التنمُّر النيابي

عبد الرحمن وليد بن سلامة
عبد الرحمن وليد بن سلامة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عبر معادلة بسيطة يمكن من خلالها للجميع أن يتعرف على مدى ضعف النظام البرلماني في الكويت. فخمسون عضواً منتخباً في كفة مقابل ستة عشر وزيراً معيناً في كفة اخرى، سيكون ناتج هذا النظام بالتأكيد دولة غير مستقرة.
ومن يقول إن خيوط اللعبة كُلها بيد الحكومة، فهو أمر غير واقعي وغير ملموس، والحقيقة أنها الحلقة الاضعف في هذا النظام، حيث تُشكل فيه اقلية في المجلس وتتعرض على الدوام الى تنمر نيابي.

وعندما تعمل على تحييد النواب تضطر الى فتح باب المعاملات والتوظيف البرشوتي، لتعبر من أزمة الى أزمة اخرى ينتظرها بعض النواب بلهفة وشوق الاسد للحمل الوديع المتخلف عن القطيع، لينقضوا من جديد عليها ثم يلومونها في الدواوين والندوات.

كيف لحكومة ان تفرض هيبتها وتطبق القانون على اكمل وجه، بينما بعض النواب يبتزونها ليلا ونهارا، سرا وعلانية، وهي تناظرهم دون حراك.

اسألوا انفسكم لماذا لم تستطع الحكومة ان تُحصّل رسوم الكهرباء والماء من المواطنين المتخلفين عن السداد؟

وما هو السبب الفعلي وراء عدم رفع الحكومة العقوبات على المخالفات المرورية، بالرغم من ان الشارع منذ سنين ينزف من دماء ابنائنا؟

كلما تفكرت في مثل تلك التناقضات يقودني التفكير الى ممارسات اعضاء في مجلس الامة غير المسؤولة، ومن يدفعهم اليها من اقطاب الصراع او الجشع.

واتساءل كيف لحكومتنا أن تكبح جماح هذه النزعة الفوضوية في المجتمع بشكل عام والمجلس بشكل خاص؟!

لقد كان في ارتباط ولاية العهد برئاسة مجلس الوزراء في العهود السابقة سبباً كافياً لفرض نوع من الاحترام والهيبة داخل قُبة عبدالله السالم، وكان اثر ذلك واضحاً على المجتمع آنذاك، وشتان بيننا وبينهم اليوم.

ومنذ عملية الانفصال، والدولة تعاني من تطاول بعض النواب، فالسلوك العدواني غالباً ما يؤتي بثماره عندما يأتي الامر الى تمرير معاملة او التوظيف. ولما أرادت الحكومة بصدق ان توقف هذا العبث كانت النتيجة سرعة احتدام الصراع بين السلطتين، فلا تعاون نجده بينهما.

إن التطور في العمل النيابي حتَّم على ان يكون استجواب رئيس مجلس الوزراء امرا طبيعيا، ويعتبر نوعا من النضج السياسي، من الصعب، اليوم، أن نتخلى عنه.

ولذلك ينبغي على الحكومة ان تستوعب بأنه لا مفر وان عليها مسؤولية كبيرة لتتخطى كل تلك الصعاب، ومفتاح الخروج من هذه الازمات هو في الاستعانة برجال دولة قادرين على مواجهة تنمر بعض الاعضاء وخلق سد او جناح نيابي منيع يحميها من الانهيار.

فالإصلاح الاقتصادي في بلد نخر في بعض مؤسساته الفساد لعقود طويلة ينبغي أن يُفرض بقوة القانون والدستور، لا أن يُطلب باستحياء، فمربط الفرس هو في ايجاد اغلبية يمكنك من خلالها تمرير المشاريع التي تنتشل هذا البلد من الضياع الاقتصادي.

واختم بالقول إن على الحكومات أن تعلم بأن الأوطان لا تُبنى بالتردد ولن يخلو العمل السياسي من دسائس ومؤامرات، ومهما كانت كُلفة الاصلاح عالية، والمعادلة السياسية غير عادلة، فالكويت تستحق منا التضحية.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.