مُسْتَجِدَّات لصالح فلسطين عالميا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم يحدث فى التاريخ قط أن حظيت القضية الفلسطينية بهذا التأييد الشعبى العالمى الذى نشاهد مظاهره هذه الأيام، خاصة فى الدول الغربية التى دأبت حكوماتُها، حتى وقت قريب، على أن تعلن بكل الوسائل تأييدها المطلق لإسرائيل فى كل جرائمها. كما كان فى إمكان الإعلام الغربى، حتى سنوات قليلة، أن يُجاهِر بتعاطفه مع إسرائيل وأن يُخفِى أخبار جرائمها ضد الفلسطينيين. أما التغيير الأخير الذى تجلَّى على أوضح ما يكون فى التظاهرات الحاشِدة للجماهير الغربية تأييداً للفلسطينيين، فلم يكن بفضل أى نشاط فلسطينى أو من مؤيدى فلسطين، وإنما كان نتيجة مباشرة لجرائم الحرب البشعة التى يرتكبها الجيش الإسرائيلى المُدَجَّج بأحدث أسلحة العصر ضد الفلسطينيين المدنيين العزل حتى تجاوز عدد قتلاهم أكثر من 32 ألفا، وأكثر من 70 ألف جريح، مع فقد عشرات الآلاف الآخرين يُرَجَّح أن يكونوا مدفونين تحت الأنقاض، مع فرض حرب تجويع بشعة..إلخ! وقد تكشفت هذه التفاصيل على السوشيال ميديا، التى انتصرت انتصاراً نوعياً على الإعلام التقليدى بقدرتها على الإفلات من الرقابة المانِعة، وتمكنها من كشف الجرائم الإسرائيلية بتفاصيلها، على الهواء مباشرة، بالصورة والشرح، فلم تتوقف النتائج المستحدثة على إعلام الجماهير الغربية بالحقائق، بل كان لها أثر إضافى على الإعلام الغربى التقليدى لأن يُضطر إلى تغيير سياساته الإعلامية، وأن يُدرِج جرائم إسرائيل ضمن أخباره، خشية أن يتعرض لآليات قوية حاكِمة، يفقد فيها سمعته المهنية أمام أداء السوشيال ميديا، وهو ما يترتب عليه انفضاض الجمهور عنه، فيخسر ما يُقَدَّر بعشرات الملايين من الدولارات من دخل الإعلانات التى لا تلجأ إلا إلى المنصات الرائجة جماهيرياً!
ومن النتائج الرمزية الإيجابية الكثيرة المُستَحدَثة التى تنتشر سريعاً عبر العالم لصالح الترويج للقضية الفلسطينية، وأن تحدث أمام أكبر المؤسسات الرسمية المجاهرة بتأييد إسرائيل، أن بعض النشطاء الأمريكيين وضعوا فى حديقة الكونجرس 13 ألف علم فلسطينى، بعدد الأطفال القتلى حتى يومها، تأييداً للفلسطينيين وإدانة لإسرائيل التى قتلت هؤلاء الضحايا. وكذلك فى بريطانيا، قبل أيام، حيث قامت بعض النساء البريطانيات بحلق رءوسهن تماماً أمام مبنى البرلمان البريطانى، وبإعلانهن أمام الكاميرات أنهن يتضامن مع نساء وأطفال غزة.
*نقلاً عن "الأهرام"