العار

عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

الصور التى تناقلتها وسائل الإعلام وأدوات التواصل الاجتماعى حول الأسرى الفلسطينيين من غزة وهم عرايا بينما ينظر لهم جنود إسرائيل فى ازدراء؛ والتى تكررت بعد ذلك وهم فى مركبات تنقلهم من مكان إلى آخر، جميعها شهادة عار لا يُزال لإسرائيل والإسرائيليين معا. العار يأتى من الصور المحملة بالمهانة والتعذيب الذى يجمع بين العرى وبرودة الطقس، وأكثر من ذلك مما صرح به المعلق الإسرائيلى على الصور بأنها تجمع «شبابا فى سن التجنيد لحماس» ومن ثم وجب اعتقالهم ومعاملتهم بهذه الصورة. لم يكن معهم سلاح، ولا منشور، ولا اجتماع يخطط لنسف المبانى فى تل أبيب، لم يكن معهم أى مما يبرر الخطوة الإسرائيلية التى لن يبقى فيها إلا الرغبة فى تحقيق المهانة والذل لمن جرى القبض عليهم. «العار» الأكثر كثافة وخزيا هو أن هذه المشاهد جرى مثيل لها فى معسكرات الاعتقال النازية من قبل، حيث جرى العرف النازى على تجريد اليهود من ملابسهم رجالا أو نساء وبعدها تبدأ مسيرات الجوع والعطش وغياب الدواء. كل الكتب التى تناولت المعسكرات النازية شملت مشاهد مما رأيناه خلال الشهرين الماضيين.

كتاب «هيذر ديون ماكادام» بعنوان «٩٩٩» ( كان العدد ١٠٠٠ ولكن إحدى المخطوفات حاولت الهرب فقتلت) يحكى قصة نقل الفتيات اليهوديات من جمهورية التشيك، وبعدها أُسرهم إلى «أوشفيتز» فى بولندا حيث كانت نقطة البداية هى العرى الذى يفقد الإنسان، رجلا أو امرأة، كرامته، ومن بعدها إعداده لألوان من قسوة الحاجة إلى الطعام والشراب. ما شاهده العالم فى غزة من قبل إسرائيل كان تطبيقا ، وأحيانا حرفيا، لما جرى من قبل لليهود وكأنهم ينتقمون لأنفسهم ليس من الألمان وإنما من الفلسطينيين. هناك بعض التجديد الوحشى فى عمليات ترك الأطفال المبتسرين فى حضاناتهم حتى الموت؛ ولكن ما هو طبق الأصل فقد كانت مسيرات النزوح والانتقال عبر عشرات الكيلومترات للرجال والنساء والأطفال وكبار السن.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط