دروس من المجلس المنحل

سعود محمد العصفور
سعود محمد العصفور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

يبدو أن الحل كان طبيعياً لما ستؤول إليه مجريات الأحداث في لواحقها، في مجلس تواطأ معظم نوابه على الإضرار بمصالح الوطن، واستمروا في نهجهم في ملفات التعيين والجنسية ودورهم في العفو عن محكومين، أصدرت المحاكم بدرجاتها الثلاث أحكاماً باتة في حقهم، بعد أن نالوا من الوطن وأساؤوا إلى الشعب الكويتي برمته، وهو أمر لا يمكن قبوله.

ولم يكتف البعض بذلك ، بل سعوا جاهدين للتسابق إلى إقرار قانون رد الاعتبار، كأن الأمر صفقة تبادل مصالح بينهم، وهو أمر بحد ذاته يجعل من صدر بشأنهم العفو أن يخرجوا كالفائزين المنتصرين، وهذا لا يليق بتاتاً بسمعة الكويت وأمنها في الداخل والخارج، ويؤسس لنهج مستقبلي غير حميد.

إن السكوت على التجاوزات، وعدم الاعتراف بالنقائص التي شابت أعمال نواب في المجلس المنحل أمر لا يمكن قبوله، وكان الأحرى أن تتم المصارحة والمكاشفة، وأن تستدرك تلك النقائص التي أضرت بمصالح البلاد والعباد، وأوصلت من لا يستحق إلى أرفع المناصب، وأوصدت أمام المستحقين الأبواب التي تمكنهم من خدمة الوطن على الوجه الأمثل.

وإن التردد والاختلاف في شطب ما قيل من عبارات تتجاوز للثوابت الدستورية في إبراز الاحترام الواجب للمقام السامي في مجلس نقلت جلساته مباشرة على الهواء، لهو أمر معيب ولا يمكن السكوت عليه بحال، لذا جاء قرار مجلس الوزراء صريحاً بعدم إمكانية استمرار التعاون مع مجلس لم يقدّر الظروف الزمانية ولا المكانية ولا رقي الطرح، واستمر في النهج ذاته من المناكفة وعدم الأخذ بيد المسيء للاعتذار والكف عمّا بدر منه من عبارات.

من هنا كانت العودة إلى الأمة من جديد لاختيار الأفضل ضرورة ملحة، في ظل تباعد الرؤى بين ما يتطلبه الوطن وما بدر من سلوك غير حميد من بعض النواب، وخصوصاً في ملفات حساسة تضر بمصالح الوطن.

لذا كان الحلُّ في الحلِّ ليستقيم الأمر، ويعرف كل ذي عينين أن السير في طريق معوج لا يمكن أن يسكت عنه، فالحياة الديموقراطية في الكويت، وإن كانت تبيح حرية الكلام، قد قننت هذه الحرية بالمحافظة على مكتسبات الوطن، والسمع والطاعة لولي الأمر، وعدم الخوض في أمور قادحة لا تتوافق مع سلامة الطرح.

والمطلوب الآن بإلحاح حسن اختيار نواب أمة في مجلس جديد، صادقين في توجهاتهم الإصلاحية، يقدمون مصلحة الوطن على مصالحهم ومصالح ناخبيهم الشخصية، فمن يصل يجب أن يمثّل أهل الكويت قاطبة عدالة ومساواة، ولا يلتفت إلى ما يحول دون إنصافهم، سواء في دائرته الانتخابية أو خارجها، وأن يسعى جاهداً إلى المحافظة على أمن الكويت ومكتسباتها.

* نقلا عن " القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط