كبار المنظِّرين وكبار الموظفين!

 سامي عبداللطيف النصف
سامي عبداللطيف النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

أحد أهم أسباب نكبات الكويت في حقبة سابقة هو أن أمور التنظير وخلق الاستراتيجيات المهمة التي لا تعمر ولا تتطور الدول دونها، تمت إدارتها من قبل كبار الموظفين غير الأكفاء وغير الأمناء، وكان نهجهم للوصول للمراكز المؤثرة بالدولة هي شهادات دراسية مضروبة أو تم الحصول عليها بطرق ملتوية، يتلوها ترقيات سريعة بسبب إما الانتماء لجماعات سياسية مؤثرة أو بدعم من شخصيات قيادية بالدولة فتولوا بالنهاية مناصب قيادية لا يستحقونها وعوضوا الأداء المهني المتميز غير القادرين عليه أساساً بسبب ضعف التأهيل، بالنهب المنظم للأموال العامة فانتهى الأمر ببلد مدمر ومدراء اختصوا بالإثراء الشديد غير المشروع وتقارير دولية تضع الكويت بسببهم في مؤخرة الركب بكل المؤشرات...
***
ما يثبت ما سبق، التخلف الشديد في عمل الإدارات الحكومية الكويتية وتفشي الفساد الشديد الذي انتقل من كبار الموظفين إلى كل دهاليز الوزارات المعنية، ومع ترك هؤلاء المدراء لمناصبهم العامة اختفوا بشكل كامل عن الأضواء مما يدل على أن الوهج الإعلامي كان لكرسي المنصب لا للجالس فوقه بدليل أننا لم نر السياسي والاقتصادي من هؤلاء يهتم أحد بأخذ آرائه فيما يجري من أحداث ومتغيرات سياسية واقتصادية تجري حولنا تطبيقاً للمثل الأميركي القائل: «أن تبقى صامتاً ويظنك الناس أبله، أفضل من أن تتكلم وتثبت لهم ذلك».
***
آخر محطة:
لن تتسارع خطوات النهضة الشاملة بالكويت دون استبدال بعض كبار الموظفين ممن وصلوا لمناصبهم بالشهادات المضروية والإنزال البارشوتي، بأفضل العقول المنظرة والذكية والكفؤة المتوفرة بالبلد وخارجه، ثم خلق مسار سريع لهم للترقي لا عبر الواسطة والصلات والعلاقات كما كان يحدث بل بسبب تميزهم بالدراسة والعمل، فوضع المتميزين بمسار بيروقراطي طويل لا يوصلهم للمناصب المهمة إلا بعد انطفاء جذور النشاط والعمل المتميز فيهم به مضرة للبلد وتأخير لنهضته.

*نقلا عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.