طهران وواشنطن: بين المواجهة المباشرة وحروب الوكالة

هدى رؤوف
هدى رؤوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

في حين حاولت كل من واشنطن وطهران الحفاظ على عدم المواجهة والتصعيد وإبقاء التوتر عند حدود دنيا، إلا أن استعراض القوة الإيرانية في الإقليم من خلال دفع الميليشيات الموالية لها إلى استهداف القواعد الأميركية في سوريا والعراق أسفر عن درجة أعلى من التصعيد، مما يمكن أن يتماشى مع سياسة حافة الهاوية التي تتبعها إيران.

وفي حين ينتظر الإقليم الرد الأميركي الانتقامي على مقتل الجنود الأميركيين في قاعدة البرج 22 الواقعة قرب الحدود الأردنية- السورية، وتراوح سيناريوهات الرد ما بين ضرب أهداف وأصول إيرانية خارج إيران، أي في سوريا واستهداف قادة من الحرس الثوري، واستهداف الميليشيات التابعة لطهران في العراق أو السفن الإيرانية في الخليج العربي، نجد أن إيران ووكلاءها بدأوا التراجع عن التصعيد في اللحظة الحالية.

فأعلنت كتائب "حزب الله" العراقية التي سبق أن تبنّت ضرب القاعدة الأميركية، أنها علقت عملياتها ضد القوات الأميركية، وقالت إن ذلك يهدف إلى منع إحراج بغداد، كما حذرت إيران من أنها سترد على أي هجوم على مصالحها ونفت الاتهامات الأميركية والبريطانية بالتورط في هجوم الأردن.

يأتي ذلك في أعقاب تلميح الولايات المتحدة إلى رد مسلح قد يأتي على موجات عدة في محاولة لتجنب أن يتحول العراق إلى ساحة للمواجهة بين طهران وواشنطن، لا سيما أنه ينتظر الآن رداً انتقامياً من قبل الأخيرة على مقتل الجنود الأميركيين، ويأتي ذلك في إطار جهود رئيس الوزراء العراقي لمنع تمدد الصراع في بلاده.

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة تم تنفيذ ما لا يقل عن 165 هجوماً بطائرات من دون طيار وصواريخ وقذائف على قواعد أميركية في العراق وسوريا، فقد دارت هجمات الميليشيات الموالية لإيران على القوات الأميركية في البلدين.

وفي وقت حذر المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني من أن إيران ستردّ بحزم على أي هجوم عليها ومصالحها ومواطنيها تحت أي ذرائع، إلا أن طهران قلصت في الوقت ذاته عدد كبار قادة الحرس الثوري المنتشرين في سوريا تحسباً لأي استهداف أميركي أو إسرائيلي، لا سيما مع قيام تل أبيب خلال الفترة الأخيرة باستهداف عدد من قادتها العسكريين في سوريا وفي آخر عملية قتلت ستة من الإيرانيين في مؤشر إلى اختراق استخباراتي عن طريق القوات السورية.

ولا تعني تلك الخطوة من جانب إيران الانسحاب من سوريا، فهي تمثل هدفاً استراتيجياً في أجندة طهران الإقليمية، إنما ستعتمد خلال الفترة الحالية على عناصر "حزب الله"، وكذلك الميليشيات الموالية لها من الأفغان والباكستانيين مثل فيلقي "زينبيون" و"فاطميون".

سلوك إيران ومن ورائه الميليشيات الموالية لها، حوّلا العراق وسوريا إلى ساحات للمواجهة بين إيران وكل من إسرائيل وواشنطن، وجعلا الدولتين العربيتين ميداناً يتلقى الهجمات الانتقامية التي تستهدف إيران، في حين تعمل هذه الأخيرة على إبقاء عمق أراضيها بعيداً من أي هجمات.

ستظل تلك الدول شعوباً وحكومات تدفع ثمن السياسات الإقليمية لطهران، في حين تعمل الأخيرة على ابتزاز واشنطن لتسويات جديدة أو تفاهمات تجني منها عوائد، فضلاً عن مكان لها في التسويات السياسية الجارية المتعلقة بغزة، وقدرتها على التأثير في حركة "حماس" وما يسمى "محور المقاومة" وإعادة الاعتبار لاستراتيجية مبدأ "وحدة الساحات".

لكن المؤكد أن إيران حينما تشتعل المواجهات تعمل على تلافي الضربات عبر سياسات التهدئة، ومن ذلك خلال فترة جورج بوش الابن وإدارة الجمهوريين التي أطاحت كلاً من حكومة "طالبان" وصدام حسين ما دفع إيران إلى التهدئة وعرض التعاون مع واشنطن في أفغانستان، لا سيما أنها كانت على قائمة الإرهاب التي حددتها الإدارة الأميركية.

كذلك خلال إدارة دونالد ترمب حاولت إيران كثيراً إرسال رسائل إيجابية تفادياً لسياسات ترمب العدوانية تجاهها، لذا فإن طهران لا تستجيب سوى لسياسة العصا والإكراه، أو سياسة الجزر والتحفيز فتمنحها الثقة من دون تقديم تنازلات.

نقلاً عن "إندبندنت عربية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

الأكثر قراءة

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط