كتاب: «العلاقة بين المسلمين والمسيحيين»

حسين القاضي
حسين القاضي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

إنه كتاب يُسهم فى القضاء على الشائعات وأبواق الفتن التى ترفع رأسها كل فترة، عنوانه (العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.. من واقع فتاوى دار الإفتاء المصرية) بقلم الأستاذ الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية، وهو كتاب قائم على دراسة عميقة للواقعات والنوازل المستجدة والسؤالات الرسمية والاستفتاءات الشعبية، التى تُمثِّل صورة صادقة سمحة لحياة الناس وواقع العصر، ومن ثَمَّ يأتى هذا العمل ليكون مساهمة من دار الإفتاء فى بيان الأحكام الشرعية فى عدة قضايا تمس جوانب شتى للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، بطريقة موجزة شافية، لما استُغلق فهمه، أو وقعت الحيرة فيه.

تناول الكتاب -بعد المقدمة- خمس عشرة قضية محورية، كالتعايش بين المسلمين وغيرهم، والاعتداء على الكنائس، وبناء الكنائس، ومشاركة أهل الكتاب فى مناسباتهم، وحضور مراسم دفن غير المسلم، وحضانة الأم المسيحية.

يقول فضيلة المفتى: إن مصر صاحبة أعمق تجربة تاريخية ناجحة فى التعايش والمشاركة فى الوطن الواحد بين أصحاب الديانات المختلفة، ووجدان الشخصية المصرية لا يعرف أى مظهر من مظاهر التباين الطائفى، أو الجنوح إلى العنف والعدوان، والمتأمل فى حال الأمة يجد أن الحاجة ماسة إلى مرجع وافٍ يُجيب عن الأسئلة المشكلة حول العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب، وتصحيح الصورة المشوهة التى يُراد لها الترويج بأن الإسلام -زعماً وإفكاً- دين القمع والعنف.

انتهى الكتاب إلى أن الاختلاف بين البشر واقع بمشيئة الله، وهذا الاختلاف يجعل لغير المسلم حقاً فى الكرامة والصيانة، كما أن حق الحياة الآمنة والمطمئنة هو للناس جميعاً، لأن الله هو خالق الناس جميعاً، ووهب لهم الحياة، ولا فرق فى هذا الحق بين إنسان وآخر، وحرّم الإسلام أن يُنال من أحد فى شخصه أو معتقده، وأن حرية الاعتقاد مكفولة، حيث أعلن القرآن صراحة أنه لا يُجبر أحداً على معتقده، ولا يُكرهه على الدخول فى دين لا يريده (لا إكراه فى الدين).

وأشار الكتاب إلى عدد من التشريعات العملية التى وضعها الإسلام، والتى من شأنها أن تحض على مبدأ التعايش، ومن هذه التشريعات: إباحة طعام أهل الكتاب لنا، وطعامنا لهم، وإباحة الطعام تتضمن إباحة المجالسة والمزاورة والتعامل وتبادل المصالح، سواء كانوا هم قلة، أو كان المسلمون هم القلة، أو ما يُعرف بالجاليات.

ومن هذه التشريعات: المزاورة والتعامل وتبادل المصالح، وعيادة مريضهم، فهى من البر والقسط، ومنها: مواراة موتاهم، والقيام لجنائزهم، وقبول هداياهم، والوفاء بعهدهم، وهو مبدأ إسلامى متين، وفى الحديث الشريف: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يُحلن عهداً ولا يشدنه حتى يمضى مدة أو أن ينبذ إليهم على سواء».

وانتهت فتاوى الدار إلى أن هدم الكنائس أو تفجيرها أو الاعتداء عليها أو ترويع أهلها من الجرائم المحرمة، وذلك يُعد تعدياً على ذمة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وأن ما يوجد فى التراث الفقهى الإسلامى مما يخالف هذه الفتاوى المستقرة أقوال لها سياقاتها التاريخية وظروفها الاجتماعية المتعلقة بها، وفى الحديث: لا يفتك المؤمن.. الإيمان قيد الفتك»، والناظر فى التاريخ يرى مصداق قول النبى الكريم -صلى الله عليه وسلم-: «استوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً»، حيث رحب أقباط مصر بالمسلمين، وفتحوا لهم صدورهم، وعاشوا معهم فى أمان وسلام.

وحول حكم بناء الكنائس نقل الكتاب فتوى فضيلة المفتى السابق الدكتور نصر فريد واصل، صدرت سنة 1999، بجواز بناء الكنائس فى بلاد المسلمين، جاء فيها: «إن الإسلام يعطى أهل الكتب السماوية، مسيحية أو يهودية أو غيرهما، الحرية الكاملة فى ممارسة طقوسهم الدينية، وإقامة معابدهم وتركهم وما يدينون، ما داموا لا يعادون الإسلام ولا يعينون عليه أحداً».

ثم يعلق فضيلة المفتى الحالى على هذه الفتوى بالقول: إن هذه الفتوى مؤسَّسة على الدلائل الشرعية المستقرة التى تثبت أن الإسلام دين التعايش، ومبادئه تدعو إلى السلام، ولا تُقرُّ العنف، ولما ترك الإسلامُ الناسَ على أديانهم ولم يجبرهم على الدخول فى الإسلام قهراً، فقد سمح بممارسة طقوس أديانهم فى دور عبادتهم، وضمن لهم سلامة دور العبادة.

وحول تهنئة أهل الكتاب بعيدهم، أجاب الكتاب بأن الإسلام حث على حُسن المعاملة مع غير المسلم، وأن التهنئة بأعيادهم ليست حراماً ولا ممنوعاً، بل هى من حُسن المعاملة، فالإسلام دين الرحمة والبر والصلة، ولا مانع أن يشاركهم المسلم بكل أريحية فى التهنئة بأعيادهم، يشاركهم فى فرحتهم واحتفالاتهم، ما دام ليس فى مشاركتهم طقوس دينية أو مخالفة للإسلام.

هذا وقد ردَّ الكتاب على عدد من الشبهات التى تدور فى الأذهان، لتظل الأواصر الراسخة جذورها، والممتدة فروعها، والقائمة أصولها، تستمد وجودها استناداً من رابطة تقوم على الالتزام والمسئولية الشرعية، لا مجرد تبادل العاطفة وإحساس المشاعر، التى قد تزيد أحياناً وتفتر أحياناً، حتى قال الإمام القرافى المالكى: «من اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء، أو غيبة فى عرض أحدهم، أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك، فقد ضيّع ذمة الله وذمة رسوله وذمة دين الإسلام».

نقلا عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.