لا وصاية على جامعة الكويت
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
هذا ليس عنواني ولا كلامي ولا تعليقي، إنه منطق أكاديمي مبنيٌّ على الدراية الكاملة المبنية على التجربة والواقع، والبعيد عن خلط الحابل بالنابل، بعيداً عن التشنج، ولو أن الموضوع يثير الجنون وليس التشنج فقط.
قبل اجتماع لجنة القيم في مجلس الأمة بوزير التربية، ومدير الجامعة، وعميد كلية الحقوق ومساعد العميد للشؤون الطلابية بيوم كنت أتناقش مع أحد الأصدقاء حول ضرورة عقد هذا الاجتماع وأهميته على اعتبار أن النتيجة بالنسبة لنا كانت معروفة سلفاً.. فهناك حكم للمحكمة الدستورية واضح وجلي لا يحتاج إلى تفسير أو شرح حدد في حيثياته معنى الاختلاط بشكل لا يختلف عليه اثنان، وطوى به صفحة الخلاف في طريقة تطبيق هذا القانون، ووصلنا إلى نتيجة منطقية تستقيم بها الأمور، وهي عدم ضرورة عقد هذا الاجتماع، فالجامعة تحتاج إلى وقت وزيرها وقيادييها لأمور أهم من هذا الأمر بكثير، ومنها تراجع مستوى الجامعة بعد أن كانت تتمتع بمكانة مرموقة عربياً وعالمياً.
والمجلس بحاجة لوقت أعضائه ولجانه للقيام بما أنيط به من اختصاصات لسنِّ القوانين المفيدة للبلد بعد توقف التنمية وترهلها منذ فترة طويلة.
لم أتوقع في أي لحظة من اللحظات أن نفاجأ بما سمعنا.. وزير التربية ومرافقوه يرضخون ويوافقون على طلب «لجنة القيم» بإغلاق الشُّعب المختلطة بحجة أن ذلك يتعارض مع القيم الكويتية الأصيلة والشريعة الغراء؟!
وهنا أود أن أوضح أموراً عدة:
أولاً: هل خالفت الجامعة القيم الكويتية الأصيلة وشريعتنا الإسلامية الغراء بفتح الشُّعب المشتركة بين الطلبة والطالبات؟!
هنا أتوقف قليلاً لأرجع بذاكرتي للوراء، فعند بداية تعييني في الجامعة وقيامي بالتدريس فيها كانت الشعب متجاورة، بمعنى أن يجلس الطلبة في جانب والطالبات في جانب آخر وفي قاعة الدرس نفسها.. وأعتقد أن جامعة الكويت التي أنشئت في عام ١٩٦٦ بدأت بالتعليم المتجاور، ولم تفرض سياسة الفصل بالتعليم إلا بصدور قانون منع الاختلاط رقم ٢٤ لسنة ١٩٩٦، وبضغوط سياسية أقحموا فيها مرفق الجامعة التعليمي بصراعات سياسية ليس له فيها ناقة أو جمل، وبتكلفة مالية أثقلت كاهل الميزانية العامة للدولة بنفقات مزدوجة وبفصول ومرافق مخصصة للإناث وأخرى للذكور.
منذ تدريسي في هذا الصرح الأكاديمي لم أجد أي تجاوز من قبل طالباتي وطلابي لقيمنا ولشريعتنا الغراء، سواء في اختيار المكان المناسب في الفصل، او في التعامل مع الجنس الآخر، كان الانفصال تلقائياً إن جلست الطالبات في الامام جلس الطلاب في الخلف، وإن تيامن الطلاب تياسرت الطالبات والعكس صحيح، ولم أتدخل في أي لحظة من اللحظات – فلم أكن بحاجة لذلك – لإصلاح هذا الأمر فنحن أمام طلاب وطالبات ربتهم القيم الأصيلة والشريعة الغراء.
وإن كانت هناك مخالفة للقيم والشريعة الإسلامية فهي صدور قرار يؤدي إلى إهدار المال العام وضياعه وخلق نفقات غير ضرورية كان من الممكن تجنبها في ظل تعليم مشترك أثبت الواقع احترامه لقيمنا وشريعتنا الإسلامية.
الأمر الثاني: هل خالفت الجامعة مبدأ المشروعية بمخالفة القانون وطرح شعب مشتركة؟
للإجابة على هذا السؤال يجب الرجوع لحكم المحكمة الدستورية الصادر في ١٦ ديسمبر لسنة ٢٠١٥ لتبيان معنى الفصل الذي يتطلبه قانون منع الاختلاط، فالقانون لم يحدد كيفية تحقيق الفصل بين الطلاب والطالبات في المباني وقاعات الدرس، ولم يستلزم أن يكون هناك احتجاب تام للطالبات عن الطلاب، إذ يكفي لتطبيقه وضع أماكن خاصة للطالبات في قاعات الدرس ذاتها، وهو ما كان مطبقاً ولا يزال في الشعب أو الفصول المشتركة، وما تطلبه القرار بفصل شعب الطلبة عن الطالبات هي استزادة ليس لها داعٍ أخلت بمتطلبات العملية التعليمية التي لا تستقيم بنظرهم إلا بالفصل التام للطلاب عن الطالبات وفي شعب مختلفة.
وهو ما يخالف جوهر حكم المحكمة الدستورية في تفسيره لمعنى الفصل الذي لم يتطلب وجود حاجب بين الطالبات والطلاب، ولم يعتبر وجودهم متجاورين في فصل واحد او شعبة واحدة اختلاطاً. فالجامعة بطرحها لشعب مشتركة راعت بذلك ضرورات الواقع العملي من سعة مكانية محدودة وقاعات دراسية قد لا تغطي أعداد الطلبة في ظل التزايد الكبير للمقبولين في جامعة الكويت.
الأمر الثالث: ما تبعات هذا القرار؟
بعد قيام الطلبة بالتسجيل الاعتيادي بمراحله المختلفة وخلال فترات زمنية متباعدة وبمعايير تم تحديدها للطالب قامت الجهات المسؤولة عن التسجيل في كلية الحقوق (كجهة منفذة للقرار) بسحب جداول الطلبة وإعادة تسجيل الطلبة مرة أخرى، وفي ظروف يعلم الله ما هي من دون مراعاة للطلبة والقائمين على التسجيل، وقبل بداية العام الجديد بيومين، حتى يتسنى لها تطبيق قرار إغلاق الشعب المتجاورة أو كما يقولون المختلطة، وهي تسمية غير دقيقة، فالاختلاط يعني الاندماج والملاصقة، وهذا لم ولن يحدث في قاعات مخصصة للدرس، وفي صرح أكاديمي كجامعة الكويت يلتزم بالقيم من خلال أستاذة أفاضل وطلاب وطالبات تشبعوا بقيم وأخلاق كريمة لا يحتاجون فيها لوصاية أحد عليهم..
كَتَبت هذا الرد الجميل د. فاطمة دشتي
شكراً لهذا المنطق الرائع وكلمه الحق، شكراً لشجاعتك د. فاطمة، يوم ارتعد الرجال من أجل الحفاظ على المناصب.
***
أعجبتني تغريدة للسيد جعفر رجب تقول:
«وزير التربية وكليات التربية والتعليم العالي ومجلس جامعات وموجهون ودكاترة ومعلمون ومستشارون وهيئة مناهج ومجلس ومبانٍ ونوافير ومواقف واجتماعات، آخر شي يطلع نائب اسمه محمد هايف يقول لهم ما نبي اختلاط، يرد الوزير بنفس اليوم.. حاضر.
طيب على الأقل استشر مواقف السيارات والنوافير».
***
تبون الصراحة أنا من أشد المعجبين بالنائب هايف وجماعته!
تدرون ليش؟!
لأنه عارف كيف يستفيد من الحكومة الحالية.. بكل مواصفاتها..عكس جماعتنا.
*نقلاً عن "القبس"