ماذا أتذكر( 2) نزق طالب مدرسة

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

في هذه المرحلة تعرضت للخديعة لأول مرة في مرحلة الوعي من عمري، وتتلخص الحكاية في أن المدرسة قررت أن تشارك في مسابقة نسج السجاد فوقع اختيارهم على ثلاثة من الطلاب وكنت أحدهم بإشراف الأستاذ نوري أستاذ الرياضة "التربية البدنية"، وفعلا تم ذلك وأخذنا تدريبا وتوجيها سريعا وأصبحنا نتناوب على النول في الفسح.

في هذه الفترة كان لي زميل اسمه نصر حامد أصبح يحاول ثنيي عن متابعة المشاركة في نسج السجاد بحجة أنه يريد أن يلعب معي، وكنت مترددا لعدم وجود ما يغري باللعب.

وقد كان زميلي نصر حامد بسني تقريبا وكان يعاني من عرج في إحدى قدميه بسبب إصابة مبكرة بشلل الأطفال. سجل في مدرستنا أبي بكر الصديق الابتدائية متأخرا، وكان والده يعمل في شركة الزيت البعيدة جدا عن مدرستنا لهذا كان يتناول طعام الغداء في المدرسة، أما نحن فكنا نذهب إلى بيوتنا الساعة الثانية عشرة ظهرا ثم نعود في الساعة الثانية إلى المدرسة ونستكمل حصصنا الباقية إلى الساعة الرابعة عصرا.

وعند عودتي أجد نصر حامد وأخاه يتناولان علب التونة والسردين بالخبز كوجبة غداء، وأخبرني نصر حامد أنهما يجلسان في المدرسة لبعد المسافة بينهما وبين السكن الخاص بمنسوبي شركة البترول.

نعود إلى ما كنا فيه واستمر نصر حامد في تحريضي على ترك المشاركة في نسج السجاد وأن المدرسة تستغل الطلاب وتسرق جهدهم. حقيقةً كان هذا الكلام جديدا على مسمعي إلى أن مللت فعلا من العمل في نسج السجادة، وأصبح كلامه لي حول ذلك يلاقي هوى عندي فذهبت إلى الأستاذ المشرف وأبديت له رغبتي في ترك المشاركة في نسج السجاد فوافق بسرعة استغربت لها. وفي الفسحة الثانية ذهبت أبحث عن نصر حامد وعن حكاياته فلم أجده وسألت عنه أخاه فقال لي بعيون باسمة إنه في الإدارة وفعلا ذهبت للإدارة فوجدت نصر حامد جالسا على النول في مكاني كنت صغيرا ولأول مرة أشعر أنني تعرضت للخيانة والخديعة من زميل كنت ألعب معه ونتحدث وكان جديدا علي التفكير المخادع وبالرغم من أنني أشعر أنها واقعة شخصية جدا إلا أنها لازمتني طوال حياتي فهي كثيرا ما تحضر في ذهني في مناسبات النصح المريب أو المتناقض.

وهنالك واقعة حدثت في المدرسة تستحق الذكر وهي واقعة أنس الفرس، وهو زميل لنا في الفصل وأكبرنا حجما لهذا أطلقوا عليه الفرس (عيارة)، وكان نزقا لدرجة الطيش وتبدأ حكايته حينما دخل علينا مدرس الرياضيات أستاذ إسحاق النازوكي الصف، وأخذ يوبخ عموم الطلاب بسبب سوء رائحة الفصل وهذه حقيقة فهناك مجموعة من الطلاب يطلقون الغازات أثناء وجوده، ويضرطون قبل دخوله الفصل وذلك للضحك والتندر. وكان الطلاب يطلقون على أستاذ إسحاق مسمى النازوكي يعني النازك، وحقيقةً أن أستاذ إسحاق النازوكي شخصية غير مؤهلة لضبط فصل دراسي، فما يحدث له هو بسبب سلوكه الخاطئ مع الطلاب مثلا يسأل أحد الطلاب وكان أسود اللون فكان يناديه بقوله (بلاك بوي) وهكذا من ممارسات ولدت ما ترتب عليها، إذ اتفق مجموعة من الطلاب المشاغبين على تطفيش أستاذ إسحاق من أول الحصة وكانت الخطة أن يأتي أحدهم بروث بقر ويوزعه على جميع زوايا الفصل وهذا ما تم فعلا.

أنا لم أشارك بهذا الاتفاق لكنني كنت على علم بكل أسراره، وحدث فعلا أن دخل أستاذ إسحاق الفصل وتأفف من الرائحة التي لا تطاق وخرج من الفصل مباشرةً بعد دخوله، وذهب للإدارة وعبر عن معاناته مع رائحة الفصل، وكانت الإدارة تظن أن أحد الطلاب قد حمل الروث بسبب حذائه الذي نقل خطأ الروث إلى الفصل، والحقيقة أن الروث نقل للفصل بكيس عن عمد ودخل مدير المدرسة أستاذ رجب لكي يستطلع الأمر فوجد أن الرائحة لا تطاق وخرج مسرعا من الفصل.

وبعد يوم بعد أن قام الفراش بواجب التنظيف والغسل أتانا المدير يطلب منا أي معلومات عن واقعة جلب الروث للفصل، ووعد بأن كل من يأتي بمعلومات حول ذلك أنه لن يعاقب. ولم يدلِ أي أحد من الطلبة بأي معلومة ظاهرا، واتضح أن هنالك من أدلى بمعلومات بالسر مبكرا، وهم ثلاثة طلاب لم يعاقبوا معنا بالضرب على راحت اليد، وهو العقاب الذي شمل جميع الفصل واستغربت سلوك الوشاية وأطلق عليهم مسمى (المهابيل الثلاثة) حقيقةً لا أدري كيف تطلق الأسماء على الطلاب ومن الذي يسك هذه الأسماء إلا أنها كثيرة، فأنس الفرس أطلق بسبب الحجم ومستلزمات السجع، والفلو أطلق على أحد الزملاء بسبب وجود الفرس فاقتضى الحال عدم التكرار، والطمل بسبب قذارته، والجندي بسبب أنه دائما يقرأ نشيد أنا جندي عربي في الطابور الصباحي، وحمامة بسبب أنه كذب كذبة وادعى أنه توجد عنده حمامة تلبس جزمة حمراء ولازمه هذا الاسم طوال وجوده في مدرسة أبي بكر الصديق.

وكثيرا ما نشاهد مضاربات بين الطلبة بعد نهاية اليوم الدراسي خارج المدرسة، وكل طالب له أصحاب ومريدون يشاركون في هذه الخصومات والمضاربات قد تنتهي بإصابات مؤثرة وهذا شائع في المدارس في تلك الفترة والسبب غالبا العيارات والعبارات النابية.

في هذه المرحلة لم يكن لي صديق حميم في المدرسة إلا موسى جوهر - رحمه الله- وبدأت علاقتي به منذ دخولي مدرسة أبوبكر الصديق في الصف الثاني ابتدائي وحتى تحولنا إلى المرحلة المتوسطة. إلا أنه كان لي زملاء كثر زاملتهم ثم تجاوزوني وكثير منهم وصل إلى المراحل العليا من الدراسة والتخصص،
وتجدد غيرهم وهكذا ولم أشعر في يوم من الأيام بأي تأنيب لضمير المنافسة أو السعي لذلك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.