مبرر الضوابط الشرعية في مفوضية الانتخابات!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تقدّمت مجموعة من نساء الكويت بطعن على المادة 16 من مشروع القانون الحكومي، بشأن إنشاء المفوضية العامة للانتخابات، التي تشترط التزام المرأة بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية لمباشرة حقها في الترشح والانتخاب.
واعتبرت هذه المجموعة من المحاميات والناشطات الفقرة الثانية من هذه المادة (كما سبق أن نوهت مجموعة من جمعيات النفع العام)، بعد الموافقة على إنشاء المفوضية، انها تعدٍ سافرٌ على الدستور، داعية إلى مراجعة مشروع القانون وإلغاء المادة المذكورة.
سؤال واضح ومباشر، لا لف فيه ولا دوران: ما المبرر للضوابط الشرعية في شروط العمل بمفوضية الانتخابات؟
هل أصبح عدم الالتزام بالضوابط الشرعية، حسب «نوايا» بعض المشرعين، مَصَداً وحائلاً دون بعض حقوق المرأة الكويتية أسوة بالرجل، ولفئة من النساء اعتبرها «هؤلاء» خارج نطاق الشريعة الاسلامية، ومن ثم يحل لهم إقرار حقها أو منعه، عكس ما نص عليه دستور البلاد؟
هذا النوع من الوصاية الذي تبناه بعض المُشرعين، أصبح معيقاً غير مبرر لمبدأ الحريات والحقوق، لفئة من نساء الكويت، اعتبرها هؤلاء خارج «مفهومهم» للالتزام الديني، لأن ذلك يعتبر تمييزاً وحرماناً لها من حق من حقوقها.
للأسف أصبحنا في الكويت مقيدين بفكر وتوجّه «بعض المشرعين» لبعض القوانين، التي تنص على حقوق معينة للمرأة الكويتية، وذلك وفق قناعاتهم ووفق توجهاتهم ووفق عقيدتهم.
ابحث عن قصد المُشرّع في وضع هذا الشرط، وهل حقوق المرأة عندنا في الكويت أصبحت اليوم مرتبطة بمن يُشرّع؟
احتمال وارد جداً قبل الانتخابات بيوم أو يومين في حال إقرار هذا البند، وضع لائحة لتنفيذه بلزوم «حجاب» المرأة الناخبة كشرط من شروط الالتزام بالضوابط الشرعية، خاصة مع غياب «التفسير الواضح والكامل» لمعنى الضوابط الشرعية، وما تعنيه بشكل دقيق.
أما مضمون ذلك في التزام المرأة المسلمة بكل الفروض الرئيسية، والتي تتبلور بسلوكيات الأخلاق والتعامل مع الآخرين، وما ينادي به الإسلام من صدق وعمل الخير والامانة، وما الى ذلك، فلا يهم في هذه الجزئية.
ولكن ان يتقدّم رجل فاسد وسارق وكاذب ومنافق، ويمارس حقّه في الانتخاب، فإن الأبواب مفتوحة أمامه، لأن جزئية «الضوابط الشرعية» غير مطلوبة منه كرجل.
الشريعة حسب فهمهم تُطلب حسب الشكل الخارجي فقط، وبالتالي إذا اعتمدنا فهمهم للأمور، فإننا سنجيز للحرامي والفاسد من الرجال، وحتى لبعض النساء اللاتي يعتبرن بنظرهم ملتزمات بـ«الضوابط الشرعية» شكلياً، غير أنهن لا يخلون من بعض السلوكيات التي لا ترضي الله ولا نبيه، بينما المرأة التي لا تنطبق عليها «الضوابط الشرعية» شكلياً حسب تفسيرهم، ووفق نظرهم هم، وحسب أولوياتهم، فممنوع عليها الانتخاب.
وإذا كانت «الضوابط الشرعية» ستُطبق على المرأة والرجل «من باب العدل» كشرط للانتخاب، فما مقياس ذلك عند الرجل؟
هل سأضطر إلى وضع حجاب في سياراتي لأضعه على رأسي قبيل دخولي المقر الانتخابي، وما أن أنتهي من التأشير على اسم من انتخبته، وبعد أن أضع القلم وأغادر القاعة، أزيله من على رأسي.
هل هذا النفاق مقبول عندكم، ويدخل في إطار الالتزام بالضوابط الشرعية للمرأة المسلمة؟
ماذا عن الكويتية المسيحية؟ كيف سيتم التعامل معها في حال إقرار الضوابط الشرعية كشرط للانتخاب؟ وما الجهة المخولة بتفسير أو تحديد معنى الضوابط الشرعية؟
أفهم أن بعض النساء في بعض المؤسسات والجهات الخاصة قبلن بوضع الحجاب بناء على متطلبات العمل والبقاء في مراكزهن، وهذا بالتأكيد نابع من قناعاتهن الخاصة، ونحترم ذلك، ولكن أن يعمّم ذلك على نساء الكويت فهذا غير مقبول، ولا يتوافق مع المادة السابعة من دستور الكويت، التي تبدأ بـ«العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع»، وقد سبقت كلمة «العدل» غيرها لأهميتها في دستورنا العظيم.
العدل.. العدل.. العدل.
* نقلا عن "القبس"