نحن أو الفوضى!

علي حسين
علي حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لعل ما سأكتبه اليوم يُغضب البعض ممن يرون حتى هذه اللحظة أن كتلة الإطار تتصرف مع الآخرين وفقاً للقضاء، وأن الإجراءات التي تُتخذ ضد البعض هي إجراءات برسم القانون وختمه.. لكن لا بد من أن نقول ونحذر من المحاولات التي يصر عليها البعض لإقصاء الآخرين وتخوينهم.

لعل أحد الأسباب الرئيسية لأزمة العراق في السنوات الماضية أن طرفاً رئيسياً لا يريد ولا يؤمن بأن يشاركه أحد في إدارة الدولة.. وأن البعض للأسف يعتقد أن الآخرين ليسوا شركاء في هذا الوطن.. وأن عليهم أن يتلاشوا من المشهد السياسي. للأسف يريد البعض من نواب الإطار أن يوحي بأن معظم القوى السياسية الأخرى لا تأثير لها، وأن الأيام كفيلة بإزالتها من الخارطة.. وتمتلئ المواقع الإلكترونية والصحف بتصريحات للتحريض ضد الكرد فيما البعض لا يزال يتحدث عن الآخرين بطريقة أشد سوءاً من حديثهم عن الإرهابيين. ووجدنا الكثير من المواقع الإلكترونية تنظر إلى الآخرين باعتبارهم كائنات غريبة على البلاد.. ولهذا فلا مكان لها على هذه الأرض.. وإذا أصرت على البقاء فعليها أن تقبل بما يمليه عليها الإطار من شروط.

ربما لا يريد البعض أن يدرك أن ما يحدث من صراع بين القوى السياسية إنما هو بروفة للاستحواذ على كل شيء.. وأنها مع الفشل المتواصل في إدارة البرلمان، أو تقديم مشاريع سياسية حقيقية، أو التعامل بجدية مع مشكلات المجتمع والناس، إنما تدفع بالبلاد إلى التناحر الطائفي.

هناك من يريد أن ننزلق بسرعة شديدة إلى منحدر يبدو بلا قرار، لأنهم يعتقدون أن الاختلاف هو الطريق السهل للابتزاز وممارسة الضغوط وتحقيق المطالب، ليغيب صوت العقل والمنطق، لأن البعض أغلق آذانه عن سماع الأصوات التي لا تعجبه.

علينا أن ندرك أن مستقبل العراق وهو ملك للجميع، ويجب أن يتشارك الجميع في رسم ملامحه والاطمئنان على صورته، حوار لا يكون الهدف منه، تمرير صفقات سياسية تخدم أغراضاً شخصية.

ليس أمام الجميع سوى أن يسموا بثقافة الحوار وأن يعيدوا ترسيخ سياسة احترام الرأي والرأي الآخر، كفانا ما نفعله بعضنا ببعض.

الحوار هو الحل، حوار العقل واحتواء الجميع، هذا هو الدواء الذي يشفي جميع الأمراض، خصوصاً داء تقسيم البلاد الذي يطل على البلاد من فترة لأخرى، فيؤرق أمنها واستقرارها.

علينا أن ندرك أن هذا الوطن مثل العربة التي تسير على عجلتين، ولا يصلح أن يكون معوجاً أو أعرج، أو تعاني فيه فئة من الشعور بالظلم، أياً كانت الأسباب، ودون أن نعود إلى شعارات الماضي، فالمستقبل ينذر بالخطر، ولن يكون هناك فريق بمنأى عن كارثة الاستحواذ ونبذ الآخر.. هذا وقت تحرك العقلاء قبل أن يجرفنا الطوفان جميعاً.

* نقلا عن " المدى "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

الأكثر قراءة