اختيار ولي العهد.. درس للطامحين المستعجلين

عادل الزواوي
عادل الزواوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

جاء اختيار سمو ولي العهد، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، بمنزلة المفاجأة لجميع الأطراف (بدون تحديدها).. ويعكس في الوقت نفسه شخصية وفكر حضرة صاحب السمو أمير البلاد – حفظه الله ورعاه – إذ يأخذنا بعيداً لأفضل مما كنا نتوقع.. وهذه علامات جديدة بارزة في فكر القيادة السياسية الكويتية، بحيث أحدثت نقلة نوعية في قبول الشارع السياسي لكل الإجراءات المتتالية، منذ خطاب تصحيح المسار في 22–6–2022 إلى يومنا هذا، وفعلاً تغيَّر المسار.
وحديثنا اليوم في دروس اختيار سمو ولي العهد، الذي نزل كالصاعقة على كل من كان طامحاً في الوصول لهذا المنصب الرفيع.. (وبدون تحديد) أولئك الذين أدخلوا البلاد والعباد في مواجهات سياسية، قسمت المهتمين إلى: «فريق مع»، و«فريق ضد»، وأدخلوا قاعة عبدالله السالم في تناحر سياسي متجذر على المكشوف، وتأثر العمل البرلماني في أكثر أحواله، عن عمله الأساسي في الرقابة والتشريع، إلى الدخول في استجوابات تهدف لإقصاء الوزراء من أبناء أسرة الحكم؛ سعياً لتمهيد الطريق لغيرهم، كلٌّ حسب مَن يحرك الأمور على ما يراه سبيلاً للوصول إلى غايته ومراده.

وأهم ذلك المراد.. هو الوصول إلى ذلك المنصب الرفيع من دون التقيد بالأعراف والتقاليد والأخلاقيات المفترض أن تكون مسلكاً للوصول، بل وصلت الأمور في بعض مناحيها إلى الاستعداد لحرق كل الرواسخ التي بنيناها عبر عقود البناء المؤسسي للبلاد في سبيل الوصول.

وسخرت من أجل ذلك جميع الأسلحة المتاحة وخلق غير المتاحة، في سباق عنيف لنزع كل ما غرسه الآباء والأجداد من مثل: «أصبحت غير مهمة والمهم هو الفوز في سباق الوصول»، وأدخلنا ذلك في مشاهد لم يألفها «أهل الكويت» من قبل، مما جعل المشهد يتحول إلى استعراض للعضلات السياسية المنفوخة ظاهرياً والخاوية على أليافها واقعياً، وشهدنا مهازل التعيينات الباراشوتية لغير الأكفاء لخلق مؤيدين من الأتباع، والتدخل حتى في نوعية المرشحين لمجلس الأمة من أجل إيجاد دمى من النواب لساعة الحسم، حين يُعرض اختيار ولي العهد على مجلس الأمة، بل وصل الأمر ببعض الدمى المصطنعة من المرشحين للانتخابات الماضية أن يتدخل في اختصاصات سمو الأمير وإعلان رفضه، عبر حنجرته العالية الصوت الخاوية المعنى، بأنه يرفض فلاناً لولاية العهد! وتبعه في ذلك بعض مَن يتمنى أن يناله من الحظوة نصيبٌ لدى المحرك لذلك المشهد الانتخابي. ووصلت الأمور إلى ملف العفو المثخن بالأخطاء وعودة جنسية البعض من الميليشيات المحسوبة، كل تلك التجاوزات مهما كانت عواقب تلك التجاوزات في سبيل الوصول لذلك المنصب الحلم، بل أساءوا إلى سمعة الأسرة الحاكمة ورواسخها وإلى سمعة الكويت بأن تذكر الصحف العالمية عن إدعاء وجود صراع على الحكم في الكويت، وهذا سبب مباشر لتوقف عجلة التنمية في البلاد، وهكذا وبهذه الادعاءات الباطلة عبر الممارسات التي شهدتها البلاد، سمحنا للأجنبي أن يذهب بعيداً في تصوراته الخاطئة عن ذلك.

حتى جاء سمو أمير الحزم بنهجه الحازم، لإنهاء كل تلك الأقاويل والتحليلات والاجتهادات.

.. وجاء يوم الحسم لاختيار سموه الكريم مَن يكون ولياً للعهد، وجاء الخيار الحصيف الذي فاجأ الجميع وأسعدهم باختيار مَن كان بعيداً عن كل تلك الصراعات، وبعيداً عن كل ذلك التناحر، الذي عايشناه منذ أمد ليس بقريب فقط، ورسم سمو الأمير – حفظه الله – رؤاه للجميع وخصوصاً للبعض من أبناء الأسرة الحاكمة، بأن الصراع والتناحر والانقسامات لن تكون أبداً طريقاً للوصول إلى المبتغى الأعلى، بل الكفاءة والسمعة الناصعة ونظافة اليد والثوب والريادة والخبرة هي الطريق لقلوب أهل الكويت، وبالتالي الدرب القويم للوصول للمنصب السامي، وعبر هذه الإشارات السامية التي رسمها اختيار سمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح ولياً للعهد، حتى يستكين مَن في قلبه وعقله غاية الوصول عليها، أن يسلك الطريق القويم والصالح للوصول، شكراً سمو الأمير.. حفظك الله على هذه المآثر والرواسخ التي رسمتها؛ لكي تجمع أسرة الحكم لمصلحة الحكم، وبالتالي لمصلحة أهل الكويت، الذين يلتفون بفخر حول حكامهم، وهنيئاً لنا بالشيخ صباح الخالد ولياً للعهد وعضداً لسمو الأمير حفظه الله، وخير من تم اختياره لأنه فعلاً الأكفأ وهو بإذن الله القوي الأمين.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط