هل تعرقل الديموقراطية التنمية؟!
رغم أن الإجابة أوضح من الشمس في رابعة النهار من مقارنة بسيطة فيما يجري في دولنا الخليجية ومع ذلك نقول: «إن الديموقراطية المشجعة للتنمية هي الديموقراطية المهنية التي تُمارَس باحتراف وحب للأوطان ومصالحها، ويقوم بها نواب وطنيون مخلصون، وضمنها منهاجية المحاسبة الشديدة عبر «لجنة قيم» تحاسب النائب الفاسد لا المجتمع البريء، ديموقراطية محاربة للفساد داعمة للمساواة وتكافؤ الفرص.. ديموقراطية متفهمة لعمل القطاع الخاص وداعمة لدوره.. ديموقراطية لا يفكر رجالها بالانتخابات القادمة، ولا بعدد الأصفار التي ستزداد في حساباتهم الشخصية، بل بمصالح الأوطان وأجياله القادمة» مثل هذه الديموقراطية - إن وجدت- هي داعمة حقيقية للتنمية والتقدم والثقافة والتنوير ولكل شيء جميل في المجتمع.
***
في المقابل، فهناك قطعاً ديموقراطيات - إن صحت التسمية - مدمرة لعمليات التنمية، ونعني الديموقراطيات غير المهنية التي يمارسها أشخاص غير مهنيين لا يتم تأهيلهم على فهم القصد الأسمى من العمل الديموقراطي، ولا يوجد بها معاهد تنمية سياسية ترشد الناخب لكيفية الانتخاب ومن ينتخب، ديموقراطية هي الداعم الأول للفساد في السلطات الثلاث وصاحبة المحاسبة المعكوسة، أي أفضل المسؤولين فيها هو من يمرر المعاملات غير القانونية، وأسوأهم ومن يستحق الاستجواب والمساءلة والإبعاد عندها هو الملتزم بالقانون وبالضمير، ديموقراطية شعارها «أنا وبعدي الطوفان» ولا أهمية للتنمية بالأوطان بل ما يدخل في حسابي الشخصي من أموال، وما يساعدني على عملية إعادة الانتخاب، ديموقراطية تدمر المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، عبر إنشاء مراكز خدمة للنائب لتمييز ناخبيه عن بقية المواطنين، ديموقراطية مدمرة لكل مؤسسات الدولة ومخربة للخدمات التعليمية والصحية وغيرها، ديموقراطية تنشئ لجنة قيم لا تحاسب النائب على فساده وحنثه بقسمه، بل تفترض الفساد الشديد بالمجتمع فتفرض عليه قيود الانغلاق والتخلف التي تنقله من القرن الواحد والعشرين إلى القرن الواحد دون العشرين! مثل هذه الديموقراطية - إن وجدت - هي قطعاً مدمرة للتنمية وللأوطان ومضرة بالمواطنين ولا يدافع عنها بالعادة إلا.. المستفيدون من فسادها!
***
آخر محطة:
لإيضاح الواضح جداً.. جداً.. المسمى لا قيمة له، المهم - بداهةً - هو المحتوى فلو قام دكتور اسمه أحمد بعملية قلب مفتوح لك واحتجت بعد أعوام لنفس العملية في بلد آخر، فلا يطلب حتى أكثر الناس غباء وبلاهة بأن يحضروا دكتور اسمه أحمد ليقوم بتلك العملية اكتفاء منه بـ «المسمى» كون ذلك الاسم قد ينطبق على شخص اسمه دكتور أحمد مختص بالجغرافيا أو الهندسة أو الاقتصاد، وأما دكتور القلب المعني فقد يكون اسمه مجدي يعقوب أو عبدالله، فالمهم هو المضمون لا الشكل كي لا تضر بنفسك فقط لأنك ضحية عملية.. تشابه أسماء!
للعلم أغلب ما هو ممارس في دول العالم الثالث ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً ويسمى «ديموقراطية» هو عملية تشابه أسماء فقط مع ما هو ممارس في الدول المتقدمة، أما المحتوى فهو معاكس تماماً، والواجب لمنع جريمة تشابه الأسماء أن تعطى العملية السياسية الممارسة في المنطقة مسمى مختلفاً متطابقاً مع محتواها، مثل «الديموخراطية» كون حرف الخاء لا ينطق بالمجتمعات المتقدمة فيسهل التفريق بين.. العمليتين المتشابهتين بالاسم.. المختلفتين تماماً بالمحتوى، ولمنع أن يقوم دكتور التاريخ بعمليات القلب! والحديث ذو شجون ولنا عودة مع تخرصات وضع اللوم بالتخلف والتشدد والانغلاق على أطراف اخرى لتسويق الأخطاء بالاستدلال!.
*نقلاً عن "النهار"