كيف نواجه توسع «الجهادية» بدول الساحل؟

ماهر فرغلي
ماهر فرغلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

إن «توسع نفوذ المجموعات المسلحة» فى دول الساحل هو نتيجة حتمية للمقاربات العسكرية الأمنية القاصرة، وتجاهل العوامل الاقتصادية والتنموية، وفشل بناء أنظمة سياسية واقتصادية تتناسب وطبيعة البنى الاجتماعية لشعوب الساحل والصحراء، فضلاً عن فشل النخب الحاكمة فى بناء نموذج تنموى اجتماعى يتجاوز واقع الفقر.

على المستوى الجيوسياسى تخضع المنطقة لتنافس دولى كبير هدفه مصالح القوى الكبرى، مما أدى فى النهاية لوقوع عدد من الانقلابات العسكرية، التى وجدت نفسها فى مواجهة كبيرة مع جهادية متوسعة ومتمكنة بعد أن وجدت مناخاً خصباً لتطوير استراتيجيتها التى تشمل إقامة دولة خلافة.

ومن أجل مكافحة الإرهاب فى دول الساحل لا بد من مقاربة تتجاوز الحلول العسكرية إلى معرفة الحواضن وخارطة النفوذ ووضع خطة محكمة تشمل محاور شاملة للمجابهة، أهم عناصرها تحديد وعزل المجموعات العملياتية الرئيسية للعمل ضدها من أجل تقويض التحالف بينها، وتسليط الضوء أيضاً على اختلافاتها ونقاط ضعفها، وإزالة الغموض والكشف عن نقص الدعم المحلى للكيانات المختلفة التى تتألف منها، وسيكون من المهم تحديد العناصر النشطة بشكل أفضل، وتبادل البيانات بين الأجهزة المختصة من أجل تطوير معلومات وتحليلات أفضل، وزيادة الوعى حول مواقع العمليات وطريقة عمل الكيانات.

ولا بد من استهداف الشبكات غير المشروعة المرتبطة بهم من أجل إفقادهم النفوذ السياسى، وحرمانهم من مصادر تمويلهم، ويحمى سكان المجتمعات فى مناطق القتال، وهذا لن يكون سوى بإعطاء الأولوية لإقامة علاقات قوية مع سكان المناطق المتضررة، والحفاظ على الوجود الحكومى بين المواطنين المتضررين، والتعاون مع المسئولين المحليين والمجتمع المدنى من أجل تطوير مشاريع لحماية السكان، وبالتالى تقليل جهود الترهيب التى تمارسها تلك التنظيمات. وسيكون من الضرورى طمأنة القبائل القلقة من الوجود الأمنى، وتطوير البرامج والسياسات التى تساعد فى دعم اقتصادات الريف والتعدين والنقل والرعى والصيد.

وعن طريق تنفيذ سياسات إعادة إدماج المقاتلين المنشقين، يمكن للحكومات المحلية والوطنية الاستفادة من معرفة خارطة التنظيمات من الداخل وكيفية اختراقها وهزيمتها، وسيكون من الضرورى تعزيز الممارسات التى تهدف إلى تشجيع الانشقاقات، مع إيصال رسالة إلى هؤلاء المقاتلين مفادها أن الإدارات والمسئولين المحليين لديهم خيارات أخرى لتقديمها لهم.

ولتجنب تأجيج المظالم التى قد تستغلها الجماعات الإسلامية المتشددة، يتعين على الحكومات فى بلدان الساحل أن تتبنى سياسات واضحة لحماية سبل عيش الرعاة وأنماط حياتهم، وحماية طرق التنقل الجغرافى الضرورى لقطاع الثروة الحيوانية، وحماية ممرات الماشية والحفاظ على حقوق الرعاة القانونية فى الموارد.

إن الحد من التهميش الاجتماعى أمر ضرورى للحد من الاستهداف العرقى، والتدخل فى حل نزاعات الأراضى يمكن أن يحل مشكلة النفوذ الذى يكتسبه المتطرفون العنيفون، وخلق مبادرات سياسية حكومية يمكن أن تحد بشكل كبير من تدخل الجهادية المتشددة التى تسعى إلى الحصول على الدعم المحلى، بسبب اعتماد بعض الحكومات حظر دخول الماشية الأجنبية، والزراعة فى ممرات الماشية، مما يحد بشكل أكبر من المناطق المتاحة للرعاة لرعى حيواناتهم، وعجز السلطات عن حل هذه النزاعات بطريقة شفافة ترك الباب مفتوحاً أمام هذه التدخلات، خاصة أن الحكومات المحلية المكلفة بحل هذه النزاعات، وقضايا حقوق الأراضى بشكل عام، لا تملك القدرة على القيام بذلك بشكل عادل.

إن الجهادية الإسلاموية المتشددة تعمل على تأليب المجتمعات ضد بعضها البعض، ويؤدى ذلك إلى تقويض قدرة قوات الأمن على بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، ويصب فى مصلحتها، ويحتاج مكافحة توسع الجهادية تأمين المناطق البرية والحدود، ولعب دور حاسم فى التخفيف من حدة النزاعات على الأراضى، وترك المجال لجهود الوساطة فى حل النزاعات عن طريق زعماء القرى وشيوخ العشائر الذين تربطهم علاقة بالسلطات.

وتحتاج دول الساحل إلى حلول تتجاوز وحدانية الجهود العسكرية إلى أخرى متنوعة، وسيكون ذلك وفق خطوات جمع المعلومات، وتشكيل شبكة معلومات إلكترونية، أو بشرية عن الأشخاص والجماعات، قريبة من الأهداف الإرهابية، وبها معلومات دقيقة عن نقاط الضعف والقوة لدى هذه التنظيمات، واعتراض مراسلات التنظيمات وجمعها وتحليلها، ثم تقييمها للوصول إلى التنبؤ بشأن ما يمكن فعله، خاصة ما يتعلق بطرق التجنيد والانضمام، وأماكن التدريب، والمرجعيات الفكرية ومصادر التمويل والتسليح والدعم اللوجيستى، والخلفيات الاجتماعية والقبلية للعناصر والقيادات، اختراق وحصار تنظيمات دول الساحل، حيث يمكن بعدها الاستفادة من الخارطة المعقدة للتنظيمات.

ولن يتم الاختراق والحصار بعيداً عن مواجهة إعلام الجهادية، وصناعة مواقع إنترنت بديلة، وصفحات تواصل موازية، لنفس المواقع التى يصدرها الإرهابيون.

ويمكن تغيير مسار إرهاب تنظيمات الساحل عن طريق تجفيف التمويل، (فديات خطف الرهائن)، ومواجهة الجريمة المنظمة وحلحلة التوترات القبلية وهشاشة الدول ومكافحة الفقر، ثم البدء على الفور فى التفكيك، الذى سيتم وفق مجموعة من الخطوات كلها ستتضافر فى وقت واحد مع العسكرتارية المتوحدة فى المواجهة دون غيرها من العناصر

نقلا عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.