دعوة لأسامة المسلّم

طالب الرفاعي
طالب الرفاعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يبدو مُلاحظًا، وأحيانًا بشكلٍ يدعو للشفقة، كيف يحمل كاتب كتبه خجِلًا، ويوزّعها مجانًا على جمهور ندوة أو محاضرة، على أمل قراءتها. وكم يبدو هذا متصادمًا مع ظاهرة الكاتب السعودي الشاب أسامة المسلّم، الذي تتدافع جموع القرّاء لرؤيته وتوقيع كتبه، في مختلف معارض الكتب العربية، إلى حد إصابة بعضهم بالإغماء، وتدخّل الشرطة لفضّ تظاهرة المسلّم السلمية!
لو كان المتدافعون على المسلّم في السعودية وحدها، لكان الأمر مبررًا، ولو كان مُنحصرًا في منطقة الخليج لكان مقبولًا، لكني شاهدت التظاهرة في معرض الكويت، والقاهرة، وتكرر الأمر مؤخرًا في معرض الرباط، وإذا ما أخذ في الحسبان أن الشاب المسلّم لديه قرابة الثلاثين إصدارًا، وأن جمهوره لا ينحصر بفئة عمرية محددة، ولا جنسية عربية محددة، فمؤكد أن الأمر بحاجة إلى وقفة جادة ومتأملة تبحث ما خلف الظاهرة/ المسلّم، تبحث في ظاهرة القارئ العربي المسحور بكتابات المسلّم، ولماذا هو كذلك؟ وما الذي وجده في كتابات المسلّم، حتى صار عاشقًا متيّمًا به، بالرغم من كل مآسي الواقع العربي؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أن مبيعات كتب أسامة المسلّم منفردًا تتجاوز جميع ما يبيعه الروائيون العرب مُجتمعين!

التلفّظ «المُتشفّي» في مجالس الأدباء والكتّاب، بخفة ما يكتبه المسلم، وأنه يكتب عن الجن والسحر، والما وراء، لا يقف بوجه الحقيقة أن الشاب السعودي عزف لحنًا خاصًا به، وأن هذا اللحن الساحر وجد آذانًا صاغية من الخليج إلى المحيط، وأطرب وأرقص الآلاف، فلماذا لا يعزف: الكاتب الجاد، الكاتب الملتزم، الكاتب الوازن، الكاتب المكرّس، الكاتب الحائز جوائز، الكاتب الخبير؟ لماذا لا يعزف هؤلاء لحنًا يجذب القراء العرب إلى أعمالهم الروائية؟ وإذا كان البعض سيقول: إن عدد المبيعات المرتفع لا يصنع أدبًا رفيعًا، ولا يُكرّس كاتبًا، فالرد جاهز: إننا في الوطن العربي أحوج ما نكون لقارئ، ناهيك عما يقرأ، وإن محاضرات أي أديب ألمعي تستجدي الحضور بعد عشرات الإعلانات، بينما يتدافع الناس ويُصابون بالإغماء لرؤية ومجالسة وتوقيع كتاب من أسامة! وأنا شخصيًا سأسعد بلقائه والترحيب به واستضافته في بيتي في «الملتقى الثقافي»، للوقوف على «الخلطة السرية» لكتاباته، وما الذي يكتبه كي يجعل قرّاء، على امتداد الوطن العربي، يسافرون من بلد لآخر لرؤيته، وأخذ توقيعه، والتحدّث الحلم إليه!

أعرف تمامًا الأدب الملتزم، والأدب الجاد، وان قلّة قليلة أولئك المنذورون للكتابة المبدعة! أولئك الذين يمنحون الكتابة ألقًا وبريقًا إنسانيًا ساحرًا يخطف الألباب، ويمسّ النفس البشرية في فؤادها، ويبقى حيًا قادرًا على تحدي مرور الزمن! لكني أكرر: أتمنى لمؤسسة ثقافية عربية أن تقف بشكل علمي موضوعي لتفسير ظاهرة القارئ العربي لكتب المسلّم، خاصة أن الشاب السعودي يقدّم خدمة عظيمة للشباب العربي بإبعادهم عن المخدرات، وعن مواقع بيع الجنس الرخيص، ليأخذ بهم إلى قراءة كتاب وحكاية!

كيف سيكون حالنا لو ظهر بيننا خمسون كاتبًا من طينة المسلّم؟ فربما جاء يوم وصار لدينا «بيست سيلر» Bestseller لأي كاتب عربي، بحيث تتجاوز مبيعات كتبه مليون نسخة، في وسط قرّاء عرب يزيد عددهم على 430 مليوناً.

لا مانع من التمنّي: فكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك!

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.