سمو الشيخ محمد.. لا مكان عندنا للخطأ

عبدالله بشارة
عبدالله بشارة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
7 دقائق للقراءة

تنبع أخلاق سمو الشيخ الدكتور محمد صباح السالم من قاعدة نزيهة شيدها ورعاها والده المرحوم أمير الكويت الشيخ صباح السالم (1965 - 1977)، ومنها تأتي العدالة في أحكامه، وهي أهم ذخيرة من مخزن الذخائر الخاصة بالشيخ محمد.

ومع الانطلاق لعهد جديد لا بد من التذكر بأن قاعدة العمل السياسي في الكويت ترتكز على المشاركة والتشاركية بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، في إدراك متبادل لتحاشي المساس بصلاحيات كل طرف، يتولد منه التفاهم والتعاون، وهو عنصر غاب عن العلاقات التي سجلت اتساع شهية النواب نحو حقوق السلطة التنفيذية، والتسابق على طرح مقترحات تضرب اختصاصاتها، ومنها جاء التوتر وتسلل الاضطراب أسلوب العمل، مع تخلي الحكومة عن الدفاع عن حقوقها، الأمر الذي صعد تدخلات النواب بطرح حلول لقضايا ليست من اختصاصاتهم، ورفع حجم قائمة التمنيات.

والدرس الأول للحكومة الجديدة حتمية تدخلها دفاعاً عن صلاحياتها وتأميناً لإملاءات التعاون، ونتوقع أن ينهض سمو رئيس الوزراء بهذه المسؤولية مدافعاً وموضحاً وملتزماً وبوضوح، ودون ضبابية المجاملات.

هذه أولى الخطوات التي تريح الرأي العام، وهي من الأدوات التي يتولد منها التفاهم، وإذا ما تم تأمين الحصانة للاختصاصات، تنفتح أبواب العمل الجدي المشترك.

ثانياً - يدرك الشيخ محمد حجم الاضطراب الإقليمي وكثافة التوترات التي تسبح في أجوائه، ولا أشك بأنه على علم بنوعية الأيديولوجيات التي تؤثر في مسار دول الإقليم، والتي لا تخلو من نزعة الاتساع والتسلل، ما جعل الإقليم يعيش في فضاء غير صحي.

هذه حقائق تمس أمن الكويت وسيادتها وواقعها كدولة مع الاعتراف بأنها في أمس الحاجة إلى رادع يعزز إمكاناتها لتأمين استقلالها وحرية شعبها، ونشير إلى الشراكة الاستراتيجية مع الحليفين بريطانيا والولايات المتحدة، مذكراً بأن علاقات المصالح بحاجة دائمة إلى تفاهمات وإلى ترطيبات وإلى تعاون مشترك، وإلى حوارات تتعدى الرسميات إلى مشاركة من قبل منظمات ومؤسسات تمثل المجتمع الكويتي، تعبر عن مشاعر المؤسسات الأهلية الكويتية، وتبني جسوراً للتفاهم والمعرفة مع مثيلاتها في واشنطن ولندن، ومن هذه الحوارات والزيارات يتعرف الشركاء على حقائق الكويت والوقوف على الاستثنائية الكويتية التي حافظت على هويتها المستقلة بفضل كفاح شعبها الذي شكل رابطة خاصة مع بحر العرب والمحيط الهندي، وانسجم مع متطلبات التطور والتحضر، خاصة أن سمو الشيخ محمد عاش سفيراً في واشنطن سنوات عديدة، ويعرف ممراتها بكل ألوانها، سياسية وتجارية وفكرية، ومدركاً مستلزمات التعاون معها.

وأود أن أذكر الشيخ محمد بأن الدول تنطلق في برامجها التنموية عندما تفي بمحتويات الأمن واستحضار آلياته، لكي يتم البناء التنموي في بيئة مطمئنة وآمنة.

ثالثاً- لا مفر من تأكيد حيوية الكويت في مسيرة مجلس التعاون بإسعاف الجمود بمبادرات تزيد من شبكات التواصل بين الأعضاء، لا سيما في الجوانب الأمنية وفي الانسجام التنموي وفي التنسيق السياسي في المجال العربي والإقليمي، والانسجام تجاه القضايا العالمية وفي قواعد التعامل مع الأسرة العالمية، خاصة الدول الكبرى.

يبقى مجلس التعاون عاملاً حيوياً في الحفاظ على إيجابيات دول الخليج في المحيط العربي والعالمي، فهي العنصر المؤثر في مسار التنمية العربية، مع تواصل المساعي الخليجية لإطفاء الحرائق السياسية في المنطقة، حفاظاً على سلامة الدول الخليجية والعربية وأمن الإقليم.

رابعاً- أتذكر اهتمامات المرحوم الشيخ صباح الأحمد في تعميق التفاهم مع دول الجوار، لا سيما إيران والعراق، ومناصرته لمبادرات إعادة الإعمار للدول التي خرجت من دمار أصابها لسوء إدارة قياداتها أو من مسببات طبيعية، ومن المستجدات في حياة الكويت نتوقع من حكومة الشيخ محمد المزيد من الحوارات والتواصل مع هذه الدول من أجل ضمان استقرار المنطقة، ليؤمن المناخ المناسب لانطلاق الكويت في التنمية وفي الحيوية السياسية التي تحتاجها المنطقة.

خامساً - للتذكير فقط، أشير إلى الوضع الأمني الداخلي الذي بدأت وزارة الداخلية معالجته وإلى ما صدر عنها حول خلية «داعش» التي تم اكتشافها، وإلى المخالفين للإقامة وأعدادهم المخيفة التي تزيد على مئة ألف بكثير، فلا يمكن الادعاء باستتباب الأمن مع هذا الواقع المخيف، ويحتاج الأمر إلى انتفاضة أمنية جماعية تشارك فيها جميع الآليات الوطنية عبر تعبئة سياسية أمنية لا تجامل ولا تتردد، وبقرار يخرج بإجماع من المؤسسات السياسية والأهلية.

سادساً - لا بد من رسم سياسة استضافة لممثلي المؤسسات السياسية في كل من أمريكا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي كشركاء في المسيرة، تتيح هذه الزيارات للنواب ولممثلي مجالس الشيوخ واللوردات التعرف على الكويت وقادتها وواقعها وطموحاتها وآلامها وفق برنامج سنوي والانفتاح مع دول الاتحاد الأوروبي بزيارات متبادلة يشارك فيها مجلس الأمة.

وقفت شخصياً على هذه الضرورة من خلال زيارات كنت أمارسها في لندن وواشنطن ولمست محدودية الاطلاع في الكونغرس على تفاصيل الملف الكويتي، فلا بد أن يتعرف من يشاركنا في الحفاظ على أمن الكويت على هوية الكويت بجميع ألوانها وأطيافها.

سابعاً - لا مجال من الاقتراب من مسؤولية الكويت في مساعدة الدول النامية، ولا مكان للتدخل في مسار صندوق التنمية، مع تأكيد تحصين استقلاله في اتباع قواعد العمل التي التزم بها، وتأكيد تواصل مساهمات الكويت إلى هيئات الأمم المتحدة التي اختارت المرحوم الشيخ صباح الأحمد مناصراً فريداً لعملها، مع تمنيات بزيادة حجم التبرعات لمؤسسات المنظمة.

وفرت لنا هذه التبرعات الكويتية، على تواضعها، مكانة فريدة في سجلات الأمم المتحدة، وعلينا أن نتذكر دائماً دور الأمم المتحدة في حضانة قضية الكويت وتحريرها من الغزو.

ثامناً - نتذكر دور الجامعة العربية خاصة في الستينيات، ومساندتها للكويت، وجهودها لإرسال قوات عربية تمركزت على الحدود الكويتية - العراقية حماية للكويت، ونتذكر أيضاً موقفها في 1990 في إدانة الغزو والاسهام بإيجابية في احترام الميثاق، صحيح أن إحدى عشرة دولة عجزت عن إدانة العدوان، فلا أهمية لمواقفها، بينما وقفت الجامعة مدافعة عن ميثاقها، ونتذكر أن الجامعة العربية تتطلع إلى دول مجلس التعاون لدعمها وسط الانكماش الذي تعيش فيه الدول العربية الأخرى.

تاسعاً - أكيد ستكون الأولوية للمشروع التنموي النهضوي الذي يريده سمو رئيس الوزراء، وسيكون شاملاً جميع جوانب التنمية فيها، التعليم والأمن وتطويع التكنولوجيا، وأتمنى أن يرتفع دور المرأة، ويسجل وجودها في تنفيذ المشروع المقترح، فما زالت المرأة بعيدة من الاقتراب من حقها في المقاعد القيادية، بما فيها التشكيل الوزاري.

عاشراً - سجل التاريخ بأن سمو الشيخ محمد الصباح من أوائل الذين رفعوا المطرقة في وجه الفساد، ولعب دوراً مميزاً في ساحته بالصراحة والمواجهة، وواصل الملاحقة للفاسدين رغم ابتعاده عن المسرح السياسي، وندعوك أن تلوح بالمطرقة لملاحقة محتويات الفساد وتطهير الكويت من تلوثاته.

أحد عشر - نأمل أن يظل سمو رئيس الوزراء الشيخ محمد صباح السالم موجوداً، سهل التواصل معه، منفتحاً ومتحدثاً، محاوراً ومستمعاً، والخلاصة ضرورات الاستماع إلى مختلف الآراء وكل الألوان في الفضاء الكويتي..

ثاني عشر- لا تتحمل الكويت مزيداً من التردد، ولا تستوعب المتاعب من خطأ قادم، ويدرك سمو الشيخ رئيس الوزراء أن الغزو دمر كثيراً من افتراضات الماضي، واستحضر ضرورات كانت غائبة عن ملف الكويت، فلم يعد في جسد الكويت مكاناً للخطأ، والجميع يدعو له بالصمود واستمرار الوجود.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط