إيران تتصدر وغزة تتراجع!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
توارَت أخبارُ جرائم إسرائيل البشعة فى غزة منذ مساء السبت الماضى، وسارعت وسائل الإعلام العالمية والإقليمية لمُلاحَقة الأخبار العاجِلة لما وصفته إيران بضربتها الانتقامية ضد إسرائيل لاعتدائها على قنصليتها فى دمشق، وقتلها عدداً من كوادرها العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية. وهى أخبار مهمة غير مسبوقة تستحق أن تتصدر بتفاصيلها نشرات الأخبار. وقد تضاربَ استخلاصُ النتائج بين الطرفين، بعد أن بدا أن جولة إيران شارفت على الانتهاء: تقول إيران إنها قامت بعملية محدودة ناجحة. وعلى الناحية الأخرى تقول إسرائيل إنها عملية محدودة فاشلة، لم تُسفِر عن ضحايا ولا خسائر عسكرية ولا فى البنية التحتية. ويضيف بعض مؤيدى إسرائيل بأن العملية، بنتائجها المحدودة، تبعث على ارتياحهم فى المستقبل إذا ما كانت هذه هى قدرات إيران فى القيام بعملية انتقامية. ويعتبرون أن أخطر ما حدث هو أنها أول مرة تتدخل إيران عسكرياً بنفسها مباشرة، لأنه يفيدهم فى حساب ماذا يمكن أن يكون حجم تدخلها وأثره مستقبلاً.
من المهم النظر فى أثر كل هذا على أحوال غزة، لأن إيران تعلن أن القضية الفلسطينية فى بؤرة اهتماماتها، فبعد عرض تفاصيل وتوابع الضربة الانتقامية الإيرانية على إسرائيل، يتبين فى ذيل الأخبار أن جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين كانت مستمرة، أثناء تعرضها لضربة إيران، وأنها قصفت حشوداً من الفلسطينيين المدنيين العزل وهم ينزحون إلى موطنهم فى شمال غزة، كما أن توحش المستوطنين لم يتوقف لحظة فى الضفة الغربية، حيث أسفر هجومهم عن مقتل فلسطينى..إلخ. وأما فى الداخل الإسرائيلى، فقد حظى نيتانياهو وحكومته، لأول مرة منذ عدة أشهر، بتضامن شعبى، حيث أعلن بعض ذوى الأسرى لدى حماس، عن توقيف تظاهراتهم ضدهم حتى تنتهى ضربة إيران، كما أن هذه الضربة رمَّمت التوتر مع أمريكا، ولم يعد مطروحاً توقيف السلاح الأمريكى خشية أن يُستخدم ضد المدنيين الفلسطينيين، وإنما تدفق السلاح بغزارة لدعم إسرائيل ضد إيران. وحتى المتحدث العسكرى الإسرائيل، فهذه أول مرة منذ اندلعت أحداث غزة لا يُوَجَّه له سؤالٌ واحدٌ عن غزة، وكانت كل الأسئلة عن إيران..إلخ.
فهل غاب كل هذا عن حسابات إيران قبل القيام بضربتها الانتقامية؟!
نقلاً عن الأهرام