الفرق بين المسلسل والبرلمان
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
عندما أعلنت وزارة الإعلام الكويتية إحالة طاقم عمل المسلسل الرمضاني «زوجة واحدة لا تكفي» إلى النيابة العامة، بحجة أن «دور وزارة الإعلام الحفاظ على قيم وتقاليد المجتمع الكويتي.. والارتقاء بالذوق العام»، شدتني تغريدة أيدت تساؤلاً في طيات سطورها.
وقررت وزارة الإعلام أيضاً «إيقاف كل من شارك في أي عمل فني يسيء للمجتمع الكويتي عن المشاركة في أي أعمال فنية أو مسرحية، يتم تصويرها أو عرضها داخل الكويت».
وجاء قرار الوزارة على خلفية حملات مكثفة في مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد المسلسل، الذي يتناول قصة تعدد الزوجات، بجانب قضايا اجتماعية أخرى. وطالب كثيرون بإيقاف عرضه.
ووصف كثيرون المسلسل بالجريء والمسيء للمجتمع الكويتي والإضرار بصورته، ولأن محتواه لا يتناسب مع مبدأ الحفاظ على قيم وتقاليد المجتمع الكويتي، وإبراز صورته الحقيقية وتمسكه بالقيم والأخلاق، لأنه، أي المسلسل، مس قضايا حساسة في الحياة الزوجية والعلاقات الأسرية.
أعجبتني جداً التغريدة، التي قرأتها علىي منصة «اكس»، والتي تقول: «إذا اقنعنا العالم أن المسلسلات الرمضانية الهابطة لا تمثلنا.. شلون نقنعهم ان انحدار الحوار في مجلس الأمة لا يمثلنا.. وهذا النائب الفاضل حصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين...!».
بالتأكيد يشير المغرّد في كلامه هذا الى بعض ما قاله مرشحون خلال ندواتهم في الانتخابات الاخيرة، والتي تجاوزوا في مفرداتهم الاحترام وأصول الكلام في مجتمعنا الكويتي الاصيل.
ولا يخفى على أحد انه في مجالس أمة كثيرة سابقة وصلت حوارات بعض النواب الى مستوى أدنى، سواء بالمفردات او التراشق بالكلام او العقل او أكواب الماء.
فيا حبذا لو كان هناك حرص عند الجهات المعنية، وأولها مجلس الامة، في إيقاف من يكون قدوة سيئة في اسلوب التحاور والنقاش والتعبير عن الرأي تحت قبة قاعة عبدالله السالم، والتي تتجه إليها الأنظار وتثير الاهتمام أكثر من المسلسلات.
موضوع الحصانة البرلمانية، التي تقف عندها كل المساءلات والمحاسبة، يجب ألا يكون معيقاً لإعادة خصوصية وأخلاقيات المجتمع الكويتي في مجلس الأمة، كما تابعنا ما حصل في الإعلام بخصوص مسلسل «زوجة واحدة لا تكفي» مؤخراً.
ولو أن لديّ شخصياً رأياً خاصاً بشأن إجراءات وزارة الإعلام هذه، فإن ما يهمني ان فرد العضلات لا يكون فقط في مجال معين، فيما تبقى العضلات مرتخية على جوانب أخرى في الكويت، وقد تكون أهم بكثير.
الاخلاق اخلاق، والمبادئ مبادئ، والاصول اصول، لا يمكن استمزاجها هنا، وغض النظر عنها هناك.
نقلاً عن القبس