة على حدة فى الناتو. وزاد على هذا باقتباس شهير من الزعيم السوفييتى خروشوف عندما قال: شئتم أم أبيتم، فالتاريخ فى صالحنا، وسوف ندفنكم!
* نقلا عن "الأهرام"