مؤشرات خطرة دوليا وشرق أوسطيا وقمة البحرين
ترفض إسرائيل مبدأ وقف حرب غزة للاحتفاظ بحق العمليات العسكرية المطلقة ضد الفلسطينيين
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
سيكون صيف 2024 فاصلاً ليس بالضرورة في حسم نزاعات الشرق الأوسط وإنما في تحديد ما إذا كنا قد تجاوزنا نقطة اللارجعة في التوجهات الدولية والشرق أوسطية الخطرة.
تناولت في مقالي السابق مؤشرات مهمة دولياً وشرق أوسطياً، لقناعتي أننا اقتربنا بل تجاوزنا حافة الهاوية، وننزلق في منعطف بالغ القسوة والخطورة، وأبرزت بصفة خاصة لجوء الأطراف الدولية والشرق أوسطية إلى حلول صفرية في معادلاتها وعلاقاتها الخارجية، وأن البعض يتبنى سبلاً ومعادلات خالية من كل اعتبارات الإنسانية في مناخ من العسكرة المتنامية جعلت زيادة الإنفاق العسكري الدولي تتجاوز الزيادات في ما ينفق على البرامج الإنسانية، وفي حساباتهم افتراضات عملية لاستخدام أفتك الأسلحة عالمياً وشرق أوسطياً وهي الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.
وأعود إلى الموضوع نفسه اليوم لخطورته، وباعتبار أن ساحتي أوكرانيا وغزة شهدتا مزيداً من التدهور والتوتر، فأصبح الغرب يتهم روسيا باستخدام غازات خانقة في مخالفة صريحة للحظر القائم على استخدام الأسلحة الكيماوية، وهو اتهام واجب التدقيق والتحقيق فيه، فإذا ثبتت صحته يعتبر دلالة واضحة على التصعيد السياسي والعسكري بين الطرفين، وإذا تبين عدم سلامته يعتبر مؤشراً آخر لرغبة الغرب في شيطنة روسيا وعدم التعايش معها، مما لن يترك من دون رد فعل منها.
وفي الشرق الأوسط بالتوازي مع جهود مصرية - قطرية للتوصل إلى اتفاق بين "حماس" وإسرائيل لتبادل مختطفين ومحتجزين في سياق وقف ممتد لإطلاق النار، هناك إصرار إسرائيلي معلن على رفض مبدأ وقف الحرب على غزة من أجل الاحتفاظ بحقها في شن عمليات عسكرية مطلقة ضد الفلسطينيين.
وناقض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريح وزير خارجيته بصورة مباشرة، وأصر على أن قيام إسرائيل بعمليات عسكرية شاملة في رفح سيظل قائماً ولا تراجع عنه، حتى إذا توصل إلى اتفاق حول تبادل مختطفين ومحتجزين، وأكد أنه لا يمكن انتهاء الحرب إلا بعد القضاء على "حماس" كلية. وقد سبق أن أعلنت إسرائيل أنها تستهدف القيادات "الحمساوية" في أي مكان داخل أو خارج قطاع غزة، ولم يحد نتنياهو من تصعيده المستمر وطرح الأمور على أنها غالب أو مغلوب في معادلة صفرية.
وكان لافتاً للنظر تصريح بعض قيادات "حماس" في شأن استعدادهم التخلي عن الخيار العسكري والوصول إلى اتفاق مع إسرائيل إذا توصل إلى اتفاق يؤمن حلاً من دولتين مستقلتين بين إسرائيل وفلسطين، وهو ما عقب عليه الناشط السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي بأنه يشكل تحولاً جذرياً في موقف الحركة إذا صدقت تلك المقولة، وإنما يلاحظ أيضاً تصريحات عن السلطة الفلسطينية تشدد على عدم نجاح مشاورات السلطة و"فتح" مع "حماس".
كما كان لافتاً للنظر أيضاً تصريحات لبعض كبار الأجهزة الاستخباراتية الأمنية الإسرائيلية السابقين بخاصة أمي أيالون، الذي رأس الأمن الداخلي، حين دان عمليات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي نفذتها "حماس"، إنما أعلن أن قوة الحركة وصدقيتها ليست في قدراتها العسكرية وإنما في رسالتها أنها طرف مقاوم للاحتلال، وأنه لا يمكن القضاء على جاذبية وخطر تلك الرسالة بعمليات عسكرية.
* نقلا عن " أندبندت عربية"