عبد اللهيان والتدخل الأجنبي

عماد موسى
عماد موسى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ما إن برم الضيف الأميركي اللطيف المبتسم ظهره وغادر لبنان، حتى شنّ السيد هاشم صفي الدين حملة عليه. حكى بظهره. لم يترك فيه ستراً مغطى. وطالبه بدل المواعظ للبنانيين أن « يبذل جهداً ويقول لأسياده أن يرفعوا الحصار عن لبنان». تلفن له يا سيّد. أو قل للرئيس بري أن يتصرّف. حكى صفي الدين والجمهور صدّق أن «الوجود الأميركي الغريب والسيئ والقبيح والضاغط على المنطقة وليس على لبنان وسوريا وفلسطين فقط، سوف ينتهي في يوم من الأيام في هذه المنطقة».

كم ستكون حياتنا ممتعة يا سيد بلا الأميركيين وأميركا. نتخلّى أولاً عن كل ما هو أميركي. نبدأ بالسيارات الأميركية. مصروفها كبير. ثم البرادات والغسالات الأميركية فلنتوجه مباشرة صوب الصين. ونستبدل دولاراتنا بالتومان. وحبّذا لو يبدأ الحزب هذا التحوّل بدفع رواتب عناصره بالعملة الإيرانية، ويمنع تدخين السجائر الأميركية واستعمال التكنولوجيا الأميركية، ويحظّر على طلابه التوجّه إلى الجامعات الأميركية، ويطلب من مؤيّديه في ميتشيغن العودة إلى لبنان، وقطع إمدادات لبنان للولايات المتحدة بالكشك، والزعتر البلدي والشنكليش.

يكره «الحزب» الوجوه الضاحكة وهو الطالع من رحم إيديولوجية العبوس وثقافة الموت والجهاد المُستدام. يحبّ الناس الجديين الـ»بفرد شقفة» كوزير خارجية إيران. لم يتأثر عبد اللهيان بابتسامات نظيره عبدالله بو حبيب. بقي على عبوسه كأنه خارج من مأتم أو مقبل على مجلس عزاء. الضيفان الأميركي والإيراني رفضا الدخول في مسألة انتخاب الرئيس. هوكشتاين لم يتدخل لعدم الاختصاص، عبد اللهيان لم يتدخل تاركاً لملائكته أن تتصرّف بحكمتها المعتادة. كان واضحاً عبد اللهيان بقوله «نرفض التدخّل الأجنبي في الأمور الداخليّة للبنان» فتمويل حزب لبناني وإمداده بالصواريخ وكل أنواع الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية وتدريب كوادره ومقاتليه والمشاركة في حروبه على أرض لبنان، بمنطق عبد اللهيان، ليس تدخلاً. أما الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتمويل مشاريع إنتاجية وتأمين منح تعليمية لطلّاب لبنان ولعب دور الوساطة بين لبنان وإسرائيل، والعمل للاستقرار الدائم فهي تدخّل مُدان.

يفصل عبد اللهيان تماماً بين علاقة بلاده مع الدولة اللبنانية وبين العلاقة مع دولة حزبه. مثلما أن بلاده لا تستأذن الحكومة العراقية في كيفية التعاطي مع الفصائل العراقية والأحزاب الموالية لها وقوات الحشد، كذلك يستحيل على القيادة الإيرانية أن تستأذن الرئيس ميقاتي في أمر يخصّنا. تصوّروا عبد اللهيان متوجّهاً إلى رئيس حكومتنا برسالة شفوية من الرئيس رئيسي وفحواها «بعد إذنكم دولة الرئيس لدينا شحنة صواريخ يجب إيصالها لـ»الحزب» في منطقة عمل القوات الدولية في الجنوب!» مثل هذه الأمور لا تحصل. العلاقة بين إيران ومحور المقاومة لا تمرّ بالدولة اللبنانية وقنواتها الرسمية.

* نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط