ترند "التخوين"

نادين خماش
نادين خماش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ظاهرة افتراضية تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، تعكس حالة اجتماعية مرضية لدى كثيرين تنتهي بتلفيق تهمة "التخوين".

كلمة إطلاقها سهل كالرصاصة بالتالي تداعياتها متشعّبة وتنتشر كالنار في الهشيم في حملات غوغائية شعبوية تردّد ما تسمع بدون أن تفهم أو تتفهّم.

واقع السوشيال ميديا اليوم الذي أصبح متاحاً لأي شخص كان من الذباب الإلكتروني أو من الذين يختبئون وراء شاشة الهاتف، يطلقون الأحكام والأوهام على آخرين معروفين من عالم الإعلام والسياسة والفن تحت عنوان: الخائن، العميل، الذي باع وطنه.

الحرب الإسرائيلية على غزة بطبيعة الحال وقْعها أكبر مما سبقها من الحروب السابقة التي شهدها القطاع وما تلاها من ردود أفعال على مواقع التواصل الاجتماعي جعلت قسماً من العالم يقف بالمرصاد ويوزع شهادات الوطنية من عدمها.

مؤخراً شهدت حملات تخوين مغرضة لكثير من الزملاء والزميلات في مجال الإعلام وآخرين في مجال الفن، وما يجري حالياً بحق فنانتين لبنانيتين ضجّت مواقع التواصل بقصصهما بسبب صورة أو منشور لم يكن أصل النية أبداً ما وصلنا إليه الآن من شد وجذب.

أبدأ أولاً في الحديث عن مذيعي ومذيعات القنوات الإخبارية الذين قطعوا عهداً بالعمل وفق أدبيات الصحافة لا لتنفيذ أي أجندات أو أن يكونوا أبواقاً كما يُطلق عليهم. الصحافي ليس ناشطاً سياسياً، والناشط السياسي ليس صحافياً. مهمّة الصحافي أن ينقل الخبر ويتناوله بكل أبعاده لا أن يتبنّى رواية على حساب أخرى، هذا البديهي بأساسيات الصحافة. في المقابلات الصحافية في تغطية الحرب القائمة دور الصحافي أن يقابل كل الأطراف فلسطينياً كان أم إسرائيلياً، فتحاوياً كان أم حمساوياً. كل ذلك لا يأتي من باب الصداقة أو إعطاء منبر لطرف على حساب الآخر بل من باب المهنية التي تقتضي مقابلة كل الأطراف.

فمقابلتي لإسرائيلي متطرف مثلاً لا تجعل مني خائنة عميلة ومتواطئة! بل هذه وظيفتي ومسار عملي، وأسئلتي التي تجعل مني قوية أو ضعيفة لا مع من أحاور. نحن لا نتزامل ونصادق ضيوفنا نحن نقوم بعملنا.

لا أحد يختلف على حجم الكارثة التي طالت أهالينا في قطاع غزة ولكن لا يحق لأحد قذف غيره بالشتائم وإطلاق حملات التخوين ضده التي يمكن أن تعرّضه وعائلته للملاحقة القانونية والاعتداء من قبل أشخاص أغمضوا أعينهم وأعموا بصيرتهم لأنهم فقط تائهون هاربون خلف هواتفهم ينتقدون ويخوّنون.

لا أحد يحتاج ليبرهن حبه لبلده ووطنيّته فقط لأن آخرين ارتأوا عكس ذلك من باب الجهل والأذية.

الإعلامي يعرّف عادة باسمه وجنسيّته فهو بالنهاية يمثّل بلده ويعتبر بمثابة سفير لها، يعمل من أجل اسمه وإعطاء الصورة الأفضل عن وطنه تماماً مثل الفنان الذي ينطبق عليه ذات الأمر.

الحرب على غزة خلقت حالة من الجنون الإلكتروني الذي قد يؤدي إلى الجنون البشري في علم الاجتماع من حيث التعاطي بين البشر. فكلمة خائن وعميل قد تدمّر وتهدم وتسفك دماء فقط لأن من أطلقها شعبوي عاطفي لا يريد أن يفهم الصورة الأكبر.

من حق الإنسان أن تكون لديه وجهة نظر ولكن تلفيق تهمة الخيانة والعمالة ليست أبداً وجهة نظر بل جريمة يحاسب عليها مطلقها، وللأسف يختبئ وراء جواله باسم مستعار أو حساب مزيف.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط