انتخابات نعم .. ديمقراطية لا

علي حسين
علي حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لأننا نعيش عصر الضحك على المواطنين ، فليس غريباً أن يتم التعامل مع نتائج انتخابات مجالس المحافظات باعتبارها نوعاً من ألعاب الاختبار أو قياس ردود الأفعال، دون أن نغفل أن معظم الإجراءات التي سيتم اتخاذها ستصب في مصلحة القوى السياسية وليس في مصلحة المواطن . وحسب ما خرج به اجتماع الإطار التنسيقي ليوم أمس ،

فإننا سنكون ذاهبين إلى شيء يشبه السيطرة على جميع المحافظات ، خصوصاً أن البيان يقول، ويؤكد، إن المحافظات ستتوزع ضمن رغبة الإطار حصراً مثلما أخبرنا القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر.

ولو وضعت فى اعتبارك أن 80 بالمئة من الشعب العراقي لم يخرجوا إلى الانتخابات ، ولا يعنيهم من يفوز ، ويتمنون أن يصحوا من النوم فلا يجدوا شيئاً اسمه مجالس المحافظات ، فإن الصورة العبثية من الانتخابات لا تكتمل دون النظر إلى عملية الاستحواذ على كل شيء التي تمارسها بعض القوى السياسية .

لن يضير المواطن العراقي شيئاً إن هو صحا من النوم ولم يجد المحافظ فلان ، ولم ينفعه تعيين محافظين جدد ، ما دامت الدولة تدار حسب نظام تقاسم " الكعكة " .

ومع التسليم بأن إجراء انتخابات مجالس المحافظات ضرورة سياسية كما يدعي البعض ، فإن المنطق يقول إن هذه الانتخابات كان ينبغي أن تجرى على أرضية سليمة، وفى مناخ سياسي خال من عيوب الاستحواذ والسيطرة التي يفرضها البعض .

يدرك المواطن العراقي الذي امتنع عن بيع صوته أن جميع الأحزاب والتكتلات تُمني النفس بالسيطرة على مجالس المحافظات ، ولهذا رفع الثمانون بالمئة من العراقيين شعار "لا".

على مدى سنوات استهلكت الكتل السياسية طاقة العراقيين ومعها ثرواتهم في جدال عقيم حول أهمية مجالس المحافظات ، وخرجت تظاهرات تشرين التي راح ضحيتها المئات من الشباب لتسدل الستار على ما يسمى " مجالس المحافظات " واعتقدت الناس أنها انتهت من الجدال العقيم حول أيهما أنفع؛ المحافظ أم مجلس المحافظة؟، لكن يبدو أن مصائر البلاد والعباد مجرد لعبة بيد القوى السياسية التي تعتقد أن مسؤوليتها توجيه الشعب حسب رغباتها وليس حسب رغبات المواطن .

إن ما يجري في الكواليس وعلى لسان بعض الساسة إنما هو خطاب إقصائي ، بما يجعلنا نقولها مرة أخرى: لقد تجاوزت بعض الكتل السياسية مرحلة السيطرة ، لتطل علينا في مرحلة جديدة شعارها "وحدي وليذهب الآخرون إلى الجحيم" .

وإذا كان هناك حرص حقيقي على الديمقراطية والعملية السياسية فليس أقل من الغاء هذه الحلقة الزائدة وتنقية البلاد من فايروسات الانتهازية والسيطرة ونهب المال العام وبيع المناصب .

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط