فصائليةُ طاغية

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

حالت النزعة الفصائلية الطاغية مرةً أخرى دون تحقيق ما تشتد حاجةُ الشعب الفلسطينى إليه اليوم، بل الأمس، قبل الغد. لم يسفر حوار موسكو بين الفصائل عن جديد، بالرغم مما يبدو أنه جهدُ كبير بذله مبعوث الكرملين الخاص ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوجدانوف، الذى وجه الدعوة إلى هذا الحوار باسم معهد الاستشراق فى أكاديمية العلوم الروسية لإعطائه طابعًا غير رسمى.

وهذا هو الحوار المُوسع الأول بين الفصائل منذ أن التقى أمناؤها العامون فى مصر قبيل طوفان الأقصى. اختلف الوضع كثيرًا اليوم. لكن شيئًا لم يختلف فى طريقة التعامل معه.

اقترح الداعى للحوار التركيز فى المسألتين الأكثر إلحاحًا، وهما انضمام حركتى حماس والجهاد إلى منظمة التحرير، وتشكيل حكومة خبراء تكنوقراط. لكن النزعة الفصائلية المتضخمة أبت التعامل بشكلٍ إيجابى مع خلافاتٍ يسهل حلها، سواء بشأن التزامات منظمة التحرير وآلية دخول الفصائل التى لم تنضم إليها وحجم التمثيل فيها، أو بخصوص دور الحكومة وعلاقتها بالسلطة فى رام الله وبرنامجها.

لا يتطلب الأمر أكثر من مرونةٍ متبادلة، خاصة بين حركة فتح التى ذابت فى جسم السلطة، وحركتى حماس والجهاد. ولكن هذه المرونة لم تحضر إلا فى العموميات حسب ما يمكن استنتاجه من المعلومات الشحيحة عن تفاصيل ما حدث داخل غرف موسكو المغلقة فى غياب أى قدرٍ من الشفافية. غير أنه لا سبيل إلى تجاوز الخلافات والتحرك باتجاه توحيد الصف فى لحظةٍ بالغة الحرج إذا استمرت المناورات السياسية المُتبادلة وما يقترنُ بها من رهاناتٍ خاسرة. فهناك مثلاً من يُراهن على ما يبدو أنه أملُ فى استعادة الوضع السياسى والإدارى الذى كان قبل العدوان على غزة أو وضعٍ قريبٍ منه بعد انتهاء هذا العدوان. وثمة من يُراهن عل توسيع التجربة المُحبِطة فى الضفة الغربية لتشمل قطاع غزة أيضًا. وإن دل أيُ من هذين الرهانين على شىء فهو يدلُ على وهمٍ لا يوجدُ إلا فى خيال من يبقى أسيرًا له، ولكن أثرهما الواقعى الخطير صار أخطر من أى وقتٍ مضى على شعب فلسطين وقضيته.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط