فرق سرعات مع الدولة.. سؤال إصلاح المؤسسة الدينية!

هاني لبيب
هاني لبيب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

شغلنى كثيرًا قضية إصلاح المؤسسة الدينية، سواء المسيحية أو الإسلامية؛ ليس فقط لكونها من أقدم المؤسسات المصرية، ولكن ينطبق عليها فعليًا أنها من أقدم مؤسسات المجتمع المدنى لكونها تأسست بقرار شعبى وليس بقرار من حاكم أو سلطة.

وعلى مر التاريخ واجهت تلك المؤسسة فى علاقتها بالسلطة السياسية العديد من مراحل الانكسار والصدام، والتكامل والوئام، وتم توظيفها فى العديد من الأوقات. وإذا كان البعض يرى أن خطأ المرحلة الناصرية هو قرار أن يكون مَن على رأس المشيخة بالتعيين، فإن الخطأ فى العلاقة مع الكنيسة المصرية فى عهد الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات.. أنها كانت علاقة شخصية بعيدًا عن المؤسسية، وتحولت فى عهد الرئيس حسنى مبارك إلى علاقة شبه مؤسسية.

جاءت ثورة 30 يونيو باكتمال أضلاع المثلث من القوات المسلحة المصرية والكنيسة والأزهر. وتحولت نظرة دولة 30 يونيو إلى الكنيسة والأزهر إلى علاقة مؤسسية يحكمها التقدير والاحترام باعتبارهما من أهم المؤسسات المصرية. والمؤسسية هنا تعنى الاستقلال وعدم التبعية أو السيطرة أو الاستغلال أو التوظيف تحت مظلة الدولة المصرية.

ولكن يظل السؤال المنطقى: هل قامت المؤسسة الدينية- المسيحية والإسلامية- المصرية بدورها المنوط بها، باستغلال ذلك الشكل الداعم والمساند من الدولة لتجديد الفكر الدينى وتطوير أداء رجال الدين بالشكل الذى يجعلهم يستطيعون بث خطاب التوعية فى مواجهة التحديات الإنسانية والدولية، وقبل ذلك كله تحديات الذكاء الاصطناعى.. وما يمكن أن يترتب عليه من تحديات تصل إلى حد التشكيك والتهوين فى علاقة الإنسان بالدين.

لم يتبق الآن سوى المدخل الدينى لمحاولة إثارة النعرات الطائفية وإشاعة مناخ البلبلة فى المجتمع المصرى؛ باعتبار أن الدين هو من أشد الأدوات تفجيرًا لاستقرار المجتمع وأمانه.

لا تزال الشخصية المسلمة المصرية لا تعلم الكثير عن المعتقدات الدينية للمواطن المسيحى المصرى، وتسببت تلك الحالة من عدم المعرفة بنسج العديد من القصص والحكايات غير الصحيحة، سواء دينيًا أو اجتماعيًا، وقبل ذلك كله إنسانيًا. وما ترتب على ذلك من انطباعات ربما تكون سلبية ليس فقط عن كنيستهم، بل وعنهم كمواطنين، فى أسلوب التعامل أو تبادل الزيارات أو الطعام، ومدى شرعية قبول «العزومات» والتهنئة بالأعياد.

تختزل وسائل الإعلام منظومة المواطنة فى أضيق حدودها، وهى المواطنة الدينية التى لا ترى فى تحقيقها سوى وجود شخصية مسيحية أمام شخصية مسلمة، سواء كانوا من رجال الدين أو من الشخصيات العامة، واجتهد البعض فى محاولة وجود شخصية جرجس بجانب شخصية محمد.

قطعًا، لا يمكن اختزال المواطنة فى الجانب الدينى فقط كما كتبت قبل ذلك كثيرًا. كما لا يجب استمرار حالة عدم التفاعل الكافى من المؤسستين المسيحية والإسلامية المصرية مع التطورات التى حدثت بعد ثورة 30 يونيو. فرغم أن الكنيسة المصرية تعد واحدة من أقدم كنائس العالم.. ولكن لا يوجد حاليًا من رجالها من له تصنيف ضمن لاهوتيى العالم. ورغم أن فى مصر قامت دولة التلاوة.. فالمصريون أصبحوا يسمعون مقرئين وشيوخا من غير المصريين.. وهكذا.

نقطة ومن أول السطر..

هناك حالة من فرق السرعات بين المؤسسة الدينية- المسيحية والإسلامية- المصرية وبين حركة دولة 30 يونيو. وهى حالة، بل وفرصة لم تستثمر فى إصلاح المؤسسة الدينية وتطويرها. والإصلاح هنا فرض وطنى لا يرتبط بوجود فساد أو تقصير، بل يرتبط بتفعيل حيوية المؤسسة قبل أن يصيبها الجمود، وبعد أن توقف فكر الاجتهاد الدينى المسيحى والإسلامى فى مصر، وتحول إنتاج الأفكار لدول مجاورة لنا. ومن وجد طريق الاجتهاد.. أسرع فى الرحيل والهجرة.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.