موقفنا الثابت من فلسطين .. ونواب ينتهكون الطب

بدر خالد البحر
بدر خالد البحر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

كفاءة السياسي والمحنك عندنا لا تقاس فقط بكثرة الأعوام، التي قضاها على أحد كراسي البرلمان في القاعة، التي نسميها عندنا «عبدالله السالم»، الأمير الذي صادف أمس من عام 1962 تحقيقه نقلة تاريخية بمصادقته، رحمه الله، على الدستور كأول دولة خليجية، ليسمى «يوم الدستور الكويتي»، ولربما لو علم عبدالله السالم أنه سيأتي بعده بعض أعضاء مجلس الأمة، ممن خذلونا، وليسوا على قدر من المسؤولية، لما صادق عليه.

لنا ملاحظة على حديث رئيس مجلس الأمة الذي ألقاه الأسبوع الماضي في الجلسة الختامية لرؤساء المجالس التشريعية بدول مجلس التعاون الخليجي.

كنا نتمنى أن يبدي ملاحظاته إلى رئيس الجلسة الختامية خلف أبواب مغلقة، لأنه أمر إجرائي ليس له أهمية تذكر، ولا سيما أن موقف الكويت تجاه القضية الفلسطينية، الذي صرّح به رئيس مجلس الأمة لم يكن يختلف عما ورد في البيان الختامي للدول الأعضاء، التي نددت بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وأكدت تضامن دول الخليج مع الشعب الفلسطيني، ودعمها لقضيته العادلة لاسترداد حقوقه المشروعة، بما فيها إقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، ووفق مبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين وحق العودة للاجئين، وإطلاق سراح الأسرى والتعويضات العادلة للأسرى واللاجئين.

إننا ككويتيين أحوج إلى لحمة الجسد الخليجي، الذي ضحى معنا ببطولته أثناء الغزو، كما وقف معنا مؤخراً في اجتماع وزراء الخارجية بشأن حقل الدرة، ويقف معنا لا محالة بشأن خور عبدالله وشتى المخاطر المحدقة.

* * *

أصدرت الجمعية الكويتية لجودة التعليم بياناً، ترفض فيه ما آل إليه الوضع المتردي في مجلس الأمة تجاه التعليم، وبالأخص طلب بعض الأعضاء إعادة الابتعاث لجامعات في مصر والأردن، كانت الوزارة قد أوقفت الإيفاد إليهما لدراسة الطب، وفق تقارير أصدرتها وفود متخصصة زارت الدولتين الشقيقتين، وقد أوضح في البداية وزير التعليم السبب المهني وراء هذا الوقف بالقرار رقم 183 لسنة 2023، إلا أنه أبدى لاحقاً نوعاً من التجاوب المبدئي لدراسة الموضوع، وهو ما تحذّر منه الجمعية، التي أوضحت في بيانها أن ما يُخَطط له بعض أعضاء مجلس الأمة ما هو إلا خطوة أخرى لتسييس التعليم بمزاعم باطلة، وتبرير يتناقض مع مرتكزات ضمان جودة الكوادر الطبية، وأنه ليس من حق النواب التدخّل في إدارة عملية الابتعاث وتقييمها، كما أن ضغطهم المتعسف على الوزير والحكومة ليس سوى وجه آخر للقرارات الشعبوية المدمرة لمستقبل الكويت.

وشددت الجمعية على أن طلب بعض أعضاء المجلس بإعادة الإيفاد لدراسة الطب في تلك الدول هو تجاهل لرأي وتحذيرات التعليم العالي والجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، التي جاءت وفق تقارير وفود طبية زارت البلدين، فضلاً عن قرار لجنة وضع المعايير في التخصصات والبرامج الطبية، التي أثبتت تدني مستوى الأداء المهني والإكلينيكي لمخرجات تلك الجامعات، ناهيك عن جامعات منحت الماجستير والدكتوراه لأطباء، وهم على رأس عملهم، مما يعد تزويراً أكاديمياً من شأنه الإضرار بكفاءة المخرجات الطبية وسلامة المرضى.

وأعربت الجمعية عن رفضها القاطع لإعادة النظر بقرار وقف الابتعاث المذكور، لمساسه بالأمن الصحي للمواطن، الذي لا يمكن المساومة عليه مقابل إرضاء مصالح انتخابية لبعض النواب وشريحة من الطلبة تفتقر إلى الكفاءة وحسن الإعداد، وخصوصاً ممن حققوا نسب نجاح في الثانوية قاربت ووصلت %100، في الفترة التي استفحل فيها الغش بالاختبارات النهائية، ثم نأتي ونسمح لهم بالالتحاق بكليات طب متدنية المستوى؟!

وعليه، فنحن نحذّر الحكومة، من خلال وزارة التعليم، من الانصياع لضغوط بعض نواب المجلس، بشأن إعادة النظر بقرار وقف الابتعاث للدولتين المذكورتين، مما يعد انتهاكاً لما نطمح إليه من خطة بعثات ترقى بالمستوى المهني والإكلينيكي لأبنائنا الطلبة، كما هو معمول به في دول العالم الأول وبجامعاتهم المرموقة في تخصص الطب.

* * *

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط