الشيخ أحمد العبدالله.. وآمال الكويتيين

عبدالله بشارة
عبدالله بشارة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
7 دقائق للقراءة

صدر أمر أميري بتكليف الشيخ أحمد العبدالله تولي رئاسة الوزراء في ظروف تتكاثر فيها آمال الكويتيين، بأن يتعامل الرئيس الجديد مع توقعات الشعب بإيجابية تحرّك الكويت من الجمود، الذي تسيدها منذ وقت طويل، تحملت فيه متاعب التبدلات في قيادة مجلس الوزراء، كما لم تمكّن السابقين من وضع استراتيجية الانطلاق التي ينتظرها الشعب الكويتي منذ مدة، لكي تخرج الكويت من هدوء سلبي عاش فيه الشعب على رصيد قديم من الإنجاز.
وأود أن أشير إلى ما نتوقعه من الشيخ أحمد، وهو الرئيس المكلف قيادة الحكومة:

أولاً: التأكيد على الالتزام الحكومي بالاستجابة لمبادئ الدستور، فمن الواجب أن نؤكد أن الدستور ينص على المشاركة بين البرلمان والحكومة، في ثنائية متفاهمة على محتوى خطوط التنمية داخلياً، ومتعاونة في تأمين شبكة الدفاع عن أمن الوطن والحفاظ على استقلاله، فجوهر النظام السياسي الكويتي هو تعميق الترابط التاريخي بين القيادة التاريخية والشعب، المرتكز على التوافق بين الطرفين، بلا مواجهات ومن دون انشقاقات، والنواب هم من يمثل الشعب، وواجبهم التواجد في صياغة الخطة ومتابعة تنفيذها، وهم شركاء، همهم تأمين التعاون لتخرج الخطة وفق المفاهيم المشتركة بين الطرفين.

ثانياً: يوفر الدستور المبادئ التي تعبّر عن استثنائية برلمانية تتناسب مع نظام الحكم في الكويت، وقد اختارها الشيخ عبدالله السالم (1950 ــ 1965)، لأنها تحافظ على الصيغة التاريخية مع تطورها نحو الحداثة، ورأى فيها الشيخ عبدالله السالم الآلية، التي تصون الائتلاف التاريخي بين الشعب والنظام، مع قدرتها على التكيف مع تحولات الزمن، وجاءت مبادئ الدستور ترجمة لها مع إضافات وظفها الخبراء، بما فيها شريحة الاستجوابات، التي لا تتوافق لا مع نصوص الدستور ولا مع روحه، وصارت عظماً في بلعوم الشراكة.

ثالثاً: يوفر الدستور الكويتي دوراً مميزاً لرئيس البرلمان، كممثل للمجلس في متابعة مسار التفاهمات التي تتم بين الحكومة والمجلس، وإبراز دوره في التهدئة وإبعاد التوتر وتعميق التعاون وصد السلبيات، فلا يوجد مكان، وفق مفهوم الشراكة، للمعارضة التي نتابعها في البرلمانات الأوروبية، فلا تواجد لأحزاب تسعى لإسقاط الحكومة لكي تأخذ مكانها، فنصوص الدستور واضحة في تعميق الشراكة، وانطلاقاً من هذه الحقيقة لابد لرئيس الوزراء من بناء علاقة صحية ومميزة مع الرئيس، لتأمين امتثال القرارات للمبادئ التي يصونها الدستور.

رابعاً: واضح أن الكويت تنتظر خريطة شاملة للتنمية، تتواجد فيها رؤية شاملة اقتصادية تجارية استثمارية، تتميز بالمرونة والواقعية، تتناسب مع إمكانيات الكويت وتستجيب لضرورات تحريكها نحو التنفيذ، وتضع نهاية لفصل الانتظار، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع الكبيرة، مثل ميناء مبارك، وبناء المدن السكنية وتشييد الطرق، والاستجابة للتوسع في محور النفط، وجميع هذه المعلقات تتواجد منذ مدة، لكنها لم تحصل على الاستقرار الذي يتيح لها أن ترى النور.

خامساً: أبرز الدروس التي أفرزها الغزو هي ضرورات تأمين الحماية لأمن الكويت من التهديدات الإقليمية المضطربة، التي تتصاعد مع غياب الاستقرار في المنطقة، ومنها تولدت الشراكة الاستراتيجية مع بريطانيا والولايات المتحدة، وجوهرها تواجد الردع المؤمن لاستقرار الوطن وصون سيادته، ومن المؤكد أن رئيس الوزراء مدرك لحقائق التحالف، وأبرزها توافر التشاور وتتابع الزيارات والاتساع في الجوانب السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والثقافية، وتأمين التواصل في الحوارات، كل ذلك صادر من قناعة وطنية شاملة، أفرزتها حقائق الكويت وموقعها الجغرافي، وتجاربها مع شركاء المنطقة.

سادساً: يتخوف شعب الكويت من تضخم حجم التزوير للجنسية الكويتية، التي تولدت منها ادعاءات من وافدين، استطاعوا بإغراء الرشوات الحصول غير الشرعي عليها، بعضهم تولى مسؤوليات أمنية، وبعضهم ما زال متواجداً، ويزداد أمل الكويتيين في القضاء على هذا الباب المؤذي، في تصعيد إجراءات وزارة الداخلية للتركيز كأولوية على هذا الخداع المدمر لسلامة الدولة ولوحدتها الوطنية، ويتوقع الشعب الكويتي أن ينال هذا الملف الأولوية لدى حكومة الشيخ أحمد العبدالله، مع ملاحقة المزدوجين الذين يعيشون خارج الكويت في بلدانهم الأصلية، وحصلوا على الجنسية بالحيل والأكاذيب وسقوط الضمير، قادرين على إدخال العبثية في الانتخابات البرلمانية، ومتمتعين بامتيازات المواطنة، ونذكّر بأن هذا الملف ما زال مثل التزوير يقلق جميع فئات الشعب الكويتي.

سابعاً: شهدت المنطقة في الأسابيع الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة، لاسيما بين دول المنطقة والدول الكبرى وأعضاء مجلس الأمن، مع طرح مبادرات من أجل وقف العدوان الاسرائيلي على غزة، وتعقدت الأوضاع بعد تدمير إسرائيل القنصلية الإيرانية في دمشق، ووفاة شخصيات إيرانية لها موقع خاص في النظام الإيراني.

وما يلفت النظر غياب الكويت عن تلك التحركات، رغم مخاطر هذه الفوضى على أمن الكويت، لأن الانشغال الكويتي الداخلي، في ترتيبات التوزير، بمن فيهم رئيس الوزراء، كل ذلك خلق شعوراً إقليمياً، وربما عالمياً، بأن هذه حالة دائمة لصيقة بالكويت، بينما الحقيقة أن المسببات في جوهرها جاءت من تصعيد في مداخلات النواب، وابتعادهم عن مبدأ الشراكة الذي ينص عليه الدستور، والأمل أن تتحقق هذه الشراكة مع التشكيل الجديد، فإن لم يتدفق التفاهم ويعلو الاستقرار، فخسارة الكويت ستكون أكبر مما نتصور.

ثامناً: يدرك الشيخ أحمد العبدالله، رئيس الوزراء المكلف، أهمية الترابط بين دول مجلس التعاون، لاسيما في ثنائية العلاقات الكويتية - السعودية، التي لها الدور المميز في تحرير الكويت، والمكان البارز في الدبلوماسية العالمية، وعلى الأخص دبلوماسية الاستثمار والنفط، مع تميز سلوكها بالدبلوماسية الإيجابية، وأن يظل التواصل الكويتي - السعودي متدفقاً في مختلف المسارات، في تأكيد على أن المملكة هي العمق الاستراتيجي للدولة الكويتية، وأبرز الأذرع المؤمنة لحياتها.

تاسعاً: ستتبدل حياة الشيخ أحمد العبدالله، فمسؤولياته متنوعة، تفرض حضوره ومتابعته، لاسيما حول الملفات المرتبطة مع الشركاء في مجلس التعاون، والملف الخاص بالعلاقة مع الحليفين الاستراتيجيين، وهما بريطانيا والولايات المتحدة، حيث تفرض الضرورة حوارات ثنائية شاملة لجميع الملفات السياسية والأمنية والدفاعية والتجارية والاستثمارية والثقافية، وملف الطاقة ومستجداتها، مع تواجدات عسكرية تمثل فاعلية الردع، وجميعها تستدعي مصادقته عليها ومتابعته لقرارات الوفود المشاركة في الحوارات الثنائية، حيث تنال هذه القرارات الأولوية في سلم التنفيذ لارتباطها بالواقع الأمني.

عاشراً: سيخوض الشيخ أحمد العبدالله في بحر غير مضمون، تعرّض لتبدلات غير مريحة مرت بها الكويت، وعليه أن يخرج الكويت منها بعزمه ودعم الشعب الكويتي لقيادته للسلطة التنفيذية، لكي تواصل مسيرتها وفق استراتيجية تنموية واقعية، كل ذلك يحتاج إلى سعة صدر منه، وتحمل أثقال المسؤولية بثقته بالنجاح، وبدعم قوي من شعب الكويت، ومن نواب المجلس، لكن المهم أن يواصل معتمداً على ثقة سمو الأمير ودعم الشعب له، مقدراً تقبله المسؤولية ترجمة للشعور الشعبي بأن الكويت وشعبها يستحقان تقبل المتاعب مهما كان ثقلها.

أحد عشر: من يقرأ التجارب التي مر بها الشيخ أحمد العبدالله، وما شاهده من تنوعات في سلة المسؤوليات التي عاشها، يخرج بحس تفاؤلي بأن الكويت ستنتقل إلى فصل واعد في حياتها التنموية، وأن المحتوى التنموي في الخطة القادمة سيكون شاملاً لجميع المسارات، ونبارك للشيخ أحمد ثقة سمو الأمير، وندعو له بكل النجاح، ويعرف الشيخ أحمد دقة الظروف التي تعيشها الكويت، مع دعاء بأن يطوقه الله برعايته ويوفر له صبر أيوب.

نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط