المسارات المتوقعة للقوى العظمى حتى عام 2030 (1- 2)

نبيل فهمي
نبيل فهمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

مصطلح «القوة العظمى» فى قاموس العلاقات الدولية، يشير عادةً إلى الولايات المتحدة وروسيا (الاتحاد السوفيتى سابقًا)، ولكن مع بداية العقد الأول للقرن الحادى والعشرين، بدأت الصين تزاحم روسيا على الترتيب الثانى فى هذا التصنيف، ويبدو للمتابع للأمور أن روسيا فى الوقت الحاضر (بل وفى المستقبل القريب أيضًا) تتراجع أكثر فأكثر، خاصةً من الناحية الاقتصادية، رغم أنها لاتزال تتفوق على الصين فى قدرتها على فرض إرادتها السياسية على الآخرين، وخاصةً على الصعيد العسكرى.

والدول الثلاث كقوى عظمى ستؤدى دورًا بالغ الأهمية فى السنوات المتبقية من هذا العقد، وتتفاعل وتتنافس لتحقيق مصالحها الوطنية.

تحولات القوى العظمى:

كان الأمريكى ويليام تى آر فوكس، أستاذ السياسة الخارجية والعلاقات الدولية بجامعة كولومبيا، هو أول من صاغ مصطلح «القوة العظمى» فى منتصف القرن الماضى، على أن هذا المصطلح يشير إلى «دولة شديدة القوة، قادرة على إبراز إرادتها وفرضها على الدول الأخرى»، ومن المتعارف عليه أيضًا أن السبب وراء تمتع القوة العظمى بنفوذ وتأثير عظيمين هو التفوق العسكرى والتكنولوجى والاقتصادى والثقافى، بالإضافة إلى قوة السياسات الحكومية لدى هذا الكيان.

تاريخيًا، كانت الإمبراطورية الفارسية هى القوة العظمى الأولى فى العالم. وعلى مر السنين استطاعت هذه الإمبراطورية أن تُكوّن ثروة هائلة وتحكم أكثر من 44% من سكان العالم. وكذلك كانت روما ومصر- وتركيا أيضًا- بفضل ثرواتهما وثقافاتهما، قوتين عظميين مبكرتين. أما فى وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، فتُعد الإمبراطورية البريطانية هى أول قوة عظمى حديثة؛ إذ كان يعيش 25% من سكان العالم فى وقت ما تحت حكمها.

وفى وقتنا المعاصر، يمكن للمرء أن يتوقع بثقة أن دولًا وكيانات أخرى سوف تنضم إلى هذا التصنيف.

استقراء المستقبل القريب:

بينما نحاول استقراء النظام العالمى القادم، ينخرط الباحثون والمحللون بلاشك فى دراسة متعمقة للاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأسبابها فى كلٍّ من هذه الدول العظمى الثلاث. وإنما سوف يركز هذا المقال على عرض تغير الاتجاهات وتوازن القوى فى السنوات الست المتبقية من العقد الحالى، فى كلٍّ من الولايات المتحدة وروسيا والصين.

فى الواقع هناك شىء واحد مشترك بين هذه القوى العظمى الثلاث، ألا وهو أن التغيير يلوح فى الأفق.

حالة الصين:

كان المؤتمر العشرون للحزب الشيوعى الصينى، الذى عُقد عام 2022، مؤشرًا لتراجع وتغيير، فمع انتهاء فترة الولاية الرئاسية، وزيادة التركيز على المخاوف الأمنية، خاصة فى المرحلة الآسيوية، وتقليص مناورات القطاع الخاص، تم التأكيد على صلابة نظام الحكم المركزى الأكثر عمقًا.

أذكر شخصيًا زيارتى للصين عام 1976 عندما كنت عضوًا شابًا فى وفد حكومى رسمى فى خضم الثورة الثقافية الشهيرة. ظاهريًا، بدت الدولة وكأنها عملاق عديم الكفاءة، وتعكس حينذاك مجتمعًا يملك قدرات محدودة لتوفير الاحتياجات الاستهلاكية العتيقة، وكان التلقين الثقافى- الذى كان يُرمز إليه عبر انتشار الملابس الرمادية النظامية والدراجات- منتشرًا. ولكن حتى فى ذلك الوقت كان بإمكاننا أن نشعر بوجود رغبة مكبوتة لإجراء تغييرات وللتعبير بإبداع على الرغم من صعوبة التحديات.

وبحلول عام 1978، وبعد البدء فى عملية الإصلاح، وصل متوسط معدل نمو إجمالى الناتج المحلى إلى حوالى 9%، وتم انتشال أكثر من 800 مليون شخص من الفقر. لقد زاد حجم الاقتصاد الصينى إلى ما يقرب من أربعين ضعفًا بمشاركة كبيرة من أطراف غير حكومية.

ويبدو أن الصين عازمة بشكل واضح على أن تصبح قوة عالمية فى مجال صناعات التكنولوجيا الفائقة مع حلول عام 2025؛ فهى تعمل على الحد من الاعتماد على التكنولوجيات الأجنبية لتمكين الشركات الصينية من المنافسة على المستويين المحلى والعالمى، وهى فى الوقت ذاته تتعامل مع الشيخوخة السكانية، وارتفاع الديون، واضطراب القطاع العقارى بشكل مستمر. وتتمتع بإمكانات كبيرة كرائدة فى مجال الابتكار، وكقوة فى مجال الطاقة المتجددة، مع قدرتها على تنمية أسواق رأس المال الخاصة بها. فضلًا عن أنها الآن صاحبة أكبر عدد من براءات الاختراع، وقد استثمرت بشكل كبير فى مجال تحويل الطاقة (خاصة فى تقنيات السيارات الكهربائية)، وتُعد سوق الأسهم والسندات الداخلية فى الصين الآن ثانى أكبر سوق فى العالم، وكانت هى أكبر سوق لجمع رأس المال عام 2022.

على الجانب الآخر، يوجه الغرب اهتمامه نحو الصين لعام 2027؛ باعتباره مؤشرًا رئيسيًا قصير المدى على توجهات الصين نحو تايوان، إذ تنتشر تكهنات بأن الرئيس الصينى، شى جين بينغ، قد أعطى أوامر للجيش بالاستعداد لغزو تايوان بحلول ذلك العام. غير أن الرئيس الصينى نفسه نفى هذه المزاعم، وإمكانية حدوث ذلك سواء فى 2027 أو 2035، ولكن يظل من اللافت للنظر أن الميزانية العسكرية للصين قد ارتفعت بنسبة 7.2% عام 2024؛ مما أثار بعض المخاوف إقليميًا وعالميًا، وبررت الصين ذلك بزيادة أغراض الدفاع والتعاون المشترك.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الميزانية العسكرية للولايات المتحدة تُعد هى الأعلى فى العالم؛ إذ إنها أكثر من الدول التسع التالية لها مجتمعة.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط