قراءة في الخطاب

غدير محمد أسيري
غدير محمد أسيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بعد تصاعد التوتر وكثرة المشاحنات السياسية والتصريحات البعيدة عن الديموقراطية والتهديدات بالاستجوابات غير المستحقة في الآونة الأخيرة ومرحلة عدم الاستقرار السياسي البرلماني الذي تمر به البلاد، لم يتفاجأ المواطنين بعد أن سمعنا الكلمة التي بثها التلفزيون الرسمي لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله بحل مجلس الأمة، ووقف العمل ببعض مواد الدستور، ومن أهم ما ركز عليه صاحب السمو في كلمته أن هناك دراسة ستتم للمسيرة الديموقراطية، وأن البلاد مرت بأوقات صعبة كانت لها انعكاساتها على جميع الأصعدة مما خلق واقعا سلبيا، وكان يركز على التصرفات التي جاءت على خلاف الحقائق الدستورية الثابتة ولن يسمح بأن تستغل الديموقراطية لتحطيم الدولة وبأن مصالح أهل الكويت أمانة ويجب صونها وحمايتها.

بعد الاجتماعات غير الرسمية التي أخذت تعقد بشكل لا يليق بدولة مدنية حديثة في دواوين النواب بعد فوزهم وقبل قسمهم، والذي أصبح ممارسة خارجة عن مواد الدستور الكويتي ومع ملاحظة محاولات التدخل في الاختيارات والصلاحيات والتي تعتبر بالبروتوكول السياسي تعديا صريحا، وايضا تكرار استبعاد وجود المرأة النائبة الفائزة بعدم دعوتها لتلك الاجتماعات غير الدستورية وغير الرسمية، الا أن العديد منها كانت تشكل للتصويت على اختيار رئيس مجلس الأمة أو التهديد بالاستجوابات غير الدستورية لاقصاء بعض الوزراء، فقرار حل المجلس وتعليقه لم يكن أول مرة بل كان للمرة الثالثة في تاريخ الكويت فقد سبقه عام 1976 وعام 1986 وتلته العديد من الإصلاحات السياسية التي مرت بها الكويت بعد تعليق المجلس، وأيضا التجارب السابقة تشير الى أن الديموقراطية في بعض الأحيان تحتاج لتصحيح مسار يطلق عليه ديموقراطي وهو بعيد عن خط المفهوم الحديث للدولة التنموية التي تطبق مفاهيم العدالة الاجتماعية، فالعديد ممن يدعي ويشيد بالديموقراطية والدستور يكبل حرية الناس بقوانين قد تم تشريعها من هؤلاء النواب، وكذلك المفهوم لديهم نسبي فالعديد يفوز باسم الديموقراطية وهو يكون مرشح فئات معينة لا تمت بصلة للديموقراطية الحقيقية وشاهدنا العديد من المرشحين يعلن فوزه قبل التاريخ الرسمي من الدولة للتصويت واعلان النتائج الرسمية، فما يحدث هو احتفالات مؤكدة للنتائج بطريقة غير مدنية، ومعرفة من الفائز بأسلوب لا يستخدم بالدول التي تتبع السياسة الصحيحة البعيدة عن التحيزات والفئوية.

قرار الإيقاف من حاكم قوي وحكيم وله بعد النظر الذي تحتاجه البلد في هذه المرحلة، فنجد التسابق الإقليمي والملفات الخارجية الأمنية والملفات المحلية يتم تعطيلها من العديد من النواب الذين لم يفوزوا بكفاءتهم، انما التكتل والعدد والتدفق ممكن أن تكون هي آلية النجاح لهم، ومنهم من يفضل مصلحته الذاتية على مصلحة الوطن، ونتمنى في المرحلة القادمة أن يحل الأمن والاستقرار والتنمية العاجلة للبلد بشكل يعلي من اسم الكويت في المحافل الدولية.

ودمتم سالمين،،،

* نقلا عن " القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.