"بروفة" حرب؟!

عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

أدركت الزمن الذى كانت فيه ملابس الخروج والعمل يتم صناعتها لدى متخصصين «ترزية» يختارون القماش والتصميم المناسب للشتاء والصيف؛ ولكن ذلك يجرى من خلال عملية معقدة للقياس ثم إجراء البروفات للتأكد من أن كل شىء يناسب حال «الزبون». «البروفة» هى عملية تدريب للتأكد أن كل شيء سيكون على ما يرام؛ وأن كل الأخطاء سوف يمكن تلافيها من خلال استخدام «دبابيس» تضع الخاضع للمسألة فى حالة من الوجل. انتهى كل ذلك، ولم يعد هناك للبروفة معنى بعد أن أصبحت الملابس «جاهزة» يمكن قياسها فورا، وارتداؤها بعد ساعة. مؤخرا أصبح ممكنا شراء كل شيء On Line تتحدد فيها الألوان والمقاييس وموعد التسليم فى اليوم التالي. ولا أدرى لماذا تذكرت كل ذلك بعد الغارات الإسرائيلية الإيرانية خلال الفترة الأخيرة؛ وبالقدر الذى ذكرت فيه أن المسرحيات والتمثيليات والفرق الموسيقية كانت تجرى هى الأخرى «بروفات» للتأكد من سلامة النص و نغمات السلم الموسيقي.

الهجمات المتبادلة بدأت منذ وقت طويل، حتى سابقا على هجمات 7 أكتوبر الماضى وما تلاه من حرب غزة الخامسة. هناك حرب إيرانية إسرائيلية جارية منذ وقت طويل؛ والهجمة كانت من مساراتها بعد أن ترددت أصداء «التطبيع» السعودى الاسرائيلي، وباتت إيران وحلفاؤها فى معسكر «المقاومة والممانعة» مستعدة لإحباطه مهما كان الثمن غاليا. حرب غزة جرت كما جرت، واتسعت كما اتسعت، ولكن فصلا للمواجهة المباشرة بات ينتظر اللحظة، و«اللقطة» الكبرى، لكى تنطلق الطائرات المسيرة والصواريخ المتنوعة من كروز و بالستية وعادية وكفى. كان ذلك ما حدث فى شكل «بروفة» أعلنت بعدها إيران أنها تضع خط النهاية فى التصعيد؛ وأعلنت إسرائيل أن ما فعلته كان فيه الكفاية. شخص ما فى مجلس الأمن القومى الأمريكى كان يشعر بالسرور لأنه تسامح مع تفريغ طاقة غضب كبيرة لعل الأزمة كلها تنفرج بعد ذلك؛ أو تنتهى البروفات والتدريبات التى تقدم لعمليات كبرى لم يعرف العالم لها مثيلا.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط