إسرائيل وتعليق السلاح الأمريكى
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لا يمكن، بالحد الأدنى من معرفة طبيعة العلاقة شديدة الخصوصية بين أمريكا وإسرائيل، أن يَظن ظان أنه يمكن أن تترتب أى سلبيات آنية على إسرائيل نتيجة للقرارات الأمريكية الأخيرة بتعليق مدها بالذخيرة وببعض الأسلحة، ولاعتراف الرئيس بايدن بأن الأسلحة الأمريكية استُخدِمت فى قتل مدنيين فى غزة. أولاً، لا يجوز افتراض أن مخازن إسرائيل تخلو من الأسلحة والذخيرة التى تلبى كل احتياجاتها فى هذه المرحلة، بما يعنى أن قرارات التعليق الأمريكى الأخيرة لا يمكن أن تَعوق أى مهام حالية. ومن المفترض أن أى مَدَد جديد، مما قيل إنه تم تعليقه، هو لمرحلة غير عاجلة فيما تقوم به إسرائيل، أو أنه لمهام أخرى فى خططها المستقبلية. وهذا ما أكده فوراً عدد من المسئولين الإسرائيليين. ففى تصريح من المتحدث الرسمى باسم الجيش الإسرائيلى دانيال هاجاري، أشاد بحجم الدعم الذى تقدمه واشنطن، وبالتعاون مع الجيش الأمريكى حتى الآن فى حرب غزة. وقال: (نحن مسئولون عن المصالح الأمنية لإسرائيل، كما أننا نُولِى اهتماماً بالمصالح الأمريكية فى المنطقة، وأننا كحليفين نحل أى خلافات بيننا خلف الأبواب المغلقة، ولقد وصل التنسيق بيننا إلى مستوى غير مسبوق). وهنا إشارة ضمنية واضحة يُفهَم منها أنه قد طُرِحَت خلف الأبواب المغلقة الأوضاعُ الداخلية الأمريكية المتصاعِدة التى انطلقت من الجامعات ضد إسرائيل، وآثارها المتعددة، ليس فقط ضد إسرائيل، ولكن ما هو متوقع على اتجاهات التصويت فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد أقل من 6 أشهر، والتى يجب على الرئيس بايدن أن يضعها فى اعتباره بصفته مرشحاً.
وهناك أيضاً من حاول فى إسرائيل استخدام القرارات الأمريكية لتبرير جرائم الحرب البشعة، فقد انتقدت عضو الكنيست الإسرائيلى تالى جوتليب، من حزب الليكود الحاكم الذى يرأسه نتانياهو، قرار تعليق شحنات السلاح الأمريكي، وقالت: (إذا كانت أمريكا لن تُزوِّدنا بصواريخ دقيقة، فإن لدينا صواريخ غير دقيقة، وبدلاً من تدمير مبنى محدداً، فسنقوم بتدمير 10 مبانٍ!). وكما هو واضح فإنها تُهدِّد الرئيس بايدن الذى تحرص إدارته رسمياً على المطالبة بتقليل إصابات المدنيين الفلسطينيين. وهناك إسرائيليون آخرون بدأوا يبتزون بايدن بمعارضته، وبمطالبتهم تأييد ترامب كمرشح منافس له.
* نقلا عن " الأهرام"