«السلالة الجديدة».. زملاؤك في العمل!

عبدالله عبدالسلام
عبدالله عبدالسلام
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

قبل ١٥ عامًا، وصف سياسى مصرى أبناء جيل الألفية (١٩٨١- ١٩٩٦) الذين نشأوا فى عصر الإنترنت، واكتسبوا لقب «المواطنين الرقميين»، بأنهم «عيال لاسعة» استخفافا بهم وبأفكارهم. هؤلاء الشباب هم عصب الحياة الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية حاليا. يقودون التطوير والتحديث فى الشركات والمؤسسات برؤية عصرية تحاول اللحاق بسباق عالمى لا يتوقف. جيل آخر انضم لهم فى أماكن العمل. نشأ أفراده، وفى أياديهم أجهزة رقمية وفى آذانهم سماعات، وبالقرب منهم دائما شاشة تعمل باللمس.

إنهم السلالة الجديدة التى يُطلق عليها جيل «زد» الذين ولدوا بعد ١٩٩٦ وحتى ٢٠١٢. لديهم رؤية مختلفة للعالم. على الأرجح، فإن من بينهم أحد أبنائك أو بناتك أو أقربائك. وإذا لم نفهم ونحاول الاستفادة من قدراتهم وحماستهم ومهاراتهم، فإننا نخاطر بتكرار خطأ من ينظرون إلى كل تطور قد لا يروق لهم بأن أصحابه «أولاد لاسعة وطاقّة وفافى ولا أمل فيهم». الحقيقة عكس ذلك. نحن أمام جيل طموح ومبتكر، وقد تؤدى أساليبهم إلى زعزعة عادات وطقوس ترسخت لدينا فى مقار العمل العامة والخاصة. الرقمنة والمشاركة والمرونة كلمات أساسية فى قاموسهم. اعتادوا استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل، مما جعلهم أكثر انفتاحا عن سابقيهم. إنهم أول جيل لديه ثقافة عالمية حقيقية حيث يتم مشاركة الاتجاهات والأفكار والاتصالات عبر أنحاء المعمورة.

لا يحبون الهيراركية والأوامر من أعلى، بل يفضلون العمل كفريق متساوى الصلاحيات، ولا يترددون فى إبداء آرائهم، حتى لو أغضبت رؤساءهم. حسب دراسات أمريكية، يعتقد ٧٢٪ منهم أن العمل ليس كل شىء، ولا يجب أن يكون على حساب الاستمتاع بالحياة. نحو الثُلثين قد يفكرون بترك وظائفهم إذا لم تضف إلى مهارتهم، ولم يلب دخلها مطالبهم. ليسوا عبيدا للوظيفة.

غالبية المصريين يعتبرون الاستقالة من الوظيفة انتحارا. إذا ترك أحدهم عمله يتساءلون: «ماذا سيفعل؟ لقد انتهى أمره». الجيل الجديد ليسوا كعثمان بيومى بطل رواية نجيب محفوظ «حضرة المحترم»، الذى كان يقول: «الوظيفة فى تاريخ مصر مؤسسة مقدسة.. إن يكن المثل الأعلى فى البلدان الأخرى محاربا أو سياسيا أو تاجرا أو رجل صناعة أو بحارا، فهو فى مصر الموظف، وإن أول تعاليم أخلاقية حفظها التاريخ كانت وصايا من أب متقاعد إلى ابن موظف ناشئ. وفرعون نفسه لم يكن إلا موظفا معينا من قبل الآلهة». العمل الروتينى بالنسبة لشبابنا الجدد مرادف للتوتر والأجواء السيئة وضغط المديرين.

هم أيضا أكثر قدرة على المغامرة. التحفظ والترقب لاستكشاف الأوضاع ومراعاة الظروف أمور لا يحبذونها. تنطبق عليهم مقولة تتردد بوادى السيليكون الأمريكى: «يتحركون بسرعة ويكسرون الأشياء». أفكارهم متدفقة وخارج الصندوق. السرعة رفيقهم والتأنى موضع سخريتهم، لذا تكون فترات اهتمامهم أقصر وتركيزهم أقل. فى استطلاع نشرته مجلة «نيوزويك» ٢٠ يونيو الماضى، ذكر رؤساء شركات أمريكيون وموظفون كبار أن جيل زد هو الأكثر تحديا فى العمل معه بالقياس لأسلافه. لا يتقبلون الأوامر بسهولة ولا تعجبهم قواعد الانضباط. بعض أصحاب العمل يعتبرون وجودهم «سامًّا» لأنهم يعبثون بأسس العمل المستقرة، وليسوا مستعدين لبذل كل الجهد والوقت. العمل بالنسبة لهم وسيلة للإنفاق على احتياجاتهم، وليس أسلوب حياة.

صداقاتهم، فى غالبيتها عبر الإنترنت، مما يؤدى للتفكك الأسرى وزيادة معدلات الانفصال. واحد من كل ٥ أمريكيين منهم يعترف بأنه ليس لديه من يتحدث إليه، لذا يتحدثون أكثر مع أنفسهم. ٥٠٪ منهم يشعرون بالوحدة والإهمال.

إنهم جيل مختلف ليس بالمعنى السلبى بل لأنهم جاءوا فى زمن وعالم غير عاديين. لا يجب اعتبارهم «حالات» تستحق الفهم والاستيعاب، فهذا يغضبهم كثيرا. هم من أفضل الأجيال التى أنجبها البشرية خلال العقود الأخيرة. لا يخافون الفشل ولا يعتبرونه عارا، بل وسيلة للتعلم والتطور. عثمان بيومى ظل طيلة حياته يعبد الوظيفة وكانت أمنيته الأبدية الوصول للقربان الأعلى (وظيفة المدير العام)، آن له أن ينتهى من حياتنا.

نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط