غزة.. سيناريوهات القادم!

سامي النصف
سامي النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وسط الدخان الكثيف المتصاعد من حرب غزة، رؤية استشرافية لما هو قادم للقطاع، لن تحدث هدنة خلال المدة القصيرة القادمة وهو أمر مؤسف، وقد أعلنت القيادة الإسرائيلية أنها لن تقبل بوقف العمليات إلا بعد إطلاق سراح أسراهم، لذا فمن الأفضل أن تتم مبادلة الأسرى قبل -لا بعد- استكمال عملية هدم غزة، وفي هذا السياق، الحذر من انتهاء أسراهم بالقتل في تكرار لما حدث في ميونيخ عام 1972 كي لا نخلق «هولوكست» آخر يبقى مسماراً دائماً في نعش أي حل نهائي قادم للقضية يرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني المنكوب...
***
إعلان السيد إسماعيل هنية قبول مشروع الدولتين أي دولة «فلسطينية» ودولة «إسرائيلية» هو اعتراف صريح بإسرائيل ويثير العديد من الأسئلة فمعروف أن حماس منذ انشائها عام 1987 كانت هي من يعارض مشروع التسوية السياسية ويعرقل بالتبعية مشروعي الأرض مقابل السلام الذي هو أساس مشروع الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية وتخوين من يقبل بذلك وإصرارهم على رفع مشروعي فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر وفلسطين الإسلامية الذي برر للجانب الآخر أن يتبنى الفكرة نفسها أي يهودية الدولة والدولة اليهودية من النهر إلى البحر، وتسبب ذلك بحروب بين حماس وفتح وعرقلة التسوية لعقود استمرت خلالها دون توقف عمليات بناء المستوطنات في القدس والضفة، وقد قارب عدد المستوطنين المليون، وأصبح من الاستحالة التفكير بـإخلاء تلك المستوطنات، الآن ما الفارق بعد ذلك التصريح بين مشروع السلطة ومشروع حماس وهل القضية لا تزيد عن نحن من يجب أن يجلس إلى طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين لا أنت يا محمود عباس.
***
يطالب الموقف المعلن للإدارة الاسرائيلية بالتخلص من حماس كشرط لوقف اطلاق النار على غزة، وخلق ادارة جديدة للقطاع تشارك به السلطة ودول عربية وخليجية وتحيط بالقطاع قوات دولية كالحال في جنوب لبنان، ويرى أغلب المراقبون أن الأمر شبيه بما حدث في بيروت عام 1982 من خروج منظمة التحرير من بيروت كشرط لوقف اطلاق النار ومن ثم انتهاء دور حماس للأبد، شخصيا أعتقد أن العكس قد يحدث كما جرى بعد حرب لبنان 2006 حين قيل إن «حزب الله» قد انتهى، لينتهي الأمر بإعلان الحزب الانتصار وسيطر الحزب بعد ذلك على القرار في لبنان، فمع انتهاء الحرب ستعلن حماس الانتصار وتسيطر على الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة سريعاً بعد انتهاء الحرب بتنظيمها ووفرة مواردها المالية والبشرية بالتعاون مع فتح ومرشحها الذي قد يكون الأسير مروان البرغوثي أو غيره وتسيطر على القرار من خلف الستار، ويصبح القرار في فلسطين محصوراً برغبة قيادة حماس ومن يقف خلفها...
***
آخر محطة:
استباقا لما هو قادم وتعلَّماً من دروس الماضي، من المرونة المطلوبة للوصول لحل نهائي يرفع المعاناة بشكل أبدي عن الفلسطينيين بدلاً من التمسك بمواقف وشعارات تعرقل التسوية لعقود ثم التنازل عنها بعد خراب البصرة أو غزة، هناك حقيقة أن حوالي 80% من المستوطنات تتمركز على 10% من أرض الضفة الغربية وواضح أن طلب اخلائها جميعا هو كحق المطالبة بحق العودة لجميع لاجئي عام 48 هو طلب استحالة وتخريب لأي تسوية نهائية ترفع المعاناة، والأفضل أن يتم تبادل تلك الأرض بمساحتها نفسها أو أكثر من أراضي اسرائيل وخاصة مناطق الأغلبية العربية وعدا ذلك ستستمر المأساة دون حل وهو ما يحقق أهداف المتطرفين والمتشددين من... كل الأطراف!

نقلا عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.