الخلافات بشأن «البريكس»

رفعت رشاد
رفعت رشاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00

لاحظت أن مقالات تنتشر بشأن تكتل «بريكس» تُقلل من جدوى الانضمام إلى المجموعة، التى وصل عدد دولها الآن إلى عشر دول كبيرة تشغل نسبة كبيرة من مساحة الكرة الأرضية جغرافياً وتحوز نسبة كبيرة أيضاً من اقتصاد العالم، حيث تضم الصين والهند وروسيا والبرازيل، وهى دول تحقّق ناتجاً محلياً إجمالياً كبيراً، بجانب رصيد من العملات الدولية مؤثر، ويُذكر أن ثلاثاً من دول التكتل (روسيا - الصين - الهند) صعدت بتقنياتها الخاصة إلى القمر من أربع دول فقط فى العالم (أمريكا الرابعة).

لا حجر على رأى فى أى قضايا خاصة بالأمور الاقتصادية الفنية، لكن دعونا نتناول الموضوع ببساطة. عندما دَعَت «بريكس» مصر للانضمام، فالمؤكد أن لذلك حيثياته الإيجابية بالنسبة لمصر، فالتكتل وضع شروطاً لقبول عضويات دول جديدة بعدما تقدّمت 42 دولة بطلبات للعضوية فى هذا التكتل مترامى الأطراف فى العالم.

إذن فمؤهلات مصر الجغرافية والإمكانيات المبدئية والوضع الاقتصادى بها يتيح لها المشاركة فى هذا التكتل، باعتبارها أيضاً قوة إقليمية اقتصادية معتبرة، لن تجامل «بريكس» مصر دون مبرر، بينما تؤجل ضم دول أخرى طلبت العضوية بالفعل.

كما ضمت «بريكس» السعودية والإمارات، وهما دولتان قويتان اقتصادياً وجيوسياسياً وغنيتان بالبترول، وهو عنصر مهم للغاية يضيف إلى قوة التكتل ويحقق توازناً مع بقية سلع ومواد «بريكس».

كما كانت إضافة عضوية مصر إلى «بريكس» تمثيلاً للقارة السمراء، بجانب جنوب أفريقيا وإثيوبيا، فصارت هناك ثلاث دول من العشرة فى أفريقيا العطشى إلى الاستثمار فيها والنمو الاقتصادى لشعوبها الأكثر فقراً فى العالم.

أما الخلاف فى الرأى بين كتّاب المقالات فى الصحف المصرية فهو أمر حميد، ويؤكد أن كتابنا بخير، فالموافقة بالإجماع ليست دائماً نافعة وعندما نقرأ لكاتب فى الشئون الاقتصادية أو لمحلل منهجى وأكاديمى فإننا نستفيد كرأى عام، وفى الوقت نفسه تستفيد الحكومة بما يطرح من آراء، تؤيد «بريكس» أو تقلل من جدوى عضويتها، فى رسم سياساتها وضبط التعامل مع دول المجموعة فى الفترات القادمة.

من رأيى أن انضمام مصر إلى «بريكس» أمر إيجابى، وأعرف أن هذا الانضمام لا يعنى حل مشكلاتنا الاقتصادية بين ليلة وضحاها، فالمسائل الاقتصادية معقّدة بدرجة كبيرة، كما أن مصر يجب أن تكون قادرة على المنافسة داخل أسواق المجموعة، وإلا فإننا نكون كما لو أننا لم نحصل على خطوة للأمام.

الميزة الإيجابية هى تخفيف الاعتماد على الدولار، ويخطئ من يعتقد أن الدولار والقوى الإمبريالية التى تسانده، وعلى رأسها صاحبة الدولار، ستغض البصر عما يحدث أو تتنازل عن زعامة وقيادة الاقتصاد العالمى، فهذا بالنسبة لهم حياة أو موت، لكن تكتل «بريكس» يمكنه من خلال التبادل التجارى البينى أن يقلل الاعتماد على الدولار، وأن يقوى العملات المحلية، وبهذا تخفّف قبضة الدولار على اقتصادات دولها.

أرى بشكل عام أن الاتفاقيات داخل تكتلات إقليمية أو دولية مفيدة للدول، وتسهل على رعاياها التبادل التجارى والحصول على مزايا الإعفاءات الجمركية والضريبية وحرية التنقل وتوحيد العملة وتوفير تمويل للمشروعات من خلال البنوك المشتركة.

وفى حالة «بريكس» فإن الأرضية واسعة لكى تتعامل الدول بمرونة كبيرة لدعم تعاونها والسعى لتحقيق خطوات فى مجال التنمية والاستقلال الاقتصادى بنسبة كبيرة.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة