مَنْ يفهم إسرائيل؟!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
وكأن إسرائيل تتحدَّى أكبر المحللين فى العالم إذا كان بمقدورهم أن يُفسِّروا تصرفاتها العملية تفسيراً منطقياً، خاصة بعد أن صارت التصرفات على نقيض ادعاءاتها، ليس فقط فى تعاملها مع أعدائها، ولكن أيضاً فى خطابها الرسمى لشعبها، مثل موقفها تجاه واحدة من أهم قضاياها، الخاصة بأسراها لدى حماس، فهى تصر على الزعم، لذوى الأسرى وللرأى العام الإسرائيلى، بحرصها التام على سلامتهم، ولكنها حتى الآن قتلت منهم العشرات بالخطأ أثناء عملياتها ضد مقاتلى حماس! وكان أشهر عمليات قتل أسراها فى ديسمبر الماضى، عندما تُمكَّن ثلاثة منهم من الفرار من اعتقال حماس، وعندما اقتربوا من قوات إسرائيلية خلعوا قمصانهم لإثبات أنهم عزل، ورفعوا رايات بيضاء، وراحوا يصرخون بالعبرية، ورغم كل هذا انهالت عليهم رصاصات زملائهم الإسرائيليين فسقطوا قتلى! لاحِظ أن إسرائيل إذا كانت تُطبِّق القوانين الدولية الواجب أن يلتزم بها كل الجنود فى كل الحروب لما قتلت هؤلاء الأسرى! لأن القوانين توفر الحماية حتى لجنود الأعداء إذا استسلموا! ووفق القوانين، فإن من علامات استسلام الجنود أن يلقوا سلاحهم، وأن يرفعوا أيديهم. وكان الأسرى الإسرائيليون ضحايا القوات الإسرائيلية عزلاً مكشوفى الصدور، كما أنهم رفعوا رايات بيضاء! وهذا دليل إضافى على تَعَمُّد جنود إسرائيل قتل الفلسطينيين المدنيين العزل.
أما أكبر ألغاز إسرائيل هذه الأيام ففى تحديها السافر لمحكمة العدل الدولية، فبعد أن فشل فريقها القانونى فى إقناع المحكمة برفض دعوى دولة جنوب إفريقيا التى تتهمها بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية فى غزة، لم تلتزم إسرائيل بأى من الأوامر التى أصدرتها المحكمة فى 26 يناير الماضى، ومن أهمها التوقف عن الأعمال مثار الدعوى، وتسهيل وصول المساعدات الغذائية والدوائية وخدمات الكهرباء والمياه..إلخ، إلا أن إسرائيل زادت من إحكام قبضتها لتسمح بالحد الأدنى من الغذاء إلى حد فرض المجاعة التى تجلت لقطاتها البشعة على الأطفال الرضع! ثم فاجأت إسرائيل العالم بتقديمها خطابا رسميا للمحكمة، الاثنين الماضى، تدعى فيه التزامها بكل الأوامر، وطالبت المحكمة بعدم اتخاذ إجراءات طارئة جديدة لزيادة المساعدات، بل ووصفت طلب جنوب إفريقيا الإضافى، بأن تتخذ المحكمة قرارات جديدة لإدخال المساعدات، بأنه طلب (بغيض أخلاقياً)!
*نقلا عن الأهرام