بين الفن والتاريخ
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
الأعمال الفنية الجادة تعتمد كثيرا على الأحداث التاريخية ومعظم الأفلام العالمية تعتمد على التاريخ، سواء كان تاريخ شخصيات أو أحداث كبرى أو حضارات، وفى السينما المصرية أفلام مميزة مثل صلاح الدين، ومسلسلات مثل ليالى الحلمية، وفى تقديرى أن أهم مقومات الأعمال التاريخية هى الشخصيات والأحداث ولغة الحوار، وإذا كان من الصعب العبث فى الشخصيات أو الأحداث فإن الأصعب هى لغة الحوار فى استخدام اللغة العامية، لأن ذلك يكون على حساب القيمة الفنية ومدى مصداقية العمل الفني.. إن اللغة الفصحى فى الأعمال التاريخية قضية يجب أن تراعى ولدينا أعمال تاريخية ناجحة مثل عمر المختار والرسالة, وقد أنتجت الدراما السورية أعمالا جيدة باللغة الفصحى.. وفى تقديرى أن اللغة العامية فى الأعمال التاريخية تفقدها الكثير من العمق والرصانة والمصداقية، خاصة إذا هبط مستوى العامية إلى لغة الشارع التى تترك ظلالها على الأحداث والشخصيات.. قد يرى البعض أن اللغة العامية تجعل الأعمال أكثر انتشارا.. خاصة أن اللغة الفصحى تعانى ظروفا صعبة تعليما واستخداما.. كان كتابنا الكبار يكتبون الحوار فى الأفلام والمسلسلات التاريخية ومنهم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وعبدالرحمن الشرقاوى وإن كان أمير الشعراء قد استخدم العامية فى بعض أغنيات عبدالوهاب.. إننى من عشاق الفصحى وفى تقديرى أن العامية تظلم الأعمال التاريخية التى ينبغى أن تكون الفصحى لغتها الأصيلة.. وقد كتب شوقى ١٢ أغنية بالعامية غنى عبدالوهاب منها ١١ أغنية وكانت حدثا كبيرا فى زمانها.. أنا لا أعترض على اللغة العامية ولكن الأعمال التاريخية تكون أجمل وأعمق فى ظل اللغة الفصحي، وإن كانت العامية أكثر انتشارا على الشاشات.
نقلا عن الأهرام